و في نَظراتِ عينيها عِتابُ
و تَرمُقني كـَبَدرٍ في سمائي
و مكتوبٌ على البَدْرِ الغيابُ
تخافُ الشمسُ إن أمعنتُ فيها
كأنَّ الشمسَ من حَرّي تهابُ
أغوصُ بعمقِ عينيها و أسهو
كأنّي الصّلبُ في نارٍ يُذابُ
و تَرمي إن دنوتُ شِباكَ عشقٍ
و دونَ شِباكِها قفلٌ وبابُ
تقولُ فإنْ عشقتَ فكنْ رحيماً
و لا تكُ قاسياً فَظّاً تُعابُ
فؤادي في الهوى حُرٌ طليقٌ
و في العلياءِ يرمقُهُ السَّحَابُ
فرِفقاً حينَ تسقي القلبَ عِشقاً
فكم قلباً أطاحَ بهِ السَّرابُ
* * *
أجبتُ عيونَها الكَحلى جواباً
روى ظمأَ الفؤادِ لهُ انسيابُ
أنا كالغصنِ في لينٍ و لطفٍ
و لستُ الوغدَ لو كُشفَ الحجابُ
كريمٌ لا تساوِرُني ظنونٌ
و تَعرِفُني النوازلُ و الحِرابُ
شجاعٌ لستُ أتركُ مستغيثاً
و لا أخشى المنونَ و لا أهابُ
فمن أهواهُ لا أنساهُ إلا
إذا الأحداقَ غطَّاها الترابُ
أغارُ عليه من مرآةِ بيتي
فلستُ أُلامُ إنْ كَثُرَ العِتابُ
* * *
فنادتني كأنّ الوجهَ بدرٌ
تهونُ بنظرةٍ منها الصعابُ
ملأتَ سمائيَ الثَّكلى جمالاً
فأنتَ النَّجمُ فيها و الشِّهابُ
كساكَ اللهُ من عزٍّ و مجدٍ
فهاكَ القلبَ أرهقني الغيابُ
✍️ محمد قَنبر
اترك تعليق