مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

مصر والسعودية.. روابط تاريخية وشراكة استراتيجية

يجمع بين مصر والسعودية تاريخ مشترك. وأواصر راسخة. وعلاقات تاريخية. ورؤي مشتركة. وتنسيق متكامل ومستمر تجاه القضايا التي تهم البلدين علي الساحتين الإقليمية والدولية» لدعم وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. نظرًا للمكانة العالية والموقع الجغرافي الذي يتمتع به البلدان.


مما عزز من ثقلهما علي الأصعدة العربية والإسلامية والدولية. وتميزت العلاقات بين البلدين بالعمق والمتانة والاستقرار. باعتبارهما البلدين الكبيرين في محيطهما العربي والشرق أوسطي. ويعدان ركيزتين أساسيتين من ركائز استقرار المنطقة والعمل العربي المشترك.

العلاقات التاريخية

امتدت جذور العلاقات التاريخية بين البلدين منذ فترة بعيدة . فخلال عام 1926. وقعت مصر والسعودية علي معاهدة الصداقة بينهما. ودعمت السعودية مطالب مصر في الاستقلال وجلاء القوات البريطانية. ووقفت إلي جانبها في جميع المحافل الدولية.

وتوجت هذه العلاقات في 27 أكتوبر 1955. بتوقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين. كما دعمت السعودية مطالب مصر أثناء العدوان الثلاثي عام 1956. وشاركت قوات سعودية في حرب أكتوبر 1973. وقادت السعودية معركة موازية في مواجهة الدول الكبري. باستخدام البترول لدعم الجيش المصري علي جبهات القتال في سيناء.

وساندت مصر الحق العربي المشروع في أعقاب اعتداء قوات صدام حسين علي الكويت» حيث شاركت القوات المصرية في حرب تحرير الكويت انطلاقا من المملكة العربية السعودية.

وتجلت صور الدعم السعودي أيضا في أعقاب ثورة الشعب المصري ضد تنظيم الإخوان الإرهابي. في 30 يونيو 2013. حيث قدمت المملكة دعما سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا لمواجهة المواقف المناوئة للثورة وحظرها أنشطة الجماعات الإرهابية. ومساندة الاقتصاد المصري.

ارتقت العلاقات الثنائية بين مصر والمملكة العربية السعودية. بدعم وتوجيه من الرئيس عبدالفتاح السيسي. وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز. وولي العهد الأمير محمد بن سلمان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع. إلي مستوي الشراكة الاستراتيجية من خلال تأسيس مجلس التنسيق المصري - السعودي. وإبرام حكومتي البلدين نحو 70 اتفاقية و"بروتوكول" ومذكرة تفاهم بين مؤسساتها الحكومية.

إن عمق ومتانة العلاقات التاريخية التي تجمع مصر والسعودية يزداد رسوخا وثباتا في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي. والملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. حيث ترجمت هذه العلاقات. في زيارات واتصالات لا تنقطع بين مسئولي البلدين. بغرض تعزيز العلاقات فيما بينهما وتنسيق المواقف. ودعمها في كافة المجالات.

فالتنسيق الكامل والتشاور الدائم هو سمة العلاقات بين البلدين الشقيقين. بهدف مواجهة كل مشاكل وأزمات المنطقة إلي جانب مواجهة التهديدات المتلاحقة والتحديات الهائلة التي لا تهدد فقط الأمن القومي العربي. بل تتجاوزه إلي استهداف الشخصية العربية والمحاولات المستميتة لتغيير الهوية والمصير.

الزيارات المتبادلة

في 8 مارس 2022. قام الرئيس عبدالفتاح السيسي. بزيارة إلي السعودية حيث بحث مع شقيقيه جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. ملك المملكة العربية السعودية وخادم الحرمين الشريفين. وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. ولي عهد المملكة العربية السعودية نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع. العلاقات الثنائية الوثيقة التي تجمع بين البلدين. فضلا عن التشاور والتنسيق حول مختلف القضايا والأزمات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك خلال المرحلة الراهنة. والتي تتطلب تضافر الجهود من أجل حماية الأمن القومي العربي.

في 30 مايو2019. قام الرئيس عبدالفتاح السيسي بزيارة للسعودية» للمشاركة في القمة العربية الطارئة والقمة الإسلامية. بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.

وفي 26 نوفمبر2018.  قام الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزير ولي عهد المملكة العربية السعودية بزيارة لمصر. واُتفق علي تعظيم التعاون والتنسيق المصري السعودي كدعامة أساسية لحماية الأمن القومي العربي. ومواجهة التدخلات الخارجية في الشئون السيادية لدول المنطقة.

في 14 أبريل 2018 قام الرئيس عبدالفتاح السيسي بزيارة للسعودية للمشاركة في أعمال القمة العربية الـ 29. ألقي الرئيس كلمة مصر بالجلسة الافتتاحية. أكد فيها أن الأمن القومي العربي يواجه تحديات غير مسبوقة. مشيرًا إلي ضرورة وجود إستراتيجية شاملة لمواجهة هذه التحديات بمنطقة الشرق الأوسط.

في 4 مارس 2018 قام الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد السعودي بزيارة لمصر. وتم توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية بين البلدين في مجالات مختلفة.

في 19 مايو 2017. قام الرئيس عبدالفتاح السيسي بزيارة للسعودية» للمشاركة في أعمال القمة العربية الإسلامية الأمريكية. وألقي الرئيس كلمة في أعمال القمة. أكد فيها أن خطر الإرهاب يُمثل تهديدًا جسيمًا لشعوب العالم أجمع. وأن استئصاله من جذوره يتطلب بجانب الإجراءات الأمنية والعسكرية مقاربة شاملة تتضمن الأبعاد السياسية والأيديولوجية والتنموية.

في 23 أبريل2017. قام الرئيس عبدالفتاح السيسي بزيارة للسعودية. بحث الجانبان أهمية تعزيز التعاون والتضامن العربي للوقوف صفًا واحدًا أمام التحديات التي تواجه الأمة العربية.

في 29 مارس 2017. التقي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود مع الرئيس عبدالفتاح السيسي علي هامش أعمال القمة المنعقدة في منطقة البحر الميت جنوب الأردن. وجري خلال اللقاء استعراض العلاقات الأخوية. وسبل تعزيزها بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين. وبحث عدد من الموضوعات المدرجة علي جدول أعمال القمة.

في 7 أبريل 2016 . قام العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز بزيارة لمصر. حظي باستقبال حافل. عكس أهمية الزيارة بالنسبة إلي مصر. وشهدت الزيارة عقد الاجتماع السادس للمجلس التنسيقي المصري السعودي. الذي اتُفق علي إنشائه في نوفمبر 2015 في إطار تفعيل "إعلان القاهرة". وتضمن ستة بنود تتعلق بالتعاون العسكري والاقتصادي والاستثماري والطاقة والإعلام والثقافة. وخلال الزيارة منح الرئيس السيسي جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز "قلادة النيل" التي تعد أرفع وسام مصري» وذلك تقديرًا للعلاقات التاريخية والمواقف النبيلة التي اتخذها جلالة الملك إزاء مصر.

في 10 مارس 2016 عقد خادم الحرمين الشريفين اجتماعًا مع الرئيس عبدالفتاح السيسي. وذلك علي هامش المناورة الختامية لتمرين "رعد الشمال". التي أُقيمت بـ"حفر الباطن". وشارك فيها عدد من الدول الشقيقة.

في ديسمبر 2015. أمر الملك سلمان بن عبدالعزيز بمساعدة مصر في تلبية احتياجاتها البترولية علي مدي السنوات الخمس المقبلة. وزيادة الاستثمارات السعودية لتصل إلي أكثر من 30 مليار دولار.

في 11 نوفمبر 2015 .استقبل خادم الحرمين الشريفين الرئيس عبدالفتاح السيسي. علي هامش أعمال القمة الرابعة للدول العربية ودول أمريكا الجنوبية. وجري توقيع محضر إنشاء مجلس تنسيق سعودي- مصري» لتنفيذ "إعلان القاهرة".

في 2 مايو 2015 . قام الرئيس عبدالفتاح السيسي بزيارة للسعودية. حيث التقاه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. وبحث الجانبان التطورات الجارية في اليمن. فضلًا عن أهمية تكاتف جهود المجتمع الدولي لعدم السماح بالمساس بأمن البحر الأحمر. وتهديد حركة الملاحة الدولية.

في أول مارس 2015 عقب تولي الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم. توالت اللقاءات الرسمية بين القيادتين. حيث عقد مع الرئيس عبدالفتاح السيسي جلسة مباحثات رسمية. جري خلالها استعراض أوجه التعاون الثنائي لما فيه مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين. والتأكيد علي عمق العلاقات الإستراتيجية بين المملكة ومصر. والحرص علي تعزيزها في مختلف المجالات.

في 28 فبراير 2015. قام الرئيس عبدالفتاح السيسي بزيارة للمملكة العربية السعودية. التقي خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز. بحث الجانبان آخر تطورات الأوضاع في المنطقة العربية.

وفي 24 يناير 2015. قام الرئيس عبدالفتاح السيسي علي رأس وفد رفيع المستوي بزيارة للسعودية» لتقديم واجب العزاء في وفاة الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود.

وفي 10 أغسطس 2014 قام الرئيس عبدالفتاح السيسي بزيارة السعودية. حيث التقي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود. وعُقدت بينهما جلسة مباحثات تناولت مجمل الأحداث التي تشهدها الساحات الإسلامية والعربية والدولية.

وفي 20 يونيو 2014. استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسي العاهل السعودي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز  -رحمه الله- في زيارة رسمية إلي مصر.. وجرت جلسة المباحثات داخل الطائرة الملكية المقلة للعاهل السعودي.

في 8 يونيو 2014.  قام نائب خادم الحرمين الشريفين صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود آنذاك بزيارة إلي مصر لحضور حفل تنصيب الرئيس عبدالفتاح السيسي.

الرؤي المشتركة

اتسمت الرؤية المشتركة لقيادتي البلدين في كثير من المواقف والأحداث بالحرص المشترك علي مصالح المنطقة والحفاظ علي الأمن القومي العربي بمواصلة التشاور والتنسيق إزاء أزمات الشرق الأوسط ومشاكله دفاعا عن قضايا ومصالح الأمة.

والمؤكد أن تطور العلاقات المصرية - السعودية انعكس بشكل إيجابي علي الكثير من القضايا العربية والإقليمية خاصة في ظل تشابك وتعقد الكثير من الموضوعات والمشاكل في دول المنطقة بدءا من الأوضاع في سوريا مرورا بما يحدث في ليبيا انتهاء بالوضع المتدهور في اليمن والعراق. فالتغول العدواني في المنطقة يضع البلدين الكبيرين أمام مسئولية كبيرة للحفاظ علي أمن واستقرار هذه المنطقة.

كما تتطابق رؤي البلدين وقيادتيهما تجاه قضايا مكافحة التطرف والإرهاب باعتبارها من أهم الأسباب التي تدفع المنطقة إلي هاوية الخطر بعيدا عن الأمن والسلم والاستقرار المنشود. حيث تكاتفت جهودهما. وقاما بتنسيق المواقف لمواجهة ذلك والوقوف بحسم وحزم ضد القوي والدول المحركة والداعمة له. وطالبت مصر والسعودية مرارا وتكرارا باجتثاث منابع هذه الآفة الخطيرة التي هددت دولا ومجتمعات وأصبحت تشكل خطرا علي العالم بأسره وليس فقط دول المنطقة.

وتنطلق الثوابت الراسخة لكل من مصر والسعودية من جوهرية أساسية لرفضهما التام لكل التدخلات الإقليمية في شئون الدول العربية باعتبارها تشكل تهديدا للاستقلال الوطني والأمن القومي العربي وتستهدف الأراضي العربية وسيادتها. وتفكيكا لوحدتها الوطنية.

ووفقا لترسيخ نظرية الأمن القومي العربي. يدعم البلدان المبادرات السياسية والحلول السلمية لأزمات المنطقة في كل من سوريا وليبيا واليمن بما يحافظ علي استقرار هذه الدول ووحدة ترابها الوطني. ويضع مصالحها الوطنية فوق كل الاعتبارات. ويؤسس لحل دائم يكفل الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة بعيدا عن التدخلات الخارجية والمصالح الإقليمية والدولية علي حساب دول المنطقة.

العلاقات التجارية والاقتصادية

العلاقات المصرية - السعودية مثال يحتذي في الكثير من المجالات سواء السياسية أو الاقتصادية أو التجارية والصناعية والعسكرية والتقنية والطبية فضلا عن العلاقات الثقافية والدينية الممتدة.

وتعد العلاقات التجارية والاقتصادية انعكاسا قويا لمتانة العلاقات السياسية بين البلدين حيث تعكس المؤشرات الاقتصادية ذلك بوضوح.

فمصر هي ثامن أكبر مستقبل للصادرات السعودية بإجمالي تبادل تجاري في السلع البترولية وغير البترولية تخطي 7.5 مليار دولار. فيما تأتي المملكة العربية السعودية كثاني أكبر مستثمر في مصر باستثمارات تجاوزت 6 مليارات دولار موزعة علي نحو 500 مشروع.

وتعد مشاريع إنتاج الطاقة الكهربائية المشتركة بين البلدين مثالا ناجحا للتعاون ودلالة علي تميز التبادل الاقتصادي. ففي شهر أكتوبر 2021 وقعت مصر والسعودية عقود ترسية مشروع الربط الكهربائي بين البلدين. حيث يسمح المشروع لكلا البلدين بتبادل ما يصل إلي 3 جيجاوات في أوقات الذروة. وهو ما يوفر إمدادات الطاقة لأكثر من 20 مليون شخص باستخدام أحدث التقنيات لضمان أقصي قدر من الكفاءة. 

وفيما يتعلق بحجم التبادل التجاري بين مصر والسعودية. فقد تجاوز المائة مليار دولار خلال الأعوام العشرة الماضية. وجاءت مصر في المرتبة الثانية بقائمة أكبر الدول التي تم إصدار رخص استثمارية لها بالمملكة العربية السعودية خلال عام 2020 بإجمالي 160 رخصة. وبلغ حجم الاستثمارات المصرية في السعودية نحو 1.4 مليار دولار بنهاية عام 2020.

والمؤكد أن التعاون بين مصر والسعودية يشهد زخما كبيرا علي مختلف الأصعدة. لا سيما التعاون التجاري. الذي يزداد عاما بعد آخر. حيث تخطي إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 2020 نحو 5.5 مليار دولار. وفي عام 2021 ارتفع الرقم ليسجل 7.5 مليار دولار. 
ومن المتوقع أن تشهد العلاقات التجارية بين البلدين تكثيفا وتوسيعا لآفاق التعاون الثنائي بينهما في كافة المجالات خلال الفترة المقبلة. حيث يعمل البلدان علي زيادة الاستثمارات والتدفق التجاري.
 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق