الكل يقع فريسة لأهواء النفس لاثبات آراءه ، متغافلا ان علومنا فى الدنيا علوم نسبية ومقاربات وهمية تخلو من الشمولية ويغيب عنها بريق الحكمة النقية ..وهنا أقف وقفات :
ابن خلدون ذلك الذكي العبقري الذى يتباهى دائما بحلوله للهروب من الكذب وأخطاء التفكير ، نجده يرفض أفكار التكهن والعرافة ويقول أنها من الخرافة، بل وكل أفكار التراث الديني المرتبطة بانتظار الأحداث.. رغم انه فى كتابه "التعريف" يحكي لنا كيف أن ثلاثة من المغاربة التقوا به واجمعوا انه سيلتقي في رحلته برجل يأتي من المشرق له شأن فى الكون والغريب انه فعلا يلتقي بتيمور لنك بل انه يخرج له لطلبه خارج الشام ، بل وانه كعادته يتملق له ويحدثه عن بلاد المغرب بل ويحبه تيمور لنك السفاح؟! ..
اينشتاين الذى يهاجم نيلز بور والكموميين - متبنيّ نظرية الكم - لأن أفكارهم مكبّلة بل وهادمة لأفكاره عن سرعة الضوء ، تأتي الأيام وتثبت خطأه وأن الالكترونات والفوتونات تذوب معها الأزمنة وتتواصل مع بعضها بلغة ارتباط عجيبة بسرعة أكبر من سرعة الضوء ! فيما يسمى بالارتباط الكمي..
وهناك العشرات بل المئات من الوقفات التي نستشعر منها ما انتاب عقول كبار العلماء والمفكرين من أطياف الجحود..
إن بناء الفكر والمعرفة يحتاج إلى كل لبنة وبدونها يفقد البناء رونقه وجماله. ولنؤمن أن المرء يستطيع خداع الناس ألف يوم، ولكنه لا يستطيع تكبيل ضوء أنوار روحه المحثة علي الصدق بداخله ولو للحظة واحدة!!. فلابد أن نكون صادقين مع أنفسنا ولا نلوي الحقيقة.. إن الجحود وبطر الحق وانكار الحقيقة لهو الجريمة الكبرى..
"فكل من لا يجحد ولم تستيقن نفسه فقد كسر قيود الحجة عليه، وكل من يجحد فقد بنى قبر عذابه بيديه وإن صلح معتقده" وهذه عبارتي التي ذكرتها في مقالي السابق (فلسفة الدعاء.. والرد على سيد القمني)..
ولقد أشار الله جل جلاله في كتابه الكريم إلى الذين تستيقن أنفسهم ولكنهم يتكبرون ويجحدون فقال عز وجل " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم "..
إن ذلك الباب ومغلاقه الذي تغلق به صدرك فتمنعه من إخراج أفكارك الواهية، وتحول بينه واستقبال نور الحقيقة لهو باب الكبر ومغلاق التخلف. فاكسر باب كبرك ومغلاق تخلفك، ولتكن على يقين من أن نور الحقيقة يلامس القلوب الرقيقة فيحنو عليها ويجعلها تزهر بثمار الخير والأعمار والنور..
وإذا انفض من ردائي غبار الكاذبين ، فإذا بكل الثياب ملطخة بالآثام والطين .. ولما كان بحثنا عن قوانين الله المسيرة لكونه هو بحث العاجزين، وسعينا وراء الحكمة شأن العاجزين والكاذبين. فيجب علينا مكافحة آفة الجحود، ولن يتحقق ذلك إلا بالصدق مع أنفسنا. فعلى الدوام لن ينجو إلا الموضوعيون الصادقون مع أنفسهم واللاهثون وراء الحكمة..
واجعل على الدوام روح الله فيك شمساً تنير لك نفسك، وضميراً يصلح لك عوجك، ومصباحاً ترى به في كل يوم كنزاً من المعرفة بنفسك وكونك.. ولا تغلق آخر ثقب فى حجرتك يمدك بالشمس والأفكار، اعلم انه لربما تزعجك؟!
لكنها تحمل لك الدفء والنور وفيها الاستمرار..
اترك تعليق