في ظل التطور الرهيب الذي تشهده صناعة الروبوتات وما يرافقها من تنامي وازدهار ذكاء الآلة، فإنه تتعالى الأصوات والطاقات المحفزة لاكتساب الإنسان قدرات متطورة تفوق قدراته الطبيعية، ليصبح لدينا إنسان ذو قدرات خارقة superhuman، بل إننا أيضا نجد أن التيارات الفلسفية الداعمة لذلك التوجه تشق طريقها بقوة ليتولد لنا مفهوم ماوراء البشر transhumanism.
لقد أصبح الآن الذكاء الاصطناعي يجتاح ببراثنه الخفية عالمنا التكنولوجي ونجده حاضرا في مشهد التمدن وعصر المعلومات..
انه لشئ طيب أن نجد ازدهاراً في صناعة الإنسان الآلي ليقوم بأعمال يعجز عنها البشر ، فعندما يسبح في شرايين الإنسان ليقوم بالتصوير الداخلي للأعضاء ويقوم بالجراحات الدقيقة، فيساهم في رفع معاناة الناس وآلامهم فإن هذا يمثل نقلة نوعية وحضارية، وأيضاً عندما يقوم الروبوت برفع الأشياء الثقيلة أو أداء الأعمال الصعبة، فإن هذا كله يدفع إلى مزيد من إنتاج الأفضل والأذكي من الروبوتات..
أعلم أنك تحلم وتتمنى أن يكون عالمك المحيط كله تحت أمرك، ويمتثل لك في كل ضغطة زر وتدير ماحولك عند بعد..
اعلم انه يسيطر عليك طائف الكسل، فلا تريد أن تفتح باب دولابك لاستخراج ملابسك بل تريده أن يمتثل لصوتك وامرك بفتحه، شأنه كتليفونك المحمول وتلفاذك الذي تريده أيضا أن يمتثل لصوتك. تريد أن تعيش في عالم مرتبط مع بعضه البعض في شبكة معلوماتية غاية في الذكاء تشعر معها بالرضا الداخلي النابع من الإحساس بأنك سيد لهذا الكون..
لكن هذا الميل وإذ انه يمثل لك الرفاهية إلا انه يحمل في طيّاته طغياناً من نوع جديد هو طغيان الآلة والتي ربما مع زيادة مقدار ذكائها فإنها قد تتمرد عليك، ومن هنا فإن التيار المنادي بضرورة عدم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يعلو صوته بغرض رفع قدرات الإنسان نفسه من خلال كثير من الوسائل، كالتعديل الجيني أو بتوصيلات معدنية ذكية تعمل محل أطرافه أو ببدل ذكية تكسبه قوة فوق قوته أو بشرائح متطورة تزرع في مخه فتزيد من ذاكرته وقدرته العقلية..
وفي هذا الشأن فإن الأبحاث المتصارعة والتي تمكنت من عمل موائمة بين الكربون البشري والسليكون، أتاحت إنتاج شريحة يمكنها عمل ترابط عصبي مع المخ واكسابه قدرات خارقة..
كما أن هناك الأطراف الصناعية الذكية والتي يمكن أن تتصل عصبياً بالإنسان وتمتثل لأوامر مخه العصبية فيصبح لدينا سوبر مان يجري فلا أحد يسبقه ويقفز فلا شئ يعوقه..
ليس عجيب الآن أن ترتدي عباءة تتكون من مواد metamaterials قادرة أن تمتص جميع الموجات الضوئية فتجعلك تختفي عن أعين الناس. فربما تفاجئ بجيش يدخل بلادك بتقنية الإخفاء تلك cloaking مثلما ترى الطائرات القادرة على التخفي من اللادرات stealth technology ، لأنها مطلية بطلاء يمتص جميع موجات اللادار فلا ترتد إلى الراصد الأرضي..
إن التقدم الذي تشهده صناعة الروبوتات تقدم مذهل، فقد ترى روبوتاً صغيراً يشبه نحلة صغيرة يطلق عليك رصاصة في رأسك أو يصور فناء منزلك. كما أن أبحاث إنتاج " الإنسان السوبر" الذي يقاوم الأمراض ويتكيف مع ظروف الطقس تقفز في كل يوم قفزات..
لن يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الوحيد الذي يتباهى بأن حراسه متكيفون مع الطقس حرارة وبرودة، إذ اننا على أعتاب عالم ماوراء البشر !
إن التطلعات في مضمار السباق مابين الروبوت والسوبر مان ربما ستجرفنا بسرعة كرياح عاتية نحو منحدر شلال مثير..
وكما أن الذكاء الاصطناعي يشكل أحد ركائز الحروب القادمة، فإن الإنسان الخارق لن يقل دوره فيها كوسيلة قتل ودمار. فإذ أنه الآن بفيروس سيبري يفقد قائد السيارة أو الطائرة القدرة على التحكم فيها، سيكون بوكزة من الإنسان السوبر ذو الأطراف الصلبة القدرة على اختراق الجدران..
ومابين تطلعات محمودة، وأجهزة رصد تقيد حرية الناس وتعزز القبضة الأمنية للأنظمة القمعية، ووسائل قتل ودمار ، وعالم تختفي فيه الناس عن الأنظار، فإنه تلوح للأفق تحديات اجتماعية ونفسية وأخلاقية تلوّح بيديها معلنة الرفض والتحجيم وضرورة وضع حدود لذلك السباق المرير..
ويبقى الله واضع الميزان والاتزان ولا يبقى شئ إلا ويجمع مابين المنفعة والدمار..
بقلم - الدكتور / محمد السيد السّكي- استشاري التحاليل الطبية والكاتب والروائي - مصر
اترك تعليق