مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

قضايا

مضادات فكرية للتطرف

بقلم / د. الخضر عبد الباقي محمد

مدير المركز النيجيري للبحوث العربية


إن ظاهرة التطرف داخل المجتمعات المسلمة ارتفعت راياتها وتنوعت أشكالها واتحدت مقاصدها؛ فيجب تفكيك منظومتها المعرفية، ومحاصرة اتجاهاتها الفكرية ومحاكمة سلوكياتها الخارجية ، فقد اتخذت من التكفير وسيلة للوصول إلى التصفية بالقتل، بعدما ضاقوا ذرعاً بالآخر، فقتلوا الأفكار والأجساد، وأحرقوا قلوب الناس، وأحدثوا خرقاً في النسيج الاجتماعي، فاتخذوا من المنهج الظاهري مسلكاً لتفسير النصوص ودلالات الألفاظ ، فضيقوا منافذ معقول النص ولم يبحثوا مقاصده وأهدافه .

إن منهجية حرفية الفهم ودعوى امتلاك الحقيقة وتمثيل الاسلام فهماً وتنزيلاً جعلهم لا يفرقون بين حقيقة الدين ومستويات فهمه، حيث وصفوا فهمهم للنصوص وتفسيرها بالقداسة ، وأخرجوا مخالفيهم من الدين، بدعوى امتلاكهم الحقيقة، ورفضوا نسبية الفهم، وأغلقوا تعددية التأويل، وصادروا الاختلاف، واستبعدوا وقوع الخطأ في منظومتهم الفكرية، واستباحوا دماء المخالفين، واتخذوا منابر الجمعة لتصفية الحسابات.

يجب على الحواضن العلمية والمراكز البحثية الفكرية والأمنية تفكيك الجذور المعرفية المولدة للفكر المتطرف وتجفيف منابع أصوله المعرفية، وتصحيح المنظومة الفكرية وضبط قواعد الفهم والتأصيل، وتوضيح مسالك التنزيل والتوصيل ، وترسيخ مبادئ الانسجام والتعايش؛ وإزالة الرؤى الأحادية، وصور التمايز الديني والعنصري التي تمزق الأنسجة الاجتماعية، ليصبح الوطن مظلة للجميع مهما اختلفت دياناتهم وأعراقهم ومذاهبهم ، إضافة اترسيخ قيم التفاهم الحضاري والتسامح واعتماد مبادئ الحوار والتعددية واشاعة قيم التعارف والتقارب بين الثقافات عبر أسس الانسجام والتآلف ، زهناك تجربة للشيخ عبد الله بن بيّه وضع فيها مجموعة تأصيلات منهجية وتفريعات تأصيلية لمواجهة الفكر المتطرف وتصحيح مسارات تفكير أصحابه، عبر إحياء القيم السماوية والإنسانية لمعاني التعايش والتسامح والسلم ورفض صراع الحضارات ومحاربة الأيديولوجيات الداعية إلى الكراهية والتحريض على العنف ، وتطعيم المجتمعات بالمضادات الحيوية التي تجعل المسلم يعيش في توازن نفسي وفكري وسلوكي.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق