أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي "سوشيال ميديا" أخطر أمراض العصر نتيجة ما تسببه من أمراض نفسية واجتماعية وعضوية. فأقل ما يصاب به من أدمن متابعة مواقع التواصل الاجتماعي هو الاكتئاب والأرق والعزلة الاجتماعية والصداع الدائم وضعف النظر وتأثر الفقرات العنقية والقطنية نتيجة الجلوس لفترات طويلة بانحناءة. والأزمات القلبية وارتفاع ضغط الدم نتيجة نشر الحوادث المفجعة والمنشورات السلبية التي تصيب بالإحباط والاكتئاب . كما أن نشر الشائعات والأخبار الكاذبة تؤثر علي الانتماء والهوية.
الخبراء رصدوا أبرز سلبيات إدمان مواقع التواصل الاجتماعي ووضعوا روشتة العلاج . ونصحوا الكبار والصغار بتحديد وقت معين يوميا لتصفح السوشيال ميديا بلا زيادة. مع ضرورة متابعة ما يتصفحه الأبناء خاصة من هم دون 11 عاماً.
يقول د.جمال فرويز "أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة" إن شبكات التواصل الاجتماعي سبب رئيسي في الإصابة بالاكتئاب والعزلة الاجتماعية حيث ان مستخدمي هذه المواقع يكونون اكثر عرضة لمشاعر القلق والاجهاد وأكثر عدوانية وعنفا مع الآخرين لما تسببه هذه البرامج من الشعور بالتعب والإجهاد وبالتالي يشعر الشخص بالعدوانية تجاه الآخرين مما يزيد من أعراض الاكتئاب.
أزمات قلبية
أشار إلي أن الأطفال دون سن 11سنة الذين يستخدمون الهواتف ومواقع التواصل بصورة دائمة يتأثر نموهم العقلي والذهني كما أن كثرة التصفح يؤثر علي الإنسان بشكل نفسي ويصاب بالأمراض النفسية نتيجة الضغط غير المباشر علي الشخص بسبب المنشورات السلبية التي يتم بثها مما يؤدي إلي الإصابة بارتفاع ضغط الدم والإصابة بالسكري والأزمات القلبية التي يمكن أن تؤدي إلي حدوث الوفاة فيكون هذا نتيجه لسماع خبر كاذب أو شائعة كاذبة المراد بها تدمير الهوية والإحباط لأن هناك بعض المواطنين يتأثرون تأثيراً نفسياً بهذه الشائعات.
يضيف إن وسائل التواصل الاجتماعي تضعف البصر وتؤثر في الخلايا العصبية والمخ وبعض الناس تحدث لهم نوبات تشنجية ممن يكون لديهم استعداد للصرع وتحدث هذه الأعراض للمراهقين باعتبارهم أكثر الفئات حساسية في التعامل مع الأمور بالإضافة إلي أن كثرة تصفح السوشيال ميديا تؤدي لإصابة الفقرات العنقية والقطنية في سن صغيرة جداً وزيادة السمنة عند الأطفال بسبب الجلوس لفترات طويلة أمام الهواتف.
يشير إلي أن العلاقات الأسرية والاجتماعية تتأثر بكثرة استخدام السوشيال ميديا بسبب ابتعاد الأسرة عن الجو الأسري الطبيعي وانشغال كل فرد بعالمه الافتراضي الخاص به مما قد يشعر بالغربة وهو في وسط أسرته. وربما يحدث ذلك والجميع في الغرفة نفسها.
تأثر خلايا المخ
ويقول د.أحمد علام "استاذ العلاقات الأسرية والاجتماعية" إن كثرة تصفح برامج التواصل الاجتماعي واستخدامها بشكل خاطئ يسبب الكثير من الأمراض النفسية والاجتماعية والصحية أولها قلة النوم والذي يسبب الإجهاد والتوتر والعصبية لأن ضوء الهواتف مع السهر يؤثر علي انتاج هرمون الميلاتونين وهو المسئول عن النوم بالإضافة إلي ما يسببه من تأثير خطير علي المخ ويظهر ذلك أثناء القيادة والمذاكرة والعمل.
أشار إلي أن الإفراط في متابعة السوشيال ميديا يؤدي إلي عدم توازن ويحدث خللاً في خلايا المخ ويزيد من أعراض القلق والخوف ويؤثر علي قوة التركيز بسبب إدمان الصفحات ويؤثر علي ضعف الإنتباه حيث ان مواقع التواصل الاجتماعي تؤثر علي الحالة المزاجية بالسلب وتؤثر علي الصحة العامة لمن يفرط في استخدامها ويضر بالجهاز المناعي ويصيب بارتفاع ضغط الدم ويسبب أيضا مشاكل في العمود الفقري والإصابة بالانحناء في سن صغيرة والإصابة بالسمنة والبعد عن ممارسة الرياضة خاصه للأطفال والشباب.
تفاهة وسذاجة وسطحية
قال إن السوشيال ميديا تؤدي الي حدوث التخلف بسبب مشاهدة الأمور التافهة خاصة المراهقين مما يجعلنا ننتج جيلاً مصابا بالسطحية والتفاهة والسذاجة وليس لديه ثقافه العمق. كما ان من يتابع هذه البرامج بكثرة يتأثر بأي محتوي غير هادف سواء في التيك توك او فيسبوك. كما أن السوشيال ميديا تتناول اخبار الوفاة والحوادث والانتحار. فكثرة متابعة هذه المشكلات تؤدي الي الاصابة بقله الثبات الانفعالي وعدم القدره علي التعامل مع اي مشكلة تواجه الانسان مما يجعل فرصة الاصابة بالاكتئاب كبيرة.
أضاف: علي الآباء والأمهات فرض الرقابة علي هذه البرامج داخل المنزل خاصة من سن 10 سنوات واستخدام هذه البرامج بحد أقصي ثلاث ساعات يوميا بالاضافة الي التوجيه بعدم النظر للاحداث السيئة ومتابعة الشيء الجيد فقط والمحتويات الهادفة والحث علي القيم والاخلاق والمبادئ.
أما د. وليد هندي "استشاري الصحة النفسية"فيقول إن السوشيال ميديا تركت آثاراً نفسية كثيرة علي المجتمع بسبب رسوب الشباب المتقدمين للكليات العسكرية لضعف القوام وضعف النظر أيضا وبالتالي فإن استخدام الهواتف أدت إلي الشعور بالأرق والخمول والكسل و اختلفت تركيبة الإنسان النفسية في عصر السوشيال ميديا مما أدي الي حدوث حالة من الانفصال عن الواقع ويكون لدي الشخص كثير التصفح للبرامج اعراض انسحابية نفسية من الخوف والقلق وعدم قدرته علي مواجهة المجهول وعدم التفاعل بصورة ايجابية مع المجتمع. فهو يري الحوادث البشعة أمامه. ولا يتدخل لإنقاذ الموقف ويسارع الي نشر هذه الحوادث علي السوشيال ميديا للحصول علي تعليقات كثيرة.
أضاف إن الانسان أصبح قليل الاندماج في المجتمع حيث ان السوشيال ميديا ادت الي نزع الإحساس والمشاعر والاصابة بالبلادة الحسية وعدم وجود الرد الفعلي العقلي للانسان الطبيعي بالاضافه الي انحسار التفكير واختفاء العزيمة والارادة.
قال إن الانسان يصبح وحيداً لأنه يعيش في بيئة غير داعمة وخالية من الدعم الانساني مما أصابه ببلادة حسية والبطء في رد الفعل بالاضافة الي ان السوشيال ميديا اغتالت النشاط الذهني للانسان القائم علي السلوك المنظم الهادئ ونتمني ان يتم الاستفاده من طاقات الشباب لعودة ملامح الهوية وانهاء الاستخدام المفرط والسلبي لصفحات التواصل الاجتماعي.
اترك تعليق