مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
الإعلام والتربية فى بناء الفرد والمجتمع

بقلم د. أحمد سعد جريو

الإعلام والتربية وجهان لعملة واحدة، فالإعلام هو تربية، والتربية هي إعلام، حيث تعد وسائل الإعلام من أهم وسائل التربية فالإعلام بوسائله المختلفة يستطيع تزويد الإنسان بكمية هائلة من المعلومات والخبرات والمعارف التي تساعد على إحداث التغيير في حياته في فترة وجيزة، وبأسلوب سهل ممتع غير مكلف وبطريقة تدريجية تصاعدية، فضلاً عن أن الإعلام يعد من أهم وسائل التربية غير النظامية فيتلقى الإنسان منه المعلومات والخبرات التي قد لا يتوقعها ولم يكن مخططاً لمعرفتها .

 

 


وقد تحددت الأهداف المشتركة بين الإعلام والتربية في أن كليهما يهدف إلى خدمة المجتمع لتطويره بما هو أصلح وأن كليهما إن أحسن استخدامهما يهدفان إلى المحافظة على ثقافة المجتمع وشخصيته من الذوبان في الثقافات الواردة من الخارج. وأن كليهما يهدف إلى المحافظة على القيم والمبادئ التي ندين بها وتعمل على تثبيتها .

 

وبما أن التربية والإعلام عملية واحدة في جوهرها، ومن هنا يجب أن نوضح أوجه الشبه بين التربية والإعلام .

 

حيث يرى بعض الإعلاميين أنهما يهدفان إلى مساعدة الفرد على تكييف نفسه في الحياة، ويعني ذلك أن وسائل الإعلام قديماً وحديثاً هي المدرسة العامة والتي تواصل عمل المدرسة التقليدية وتتجاوزها فهى المدرسة العامة للشعب التي يتعلم منها جميع أفراده على اختلاف نوعياتهم وطبقاتهم ومراحلهم العمرية وهي أيضاً المدرسة التي تقوم بالتعلم مدى الحياة، ولا يتوقف دورها في هذا المجال عند أي مرحلة فالتعليم فيها مستمر وكذلك التربية فهي مستمرة ويرى البعض الآخر أنهما يهدفان إلى تدبير السلوك لدى الأفراد، نتيجة لتعرضهم لمثير، أو عدة مثيرات. ويرى البعض : أن من أوجه التشابه أيضاً أن التربية والإعلام هما في الأصل عملية تفاهم أو اتصال، وعملية التفاهم هي العملية الاجتماعية الواسعة التي تبنى عليها المجتمعات، إذ لا يمكن للفرد أن يعيش منفرداً بعمله وحده دون أن يتفهم من معه في هذا العمل – إذ الفرق بينهما هو فرق في الشكل لا في النوع .. فرق في الترتيبات الملازمة لكل من التعليم والإعلام، وفي الشكل التقليدي الذي أخذه كلا منهما .

 

وأن الإعلام والتربية يحافظان على قيم المجتمع ومبادئه فالتربية تعمل على تحقيق ذلك من خلال ما تقدمه للمدارس من خبرات ومعارف، والإعلام يحقق ذلك من خلال ما يقدمه للجماهير من مواقف ذاخره ومليئة بالقيم والمعايير والمبادئ، سواء في صورة واقعية أو خيالية .

 

ونظراً لهذه الصلة الوثيقة بين الإعلام والتربية، فإن ذلك قد دعا إلى ظهور نظريات تربط بين النظريات القديمة والحديثة، وتدعو إلى تنمية التعاون والتنسيق بين جهود المدرسة وجهود أجهزة الإعلام، من أجل تحقيق تربية أفضل للفرد، ومن أجل تعويض ما يقصر عنه كلا منهما في تحقيق تكوين الشخصية، ومن أجل ضمان تربية شاملة مستديمة لكل فرد .

 

إن التطور التكنولوجي فرض مظهراً مهما من مظاهر التكامل بين الإعلام والتربية، وأن الإعلام قد أصبح محوراً من محاور العملية التعليمية، وتم إدراج الإعلام التربوى ضمن التخصصات التربوية المنتشرة فى المؤسسات التربوية، وساهمت الثورة التكنولوجية في التربية الإعلامية حيث أصبحت أكثر إلحاحا وبخاصة بعد أن فقدت الدول السيطرة الكاملة على البث المباشر للبرامج التليفزيونية وفقدت قدرتها على التصدي للبث الإعلامي الخارجي والاكتساح الثقافي الأجنبي .

 

ولقد اتسمت العلاقات القائمة بين المؤسسة التربوية ووسائل الاتصال بشيء من التصادم، وأن أغلب رجال التربية ينظرون بعين راضية إلى تعامل التلميذ مع وسائل الإعلام، ولم تكن أغلب الأنظمة التربوية تسمح بدخول الصحيفة أو المادة الإعلامية السمعية البصرية إلى المدرسة، كما كانت صورة الثقافة التي تروجها وسائل الإعلام سلبية بالنسبة لأغلب المربين الذين يعتبرون هذه الثقافة سطحية ومبتذلة وغالباً ما تبدو المدرسة منغلقة على ذاتها .

 

إن دور المؤسسة الإعلامية لا يقل قيمة عن دور المؤسسة التربوية في التنشئة الاجتماعية للفرد، إلى جانب المؤسسة العائلية، كما أن الوقت الذي يقضيه الطفل أو الشاب في تعامله مع وسائل الإعلام لا يقل أهمية عن الوقت الذي يقضيه في المدرسة، وتساهم وسائل الإعلام في ضمان ديموقراطية المعرفة مثلما ترنو إليه المدرسة العصرية بل أن الوسائل الإعلامية السمعية البصرية تؤدي وظيفة ثقافية وتربوية حتى بالنسبة إلى من يجهل الكتابة والقراءة ولمن لم يتعلم في المدرسة، كما أن التعليم عبر وسائل الإعلام يقوم في جوهره على ترابط عضوي بين التعلم والترويح عن النفس، لذلك فإن المدرسة ووسائل الإعلام يخدمان نفس الأغراض التربوية، وبالرغم من هذه الاستعمالات المتعددة والمتنوعة لوسائل الإعلام في خدمة أغراض تربوية، فإن الجدل يبقي قائماً بين المربين والدارسين حول الجدوى الفعلية لوسائل الإعلام في العملية التربوية .

 

وتظل العلاقة بين الإعلام والتربية علاقة وثيقة تعتمد على التكامل في الأدوار وأن الإعلام بمثابة المرآة العاكسة للقضايا والموضوعات التربوية وأنه يساهم بقدراته على الجذب والتأثير في إحداث التنمية المنشودة في الأهداف المشتركة بينهما من نقل ثقافة المجتمع، وتأصيل ما فيه.

 

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق