مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
تبرع الزوجة من مال زوجها بدون إذنه

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

يكثر الجدل والحديث بين الحين والآخر عن حكم تبرع الزوجة من مال زوجها بغير علمه؛ لا سيما في تلك الظروف القاسية، التي تمر بها بعض الأُسَر، من غلاء، واحتكار، وارتفاع في الأسعار. وفي الحقيقة لا بد من التفرقة بين عدة أحوال:

 


فلا يجوز للزوجة أن تعطي أو تتبرع من مال زوجها إلا بإذنه، لا سيما إن كانت تقصد الإضرار بمال الزوج، أو إفساده، أو كانت تعلم أنه لا يسمح بذلك من دون إذنه، فإن علمت من خُلُقِه وحاله وطبعه أنه يرضى بذلك فلا مانع من القدر اليسير؛ لحديث أَسماء أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله لَيْسَ لِي شَيْءٌ إلا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ ؟ فَقَالَ : ( ارْضَخِي مَا اسْتطَعْتِ )...  

والرضخ: هو العطاء اليسير، مما تجود به النفس غالبا .

 

أما ما جرت العادة بالصدقة به من فضل الطعام، والشراب، (أي، ما زاد عن حاجة بيتها من طعام وشراب)، مما جرت به العادة فإنه يسمح به، من غير إذنه؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:" إذا أنفقت المرأةُ من طعام بيتِها غير مفسدةٍ كان لها أجرُها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما اكتسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضُهم من أجر بعضٍ شيئًا.

 

فإن لم يكن الطعام زائدا عن حاجتهما فلا تتصدق به بدون إذنه؛ لحديث أَبي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (لا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِهَا إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا . فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلا الطَّعَامَ ؟ قَالَ : ذَاكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا).

 

وعلى الزوجة السمع والطاعة في ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس للمرأة عطية إلا بإذن زوجها) يعني من ماله.

 

ولها أن تنصحه إن علمت أنه لا يعرف فضل الصدقة، أو أنه بخيل؛ بأن تقول له: هذا خير، وهذا تعاون على البر والتقوى، اسمح لي أتصدق كل يوم بعشرة.. أو بعشرين، بحيث تتفق معه على شيء بالأسلوب الحسن، وبالكلام الطيب؛ لعل الله يهديه حتى يسمح لها، فإن أصر، ولم يسمح فليس لها أن تتصدق من ماله بشيء.

 

وتتصدق من مالها هيَ؛ إن كانت تملك مالا.

 

كتبه: د : علاء فتحي الغريزي - عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق