القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء بمشروع قانون بهدف تغليظ عقوبة من يزوج أو يساعد في زواج أطفال أقل من 18 سنة جاء بهدف الحفاظ علي الأطفال والصحة العامة والمجتمع . هذا ما اكده الخبراء الذين قالوا إنه بعد ان صدر مشروع القانون من مجلس الوزراء أصبحت الكرة الآن في ملعب مجلس النواب لإقراره ودخوله حيز التنفيذ. وينص مشروع القانون علي أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة. وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه. ولا تزيد علي مائتي ألف جنيه. كل من تزوج أو زوَّج ذكراً أو أنثي. لم يبلغ أي منهما ثماني عشرة سنة. وقت الزواج. وتقضي المحكمة علي المحكوم عليه إذا كان مأذوناً أو موثقاً أو وصياً علي الطفل بالعزل. وإذا كان ولياً عليه بسبب الولاية.
يقول د. فتحي قناوي أستاذ علم الجريمة بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية إن هذا القانون موجود من زمان ولكن لم يتم تفعيله . وكل ما هناك أن ذلك تفعيل لقانون سابق وليس قانوناً جديداً . فمن قبل لم تكن هناك غرامة كبيرة علي المأذون ولا ولي الأمر ولم يكن هناك ما يثبت الزواج للقصر. ونحن نعلم أن مقاصد الشريعة الاسلامية هي الحفاظ علي النفس والمال والمكان وغير ذلك. والمشرع يحاول أن يحافظ علي ذلك من خلال التشريعات. فكلنا نعلم أن من هو أقل من 18 سنة يكون غير كامل من الناحية العقلية والجسمانية ومناحي الحياة المختلفة ويكون بدون بطاقة شخصية وينتج عن الزواج في هذه السن مشكلات تنسب للاب أو الجد أو غيرهما ومن هنا جاء تغليظ العقوبة للقانون السابق للحد من ذلك.
مشكلات صحية
أضاف إن الزواج في السن الصغيرة تنتج عنه مشكلات صحية كبيرة سواء للطفلة التي تزوجت وجسمها لم يستعد بعد للحمل والولادة أو المواليد للطفلة في هذه السن مما يؤثر في بناء المجتمع. كما أن رأي الاطباء والمتخصصين أن البنت أقل من 18 سنة يكون جسمها غير مستعد للحمل والولادة أكثر من مرة . كما أن الصبي أقل من 18 سنة سوف يترك الأسرة لفترة أداء الخدمة العسكرية مما يؤثر سلامة الاسرة والمجتمع وبنائه كما يؤدي ذلك الي كثرة الانجاب والتأثير علي موارد الدولة وضعف المجتمع بصفة عامة.
أشار إلي أن المطلوب هو مواكبة الواقع بالوعي لأن تجديد الخطاب الديني يعني مواكبة الواقع فلابد أن تكون لدينا بصيرة فصحة وبنية الشاب والبنت الآن تختلف عن ذلك في الماضي فتغليظ العقوبة لا يهدف الحد من الزواج وانما الحفاظ علي الأسرة والأطفال أقل من 18 سنة والمجتمع. وبناء الوطن.
المشاركة في الجريمة
ويقول د.احمد علام "استشاري العلاقات الأسرية والاجتماعية": أنا مع القانون جدا وهناك شئ مهم جدا فيه وهو أنه لم يتكلم فقط عن من يتزوج فقط في سن اقل من 18 سنة ولكنه يعاقب كل من يزوج او يساعد علي التزويج في هذه السن كما يحدث في محافظات كثيرة. وهناك وسطاء وماذون ووكيل ومحام لكتابة عقد الزواج وبالتالي فان تغليظ العقوبة سوف يردع كل من يفكر في المشاركة في هذه الجريمة بأي شكل.كما أن السجن والغرامة معا سوف يكون رادعا لكل المخالفين.
أضاف إن الطفل اقل من 18 سنة غير قادر علي فتح بيت وتحمل مسئولية اسرة وهو الذي لا يتحمل حتي مسئولية نفسه ومواجهة الاعباء. والوضع نفسه بالنسبة للطفلة أقل من 18 سنة . فقد تمر بمشكلة ولن تكون لديها القدرة علي اتخاذ القرار الصائب مما يضر باسرتها والمحتمع. كما أنها ليس لديها القدرة علي مواجهة متاعب الاطفال او مشاكلها الصحية . و ذلك سوف ينتج اطفالا ناقصي التربية والاهتمام مما يشكل عبئا علي المجتمع.
تساءل: كيف تواجه الطفلة الحياة اذا تزوجت من رجل كبير ثم يتركها سواء بالوفاة او الطلاق او السفر؟ كما أن الطفلة في هذه السن من المؤكد أنه لم تكمل تعليمها مما ينعكس علي الاسرة والمجتمع بالسلب. وأضاف ان الدراسات كشفت أن الزواج المبكر يعرض الفتيات في هذه السن للعنف الجسدي والجنسي . والشئ نفسه بالنسبة للطفل الولد الذي يتزوج في هذه السن فاننا نكون قد جنينا عليه لانه لم يعش مرحلته العمرية الصحيحة وهي الطفولة ثم الصبا والشباب.
مخاطر نفسية وجسدية
وتقول دعاء عباس "ناشطة في مجال حقوق الطفل": الفترة الأخيرة شهدت حالات كثيرة لزواج الفتيات تحت السن القانونية دون مراعاة للمخاطر النفسية والجسدية التي تتعرض لها الفتاة بعد زواجها مما سجلت معه خمسة آلاف حالة وفاة لقاصرات أثناء ولادتهم سنويا وأصبحت للأسف زواج القاصرات تجارة لأولياء أمورهن ببيع بناتهم تحت مسمي الزواج من أجل حفنة من الجنيهات. ويعد مشروع قانون حظر زواج الأطفال خطوة مهمة وحاسمة لمنع زواج القاصرات. بل إن مشروع القانون امتد لمعاقبة المأذون الذي لم يقم بالاخطار عن واقعات الزواج العرفي والتي يكون أحد أطرافها طفل وبذلك يكون مشروع القانون قد أغلق الأبواب الخلفية التي يلجأ إليها المأذون وولي أمر الطفلة لارتكاب جريمتهم دون معاقبة لأنه ولأول مرة يضع المشرع عقوبة لمن يقوم بزواج القاصرات ولم تقتصر العقوبة علي المأذون فقط بل امتدت لولي الأمر أيضا ولكن لم يكن هناك قانون رادع لهؤلاء من ضعاف النفوس ومعدومي الضمير تجعلهم يتوقفون عن ذلك.
أضافت أنه إذا تم تنفيذ مشروع القانون المقدم بحظر زواج الأطفال ستكون بداية حقيقة لنهاية ظاهرة زواج الأطفال في مصر علي الرغم من نص الدستور في المادة 80 علي أن سن الطفولة حتي 18 سنة وهو ما يؤكده قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 والمعدل برقم 126 لسنة 2008 وكافة الاتفاقيات الدولية والمواثيق الموقعة عليها مصر فهذا القانون حماية للأطفال البنات من أولياء امورهن ممن تسول له نفسه التعدي علي براءتهن بل اغتيالها بزواج محكوم عليه بالفشل وانجاب أطفال أبرياء لا ذنب لهم.
حقوق ضائعة
أشارت إلي أن فائدة تطبيق القانون الجديد في دخوله حيز التنفيذ أولا بوضع عقوبة رادعة لولي الأمر والمأذون من ارتكاب جريمة زواج القاصرات وهو الأمر الذي لم يكن موجوداً بالسابق. كذلك بتطبيق هذا القانون نقضي علي كافة الانتهاكات لحقوق الطفلة عند الزواج فالزوجة القاصر ليس لها الحق في اللجوء للقضاء للمطالبة بالنفقة أو انتظام الأطفال بالدراسة واستكمال تعليمهم لما يسببه الزواج المبكر من القضاء علي مستقبلهم أو الخلع. وثانيا الحفاظ علي الصحة النفسية والجسدية للأطفال لما يسببه الزواج المبكر من خطورة الحمل والولادة وبالتالي القضاء علي حالات الوفاة في السن الصغيرة فقد جاءت لنا الكثير من الاستغاثات لوفاة الزوج وانجاب الطفلة لرضيع لاتستطيع اثباته قانونا والمطالبة بحقه.
قالت : إننا نناشد أعضاء مجلس النواب بسرعة اقرار هذا القانون حتي يتم تطبيقه للقضاء علي ظاهرة الزواج المبكر ووقف الاتجار بأطفالنا وعدم تعريض حياتهم وصحتهم ومستقبلهم للخطر فقد امدت الانتهاكات التي تتعرض لها الفتاة القاصر عند زوجها إلي طفلها أيضا حيث يحرم من استخراج شهادة ميلاد له وليس له حقوق في الصحة أو التطعيمات وكذلك لا يمكنه المطالبة بالميراث عند وفاة والده. بل في حالة وفاة زوجها لا يكون لها حق في الميراث أو المطالبة به وبالتالي عند تطبيق هذا القانون سيتم القضاء علي كل هذه الانتهاكات التي تتعرض لها الطفلة في حالة الزواج المبكر.
اترك تعليق