تعتبر مشكلة الفقر من المشاكل التي تواجه المجتمعات منذ القدم. ولذلك سعى الإسلام إلى وضع حلول علمية وعملية لتلك المشكلة من أجل بناء مجتمع تسودة روح المحبة والتعاون. وفي مقدمة هذه الحلول إعلاء قيمة العمل الانتاج ودفع الفرد لبذل الجهد كي يكسب قوته من عمل يده. فروى أبو هريرة عن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود -صلى الله عليه وسلم- كان يأكل من عمل يده"..
وقد أمر الله الناس بالسعي في طلب الرزق، قال تعالى في كتابه العزيز في الآية 15 من سورة الملك: "هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً، فامشوا في مناكبها، وكلوا من رزقه وإليه النشور"..
كما أوصى الإسلام بتمكين فئة الفقراء في المجتمع، وفتح المجال أمامهم للتدريب على المهارات التي يمتلكونها، وتوفيرالدعم المادي، والذي يتيح للفقير بأن يكون شريك أساسي في عملية التنمية المجتمعية، حيث إن الكثير من الفئة الفقيرة لديها مهارات تحتاج الى دعم كي تتمكن من إظهارها.
كما أقر الإسلام النفقات الواجبة، وكفالة الفئة الغنية للفئة الفقيرة في المجتمع، وحث على محاربة الفقر في المجتمع، والسيطرة على حالات العجز فيه، خاصة للفئات التي يصعب عليها الحصول على أي مصدر من مصادر الدخل، مثل كبار السن، والأطفال، والمصابين بالأمراض المزمنة التي تحول بينهم وبين العمل، والأرامل، والأيتام الذين مات المعيل لهم. في كل تلك الحالات أوصى الإسلام بالنفقة عليهم، وتأمين الحياة الكريمة لهم، وأوجب على أقاربهم من الدرجة الأولى الأغنياء القادرين على اعالتهم التكفل بكافة ما يحتاجونه، وامتد الموضوع ليصل إلى الأقارب من الدرجة الثانية.
وفي حال تعذر على الأقارب النفقة عليهم، فإن الدولة مسؤولة عن رعايتهم وتأمين كافة احتياجاتهم، وهذا ما تقوم به الدوله من صرف السلع التمونيه رغيف الخبز المدعوم ،وتنفيذ العديد من البرامج لدعم المحتاجين مثل " تكافل وكرامه " و"حياة كريمة ".
وتعتبر الزكاة واحدة من أهم الحلول التي فرضها الإسلام للتخلص من مشكلة الفقر في المجتمع. ولو التزم جميع الأغنياء بدفع زكاتهم لما ظهرت مشكلة الفقر في المجتمعات، حيث إن زكاة الأموال تعمل على تحقيق التكافل الاجتماعي بين كافة أفراد المجتمع، وتعتبر حق واجب من الأغنياء للفقراء، حيث قال الله سبحانه وتعالى: {نَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [التوبة: 60].
وتعد الزكاة من أركان الإسلام التي لا تصح العبادة والتقرب إلى الله إلا بهم. كما أنها فريضة من الله تعالى، وليست إحسان من أحدهم للآخر.ومن أحد واجبات الدولة جمع أموال الزكاة، وتوزيعها على الناس الذين يستحقونها.
اترك تعليق