مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

مأزق الأدب العربي الحديث : أزمة إبداع أم أزمة اطلاع ؟_x000D_

بقلم : حليمة بوعلاق - تونس
لا يختلف اثنان في أن القضية المطروحة من أشد القضايا أهمية، فقد كانت محور اهتمام العديد وأسالت حبرهم وتصدرت قائمة اهتمامهم ، نظرا لما تنطوي عليه من مخاطر تهدد الأدب العربي والثقافة العربية ككل._x000D_ فمن قضايا الأدب العربي المعاصر؛ قضية علاقة المواطن العربي بالكتاب. فالمؤلف عادة ما يشتكي من قلة ترويج منتوجه الأدبي ويعيد ذلك إلى أسباب عدة يقف فيها القارئ على رأس قائمة المتهمين ._x000D_ وفي طرحي لهذه القضية الشائكة المتشعبة أتساءل: _x000D_ على عاتق من تلقى مسؤولية هذا النفور من الكتاب ؟ هل القارئ هو السبب في نشأة هذا التباعد والنفور ؟ أم أن الكاتب نفسه له دور في تذكية هذه القطيعة بين القارئ والكتاب ؟ أم أن كلا من الكاتب والقارئ يقفان على نفس المسافة من هذه التهمة ؟_x000D_ كثيرا ما نسمع القول " نحن شعب لا نقرأ " ، " نحن أمة لا تحترم الكتاب ولا تعي أهميته". ولكن من النادر أن نسمع أحدهم يبحث في علة ذلك و يسأل لماذا لا نقرأ ؟ ولماذا نقيم هذا الجدار بيننا وبين الكتاب ، وبذلك نشل حركة المؤلفين ولا نشجعهم على الكتابة والإبداع ؟ _x000D_ وسأحاول من موقعي البسيط أن أجيب عن هذه الأسئلة إجابة تحمل دعوة ضمنية إلى ضرورة تصحيح المسار الأدبي ، وإعلان المصالحة بين القارئ العربي والكتاب ._x000D_ إن نسبة إقبال القارئ على الكتاب نسبة ضعيفة جدا ، فقد أشارت إحصائيات أن معدل نشر الكتاب في العالم العربي لم يتجاوز7% وأن نصيب كل مليون عربي من الكتب المنشورة في العالم لم يتجاوز 30 كتابا، مقابل 584 كتابا لكل مليون أوروبي و 212 لكل مليون أمريكي، حسب تقرير اليونسكو._x000D_ .... وفي دراسة للكاتب التونسي صالح السويسي بينت أن معدل طباعة الكتاب في العالم العربي يتراوح بين ألفين إلى خمسة آلاف نسخة، وأن أغلبها لا يباع وأن الإحصائيات تقول بأن نسبة الكتب العربية المطبوعة تمثل 3% فقط من مجموع ما يطبع في العالم، وأن نصيب القراءة من وقت العربي لا يتجاوز 6 دقائق سنويا. (1)_x000D_ وهذا يعزى إلى عوامل متعددة لعل أهمها فقدان الأرضية الملائمة للتشجيع على القراءة ، وذلك بسبب ارتفاع ثمن الكتب إلى جانب تعدد وسائل المعرفة والترفيه إن جاز اعتبار المطالعة وسيلة من وسائل الترفيه، فرغم ما بشر به تطور الوسائل التكنولوجية من رخاء إلا أنها كانت سلاحا ذا حدين ، وأسهمت بشكل كبير في ازدياد شواغل الإنسان المعاصر وتعقيد حياته فالأنترنيت والتلفزيون لعبا دورا محوريا في تعميق الهوة بين المواطن العربي والكتاب، وصرنا نتحدث عما يعرف بالأمية الحضارية لأن هذه الوسائل لم تأخذ العربي من الكتاب فقط بل أخذته من حضارته وثقافته ككل ، ونشأ مفهوم جديد هو مفهوم الاغتراب الثقافي ( الانسلاخ الحضاري ). لأن من المهام المنوطة بعهدة الكتاب، شد المواطن لحضارته وتأصيل جذوره التراثية وتثبيت اعتزازه بانتمائه الحضاري والديني .فأين يقع الكاتب من هذه القضية؟_x000D_ ليس القارئ وحده المسؤول عن هذا التقصير في حق الكتاب ، بل قد يجد نفسه مدفوعا إلى ذلك دفعا ، إذ لا يجد ضالته فيما يقرأ إما لأن المنتوجات الأدبية موغلة في الغموض إلى حد الإبهام ، فلا يفهم القارئ محتوى الكتاب فيضطر إلى إلقائه جانبا بعد تصفح وريقات منه ، وإما لأنه يجد هذا المنتوج دون المستوى المطلوب ، وذلك إما لتفاهة الموضوع الذي لا يتصل بواقعه ولا يطرح قضاياه ، وإما لرداءة لغته وكثرة الأخطاء فيه إلى حد يشعر معه أن صاحب الأثر الأدبي يستخف بعقله ويستهين بقدراته اللغوية والإملائية . وكان الأديب الجزائري محمد بوحبيب قد كتب نصا بليغا في هذا الموضوع وفضح ممارسات المتطفلين على الأدب ودعاة الأدبية - وما أكثرهم اليوم- .فقال :"كتاب عصرنا لا يهتمون بسلامة اللغة في كتاباتهم، ولا يراجعون نصوصهم، قبل عرضها للقراءة"._x000D_ وطبعا هنا لا يفوتنا أن نذكر بأن المقصود بالقول ليس الأدباء الشرفاء الذين نستمتع بمؤلفاتهم ونجد فيما تجود به أقلامهم غذاء لعقولنا وأرواحنا. _x000D_ إن الموضوع على درجة من الخطورة لأنه يهدد سلامة حضارتنا وثقافتنا العربية ، بل يهدد ديننا أيضا ،خصوصا ونحن نشاهد قطيعة كاملة تقريبا بين فئة الشباب والأطفال مع المطالعة لا سيما وأن البرامج التعليمية لا تولي ذلك كبير اهتمام على الأقل في تونس ._x000D_ _x000D_ ---------------------_x000D_ _x000D_ 1) عبد الجبار الشريف في لقاء مع جريدة الشروق بتاريخ ( 2/11/2011_x000D_ _x000D_




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق