لا يوجد شيء في الكون أجمل من تعامل البشر مع بعضهم البعض بإنسانية، لا أعرف هل سمعتم خطاب القاضي اليوم قبل النطق بحكم إحالة قاتل نيرة للمفتي، ولكن إذا لم تسمعوه رجاءًا استمعوا له، عن نفسي شعرت بالفخر ليس بسبب الحُكم الذي انتظره كل المصريين، ولكن بسبب درس الأخلاق الذي ألقاه على مسامع كل من انعدمت لديه الأخلاق.
طلب القاضي اليوم من الجميع أن يتكاتف من أجل إنقاذ أرضنا الطيبة من كل نبتة خبيثة فيها، وقتها فكرت ماذا سيفعل الطبيب مثلًا أو المحامي أو رجل الأعمال أو حتى العامل البسيط من أجل إحداث تغيير إيجابي في مجتمعنا؟ الإجابة بسيطة جدًا، وهي التوقف عن الاستماع لتلك الأخبار بلامبالاة، وكأنها شيء طبيعي؛ لأنها ليست بالشيء الطبيعي أبدًا، وهؤلاء الخارجون عن الإنسانية لا علاقة لهم بالمصريين لا من قريب أو بعيد.
إذن ماذا يحدث في بلادنا الحبيبة، ولماذا نسمع تلك الإشاعات والأخبار المؤسفة كل يوم؟ هناك أكثر من سبب أولهم أن الأخبار المأساوية والحوادث تنتشر أكثر، تلك هي فطرة البشر مع الأسف؛ فالكوارث تجذبهم أكثر من قصص النجاح، والسبب الثاني هو سياسة غسل العقول "Brainwashing" من خلال إعطاء الجيل الجديد جرعة مُكثفة من نمط الحياة القائم على البلطجة والسفاهة عن طريق العرض المستمر للأعمال الدرامية التي تدعي خطًأ أنها مرآة للواقع، ولكن شتان بين الواقع وبين الأعمال الدرامية التي تُشجع الشباب على حمل السلاح –بكل أنواعه- وترهيب الآخرين.
الآن ستسألون ما علاقة النساء بكل هذا؟ نحن لسنا نصف المجتمع عزيزي القارئ نحن المجتمع بأكمله، ولو هناك خلل في المجتمع أيًّا كان؛ فنحن مع الأسف مسئولات عنه لأن النساء هي من تُربي الأجيال، طبعًا الكل الآن سينتفض ويدافع عن والدته، ويقول: أنا أمي ربتني أحسن تربية، وهنا سأُشير إلى أن الحب الزائد والدلال الزائد والقسوة المفرطة والاهتمام الزائد، وكل شيء "زائد" قد تظن الأمهات أنه في صالح أبنائها سينقلب للضد مباشرة، الغريب من كل هذا أن بعض الأمهات لا تتقبل أيّ نصيحة مُتعلقة بتربية أبنائها من الآخرين حتى من زوجها (والد أبنائها) لأنها تعتقد أن أيّ تعليق على تربيتها يعني جرح كرامتها، في حين أن تصرفات أبنائها لاحقًا وعدم احترامهم لها بل وأحيانًا قد يصل الأمر لسوء المعاملة لن يجرح كرامتها فحسب بل سيقضي على احترامها لذاتها، مع الأسف بعض الأمهات لا تعلم أن ما تزرعه الآن في أبنائها سينعكس عليها في المستقبل.
في بعض الدول هناك مؤسسات حكومية هدفها إصلاح العلاقة بين الزوجين للحد من ارتفاع نسب الطلاق، وهناك مؤسسات نفسية أخرى الغرض منها علاج الحالات العدوانية في المجتمع، إذن ماذا عن خلق مجتمع خاص بالأمهات يتم فيه علاج مشاكلهن مع أبنائهن وإعطائهن نصائح عن التربية السليمة للأطفال بدلًا من تربية طفل مُختل روحيًا وعاطفيًا، صدقوني تلك النصائح وحتى استشارة المُختصين لا تنقص من قدر الأمهات في شيء، ولكنه واجب وطني يجب أن تقوم به كل المصريات، دعونا نُدرج مواد تربية النشء في المدارس أو عوضًا عن كل هذا يجب ألّا نسمح لأيّ امرأة بالزواج إلا بعد نجاحها في اختبارات "كيف تُربي الأبناء تربية سليمة" .
نزار قباني يقول: سأغير التقويم لو أحببتني، أمحو فصولًا أو أضيف فصولا، وسينتهي العصر القديم على يدي، وأقيم عاصمة النساء بديلًا... هذا هو الحل الوحيد قارئي العزيز أن نترك للنساء دفة القيادة، ولكن قبل أن نضع عبء المستقبل بأكمله على عاتقها يجب أن نُعلمها جيدًا كيف تُصبح قبطان السفينة، وقتها بكل جدارة سنُقيم عاصمة النساء.
بقلم - هبه مرجان:
اترك تعليق