وفقا لما أعلنه البنك المركزي المصري من ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2021 بمعدل 6.4% وبنحو 1.9 مليار دولار لتسجل نحو 31.5 مليار دولار، مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال عام 2020 وارتفاع التحويلات خلال شهر ديسمبر 2021 بمعدل 3.4% على أساس سنوي لتسجل نحو 2.64 مليار دولار، مقابل نحو 2.55 مليار دولار خلال شهر ديسمبر 2020.
"الجمهورية أون لاين" تواصلت مع خبراء الاقتصاد للتعرف على اهمية هذه التحويلات واسباب زيادتها وقراءتهم للمستقبل في ضوء الأزمة الروسية- الأوكرانية عن مدي تأثر تحويلات المصريين بها سواء زيادة أو انخفاضا.

تري الدكتورة ماجدة شلبي أستاذ الاقتصاد بجامعة بنها، أن مدخرات المصريين المحولة من الخارج تعد أهم مصادر دخول النقد الأجنبي لمصر.. حيث تعد أهم من السياحة التي تتأثر بأي اضطرابات أو أزمات، وبالتالي فإن ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2021 يعد أمراً مهما للغاية ويشير الي ارتباط المصريين بوطنهم وشعورهم العالي والطيب تجاهه، فضلا عن تأكيد مشاعرهم الإيجابية والقوية بالمواطنة والأمان.
أضافت أنه لابد من إيجاد وخلق آليات تشجع هؤلاء المصريين على مزيد من التحويلات، فعلي سبيل المثال ينبغي على البنك المركزي أن يصدر تعليماته لسائر البنوك أن توفر أنواعاً من أوعية الادخار تحفز المصريين الموجودين بالخارج على تحويل المزيد من مدخراتهم الي مصر.
أشارت إلي أنها تتوقع استمرار زيادة تحويلات المصريين في الخارج لمدخراتهم الي مصر، خاصة أن معظم دول العالم أصبحت غير مستقرة.، مما يجعل المصريين الموجودين بالخارج يشعرون بأن مصر أولي بمدخراتهم ويتوقعون العودة للوطن في أي وقت من جانب وفي ظل كون مصر الدولة الوحيدة الناجية في المنطقة حاليا، فضلا عن تحقيقها نمواً اقتصادياً يفوق ما حققته أي دولة من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

أوضح خبير الاقتصاد الدكتور رمزي الجرم عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والاحصاء، أنه في ضوء الاصلاحات الهيكلية للاقتصاد المصري خلال الفترة الوجيزة الماضية الذي نتج عنها استقرار ملحوظ في سوق صرف النقد الاجنبي والقضاء على السوق الموازية للصرف الأجنبي من خلال تعويم العملة المحلية، طبقاً للعرض والطلب في سوق النقد الاجنبي، نتجت تأثيرات إيجابية فيما يتعلق بجذب المزيد من مدخرات المصريين، وزيادة التحويلات خلال الفترة الحالية بشكل غير مسبوق، رغم أزمة كورونا..حيث سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2021 من يناير حتي ديسمبر ارتفاعاً بمعدل 6.4% على أساس سنوي، لتُسجل زيادة تُقدر بنحو 1.9 مليار دولار أمريكي، لتصل حصيلة التحويلات إلي نحو 31.5 مليار دولار، مقابل 29.6 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2020، كما أشار البنك المركزي المصري إلي زيادة التحويلات خلال شهر ديسمبر بمعدل 3.4% على أساس سنوي، لتحقق نحو 2.64 مليار دولار، مقابل 2.55 مليار دولار عن الشهر نفسه من عام 2020.

أشار إلي أن زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج بهذا المعدل وفي ظل استمرار أزمة كورونا وتداعياتها السلبية على جميع الاقتصادات العالمية ومن بينها الاقتصاد المصري، يُعد شهادة للاقتصاد المصري بقدرته على التعايش مع الصدمات المالية، فضلاً عما حققته زيادة التحويلات من انعكاسات ايجابية على الاقتصاد المصري، ومنها زيادة الموارد من العملات الأجنبية بما يدعم احتياطي النقد الاجنبي لدي البنك المركزي ويحسن أوضاع ميزان المدفوعات والميزان التجاري للدولة.
أضاف أنه على جانب آخر ومع تصاعد الأزمة المالية على هامش الحرب الروسية- الاوكرانية، من المتوقع ألا تكون هناك انعكاسات سلبية ملموسة على قيمة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، نظراً لأن غالبية المصريين يتمركزون في الدول العربية وبصفة خاصة في منطقة الخليج العربي التي من المُحتمل ألا تشهد آثاراً اقتصادية ومالية شديدة من مُنطلق انها دول نفطية، وبشكل عام ومن خلال استقراء المشهد نجد أن العاملين المصريين بالخارج سيظل لديهم ثقة كبيرة في الجهاز المصرفي المصري باعتباره الملاذ الآمن فيما يتعلق بتحويلاتهم المالية.

أكد خبير الاقتصاد الدكتور كرم سلام عبد الرءوف، أهمية ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج ووصولها إلي 31.5 مليار دولار.. حيث ان التحويلات النقدية أصبحت تمثل المصدر الأساسي لتدفق العملات الأجنبية أو العملة الصعبة إلي مصر، فهي أصبحت تمثل ثلثي إجمالي مصادر النقد الأجنبي خلال العامين الأخيرين، وقد زادت هذه التحويلات بنسبة 13% مقارنة بعام 2019/2020، فكانت تبلغ حينها 27.8 مليار دولار، كما زادت بنسبة 70% مقارنة بتحويلات عام 2013/2014..حيث كانت وقتها لا تتجاوز 18.5 مليار دولا، وقد أصبحت مصر تحتل المركز الخامس عالميا في مجال تحويلات أبنائها العاملين بالخارج.. مشيرا إلي أن التحويلات النقدية تلعب دوراً كبيراً في زيادة الاستثمار، وتحقيق التنمية المستدامة في الدولة المصرية الحديثة، مما يؤدي إلي زيادة الناتج المحلي الإجمالي، ومن ثم زيادة النمو الاقتصادي ومعدلات التوظيف وخفض البطالة.
.jpg)
أشار إلي أنه خلال السنوات الثلاث الأخيرة شهدت تحويلات المصريين بالخارج زيادة مطردة، رغم كل التحديات على مستوي العالم من فيروس كورونا وحروب واضطرابات بمختلف الدول..مشيرا إلي أن ارتفاع التحويلات يؤكد شدة حب المصريين لبلدهم جداً واجتهادهم من أجلها ومن أجل تحسين مستويات حياتهم وحياة أسرهم، وهذا هو سر تحملهم للغربة، فحينما يقوم المصري بتحويل أي مبالغ من العملة الصعبة لبلده، فهي تصب في رصيد الوطن من العملات الأجنبية، بعد أن يكون قد حصل على مقابلها بالجنيه المصري.
اترك تعليق