نوقشت رسالة الماجستير المقدمة من الباحثة صفاء شعبان عبد الحميد بعنوان: تقنيات السرد في روايات خليل الجيزاوي، بكلية دار العلوم جامعة المنيا، وحصلت الباحثة على درجة الماجستير بتقدير ممتاز، وتكونت لجنة المناقشة من الدكتور أيمن محمد علي ميدان أستاذ الأدب العربي بكلية دار العلوم جامعة القاهرة مناقشًا، والدكتور محمد عبد الله حسين أستاذ الأدب والنقد الحديث بكلية دار العلوم جامعة المنيا مناقشًا، والدكتور عصام خلف كامل أستاذ الأدب العربي بكلية دار العلوم جامعة المنيا مشرفًا ورئيسًا، والدكتورة سهير محمد سيد أستاذ الأدب العربي الحديث المساعد بقسم الدراسات الأدبية بكلية دار العلوم جامعة المنيا مشرفًا مساعدًا.
قدمت الباحثة رسالتها قائلة: اقتضت الضرورة أن تقسّم الباحثة موضوع الدراسة على النحو التالي: مقدمة، ومدخل، وثلاثة فصول، وخاتمة، تضمنت أهم النتائج التي توصلت إليها الباحثة، وقائمة بالمصادر والمراجع، وفهرس تفصيلي، ثمّ ملخص عربي وأجنبي، أمّا المدخل فقدمت فيه الباحثة تعريفًا للكاتب الروائي خليل الجيزاوي، من خلال لمحة موجزة عن حياته وثقافته ومؤلفاته، ثم قدمت مفهومها للتقنية والسرد لغةً واصطلاحًا، مع التعرض لنظرية السرد من حيث نشأته، وطرق السرد، ومكوناته، والرؤية السردية، ثم قدمت لمحة عن الرواية من حيث تعريفها ونشأتها؛ ذلك محاولة من الباحثة بأن يتضمن البحث العنوان بشكل تفصيلي بداية من التقنية ثم السرد ثم الرواية، ثم قسمت الباحثة كل فصل من الفصول إلى جانبين أحدهما نظري والآخر تطبيقي، وهي كما يأتي: الفصل الأول: عنوانه" تشكيلات الراوي في النص الروائي" وجاء في أربعة مباحث، هي: الأول: وهو جانب نظري، تحدثت فيه الباحثة عن "ماهية الراوي وحقيقته"، والثاني: بعنوان: "الراوي بين ضمائر السرد"، وقد اشتمل على جانب نظري وتطبيقي، والثالث: "أنماط الراوي وتشكلاته في النص"، واشتمل أيضًا على جزأين نظري وتطبيقي، والرابع: وتناولت فيه الباحثة "علاقة الراوي بالمرويّ له، وعلاقة المتلقي بالمؤلف، وعلاقة الراوي بالمؤلف، أما الفصل الثاني: بــعنوان "تقنيات الزمن الروائي وأهميته" فقد توجهت فيه الباحثة إلي تقديم جانب نظري، واشتمل على أربعة مباحث: الأول: تناولت فيه الباحثة مفهوم الزمن الروائي وأهميته وأنواعه، والثاني: توجهتْ فيه بالحديث عن "بنية المفارقة الزمنية من حيث الاسترجاع والاستباق"، والثالث: بعنوان: "مدى المفارقة الزمنية من حيث سرعة الحركة السردية، وبطء الحركة السردية"، الرابع: وهو عبارة عن تطبيق لبعض تقنيات السرد على إحدى الروايات التي اختزلت تقنيات مكثفة تفيد وتكفي للتوضيح، لكن الفصل الثالث: جاء بـعنوان" بنية شخصيات الرواية" فقسّم على ثلاثة مباحث: الأول: وتوجهت فيه الباحثة إلى تقديم الجانب النظري، وهو عبارة عن مفهوم الشخصية الروائية وأهميتها، والثاني: تحت عنوان "أنواع الشخصية الروائية"، والثالث: وهو جانب تطبيقي تناولت فيه الباحثة" بنية الشخصية الروائية في روايات "خليل الجيزاوي" من حيث: أولا: الشخصية الروائية والبُعد الاجتماعي، وثانيًا: الشخصية الروائية والبُعد النفسي، وذلك لما اقتضت طبيعة بنية الشخصيات لدى الكاتب الذي كان مرتكزًا بصورة واضحة على بيان الجانبين الاجتماعي والنفسي لدى الشخصيات ومدى تأثيرهم عليها،
وقالت الباحثة: إن دراسة "تقنيات السرد في روايات خليل الجيزاوي" قد أفصحت عن مدى براعة الكاتب في استخدام الأساليب الحديثة وتوظيفها، كما كشفت عن إبداعية الكاتب في سهولة وبساطة استخدام التقنيات، وسهولة اللغة المُعبَّرة، فالكاتب الروائي خليل الجيزاوي يشعر أكثر ممّا يكتب؛ لذلك فإنَّ رواياته لوحة متكاملة الأركان؛ لذلك كان الجيزاوي مُوفَّقًا في استخدام التقنيات بصورة توضِّح الجماليات، وتخدم النص وتبرز دلالاته الفنية، وتُعَدُّ ضمائر السرد للمتكلم والمخاطب والغائب، من التقنيات السردية التي تحمل دلالات تستطيع أن تطّعم النص وتلوّنه حسب كل ضمير، كما أنها أيضًا تضيف جمالها الخاص في إبراز المعنى وتوضيحه؛ لقد استطاع الجيزاوي أن يوظِّف الشخصيات لخدمة النص الروائي؛ ذلك بأن يوصل رؤيته التي كان يرمز إليها؛ فعند تقسيمه لشخصيات الروايات هدف إلى أن تكون متنوعة بين شخصية رئيسية وشخصية ثانوية، كما أضاف أيضًا شخصيات نامية تتطور مع الرواية وتتفاعل معها.
وأضافت : إن وضوح البُعد الاجتماعي والنفسي في معظم الروايات قد استطاع أن يُقرِّب نظرية الشخصية ويوضحها، وتعتبر الشخصية من أهم مقومات العمل الروائي التي أصبحت بمثابة الركن الثابت في كل عمل، فلا سرد بدون شخصيات يرتكز عليها العمل الروائي، وتتمثل إشكالية الزمن الروائي في تحديد تقنيات مُهمة تستطيع أن تجعل النص مادة ثرية وجذابة للدراسة؛ لذلك تعددت حول رواياته الدراسات النقدية، واستطاع الجيزاوي أن يوظّف جميع تقنيات السرد في الروايات؛ فاستخدم الاسترجاع، فكان بمثابة البؤرة المضيئة التي أضافت جماليات داخل النص، كما كان للاستباق أيضًا أثر واضح، لقد وظَّف الكاتب تقنية المدة التي دعت لوجود سرعة الحركة السردية وبطء الحركة السردية مستخدمًا الخلاصة، والحذف، والمشهد، والوقفة، وكان للزمن أثرٌ واضحٌ في رواياته؛ فجاء مُتأثرًا به؛ فوظّفه بتقنيات استطاعت أن تظهر قيمته ودلالاته الفنية، وبذلك تكون لتقنيات السرد في الروايات الأثر الواضح الذي لا يستطيع أي باحث أن يغضّ الطرف عنه، كما أنها مجال متحرّك، ومختلف، ومختزل بها كافة المعارف، ويميل الجيزاوي في إبداعه للتشويق في السرد والوصف، ممّا جعل رواياته منتشرة ومقروءة، كما كتبت عن رواياته الكثير من الدراسات والأبحاث النقدية في معظم الدوريات الثقافية.
اترك تعليق