مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
الزمن وعلاماته

بقلم: طارق عبد الفتاح
 


لاحظت فى المرات الأخيرة فى غرفة خلع الملابس فى النادى..إختفاء كثير من الأعضاء الكبار فى السن !! هل تدهورت صحتهم أم رحلوا.! ومع صخب أجيال شابة وهم يهزرون  ويصرخون داخل الغرفة أدركت أننى حللت مكان كبار السن  .! وتأكد هذا الشعور القاتل ببطء  عندما هم  محصل المترو بإعطائى تذكرة مخفضة مخصصة لمن وصلوا لسن الستين !! ولكن ما أكد هذا  أكثر أمرين الشاب الذى أجلسنى مكانه فى المترو قائلا أتفضل يا حاج  .! ثم كلمة  (عمو) على ألسنة فتيات العشرين.! قرأت يوما عن  هذا الوهج والتيار الكهربائي الذى يسرى عندما  تلتقى عيناك  وأنت شاب بعينى فتاة عابرة فى الطريق.! أختفى هذا الأن .
كنت أتعجب من علبة دواء أبى الكبيرة ! وأسأل نفسي هل يحتاج لكل هذه الأدوية !صارت لى الأن علبة مماثلة !! 
صار الخروج من البيت مشقة ويحتاج لراحة تامة فى اليوم التالى ..نظرت إلى حلقة تليفزيونية أقدمها فلم أبصر وجهى الذى ألفته بل أبصرت شخصا بهالة من غزل أبيض يتوج رأسه هو يشبهني ولكنه ليس أنا ....صارت المتعة فى الراحة والإبتعاد عن المشاكل والجدل ، وبعد أن كان رنين الجرس أى جرس يفرح قلبى ...صار أمرا مقبضا ومقلقا.! أختصرت العلاقات فى صديق أو أثنين ، ولم أعد  قادرا على جهد الجدل مع الأولاد لكى يستذكروا دروسهم، لم أعد قادرا لا على  اللعب معهم  ولا  إصطحابهم للنادى.!! صار هذا عملا شاقا  ....!!
 لم أعد أحتمل كل أنواع الجدل سواء المباشر أو عبر الأنترنت !!...صارت أى متعة لها ضريبة كبيرة تدفع من صحتك .! 
تغيرت الحياة وصرت أكثر صمتا .... أتأمل وأشاهد وأتقوقع وكل شئ يتم فى صمت . 
 الخروجات للضرورة القصوى.. لزيارة طبيب أو لشراء إحتياجات.. تغير مفهوم المتعة وأرتبط بالراحتين النفسية والبدنية.
تتعقد الأمور أكثر إذا كنت تعيش فى مجتمع لا يحترم الخبرة ولا يقدر الكبار.
هو الزمن يهزمنا ببطء وبحرفية عالية ..يسخر منا ويتركنا منهكين نتابع أنباء وفيات الأهل والأصدقاء من نفس جيلنا أو ممن هم أصغر سنا ، منتظرين  دورنا  فى صمت وترقب  .!





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق