هل الصين حقًا تغزو تايوان أم أن تايوان جزء من أراضيها؟؟ من وجهة نظري أرى هونج كونج وتايوان بالضبط كما أرى العريش والواحات في مصر، يعني تايبيه و فكتوريا مثلهم مثل شانغهاي وبكين بالنسبة لي، ولكن دعونا نعود للتاريخ لمعرفة تاريخ تايوان وهل حقًا هي جزء من الصين أم لا؟؟
قبل كل شيء سكن تايوان قبائل أوسترونيزيان، والذين أتوا من جنوب الصين، وظهرت تايبيه في وثائق الصين في عام 239م، وحينها أرسل الإمبراطور الصيني كتيبة لاستكشاف تلك الجزيرة، وبعد ذلك احتلت هولندا تايوان من عام 1624 حتى 1661، ولاحقًا أدارت أسرة تشينغ الصينية حكم الجزيرة التايوانية منذ 1683 حتى 1895، وفي القرن السابع عشر هاجر الصينيين من الصين لتايوان هربًا من الظروف الاقتصادية، وكان معظم المهاجرين من مقاطعتي فوجين، وغوانغدونغ، وأحفاد هؤلاء المهاجرين يشكلون أغلب نسبة سكان تايوان الآن، ولكن في حرب اليابان مع الصين اضطرت الصين للتنازل عن تايوان لليابان في عام 1895، وبعد الحرب العالمية الثانية انهارت اليابان، وعادت تايوان لحكم الصين مجددًا بموافقة "أمريكا"، وإنجلترا بم أنهم كانوا حلفاء الصين أنذاك.
ولكن لاحقًا اندلعت الحرب الأهلية الصينية، وهزمت قوات ماو تسي تونغ الشيوعية قوات الزعيم تشيانغ كاي شيك، وبالتالي فر كاي شيك "القائد الصيني" لتايوان، وشكل حكومة مع أعوانه تحت سلطة حزب سموه "الكومينتانغ" في عام 1949، والجانب الأخر من الشيوعيين حكموا البر الرئيس من الجزيرة تحت سلطة الصين، وكلاهما اعترفوا بأنهم جزء من السيادة الصينية.
أخيرًا استاء سكان تايوان من التوريث، واحتجوا على حكم نجل القائد تشينغ، وتحولت تايوان بعد ذلك لحكم ديمقراطي تحت قيادة الرئيس "تشن شوي بيان" في عام 2000، وهو أول رئيس مُنتخب خارج حزب الكومينتانغ في تايوان.
حاولت الصين ضم تايوان إليها تحت مُسمى "دولة واحدة ونظامين" كما فعلت مع هونج كونج ولكن دون جدوى، وبعد سنوات من دعاوى الاستقلال عن الصين جاءت الرئيسة "تساي إنغ ون"، وهي من مؤيدي الاستقلال، وبعد تولي ترامب الرئاسة في 2016 تحدثت إليه "إنغ ون" على الهاتف وعادت العلاقات بين تايوان وأمريكا-رغمًا عن انقطاعها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، والسماح لبكين بالسيطرة عليها-وفي الاتصال الهاتفي تعهد ترامب بوقف الصين عن التدخل في تايوان وعقد مع تايبيه صفقات لإعطائها أسلحة للدفاع عن نفسها، ولذا ردت الصين في 2018 على ما فعلته واشنطن، وأجبرت الشركات العالمية على التعامل مع تايوان باعتبارها جزء من الصين وإلا ستمنع تلك الشركات من الاستثمار في الصين لو خالفت أوامرها.
وفي 2020 فازت أنغ ون بفترة رئاسة جديدة، وحينها حدثت اضطرابات هونغ كونغ، وكأنها شيء مُخطط هدفه ضرب تايبيه بحجر فكتوريا، وحينذاك بدأت أمريكا في تأجيج الاضطرابات بهونغ كونغ ومن ناحية أخرى استمرت في توطيد علاقتها بتايوان لتشجيعها على المضي قدمًا نحو الاستقلال عن الصين.
والآن دعونا نتساءل لماذا أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية أصبحت عدوة للصين بعدما كانوا حلفاء؟؟ لأن ببساطة الصين الآن أمست من أقوى القوى الاقتصادية في العالم، وأمامها خطوة واحدة فقط تفصلها على قيادة العالم.
أما بالنسبة لهؤلاء المتخوفون، والذين يقولون لأنفسهم أن اختفاء أمريكا من المشهد يُعد خطرًا على العالم؛ فلا أجد أمامي سبيل سوى احترام أرائهم، ولكن أنا لا أتفق معهم أبدًا لأن الصين كانت ولا تزال تسعى للقوة الاقتصادية، وتاريخها يشهد على ذلك مُقارنة بواشنطن التي لم تدع حربًا إلا وخاضتها لمطامعها الشخصية، وحرب العراق وفيتنام من أكبر الأمثلة على ذلك، في الواقع لو درسنا تاريخ أمريكا من البداية حتى الآن سنجد أن 99% منه حروب وغزوات، والقيادة لا تأتي بالحروب أنما القيادة الحق هي قيادة تفتح أبواب السلام وتحمي العالم من دمار الحروب.
ومما سبق من المؤكد أنكم عرفتم أن تايوان جزء من الصين ليس فقط بسبب قربها الجغرافي منها، ولكن بسبب سكانها، وأصولهم؛ فالأرض تنتمي لأصحابها، وأهل تايوان هم قبائل صينية عمرّت تايبيه، ونهضت بها حتى أصبحت جزيرة يفتخر بها الصينيين كهونغ كونغ.
في المقالة الجديدة-بإذن الله-سأخبركم لماذا تُحارب أمريكا من أجل استقلال تايوان عن الصين؟!!
بقلم - هبه مرجان:
اترك تعليق