في سبع سنوات توالت انجازات ونجاحات الدولة المصرية بلا توقف..حيث نفذت الدولة خلالها عددًا كبيراً من المشروعات العملاقة لتهيئة البنية الأساسية، وتحسين حياة المواطنين لاسيما في الريف والمناطق المهمشة وعلى رأس تلك المشروعات "حياة كريمة"، مشروع القرن الذي أصبح حقيقة يعيشها أهلنا في القري.
المبادرة تهدف أيضاً إلي تحسين المعيشة والاستثمار في البشر وتحسين خدمات البنية الأساسية والعمرانية والصرف الصحي والمياه ومشروعات الرصف والطرق، وجودة خدمات التنمية البشرية من تعليم وكثافة فصول ووحدات صحية ومراكز شبابية وفرص تشغيل، وثمة أهمية لتوفير فرص العمل لاستدامة كل تلك الجهود.
.jpg)
"غير مسبوقة"
"حياة كريمة" تمثل كما تقول د.هالة السعيد وزيرة التخطيط- مبادرة تنموية غير مسبوقة في حجم مخصصاتها المالية ومجالاتها ومداها الزمني، وكذلك الفئات التي تستهدفها، ذلك أنها تستهدف أكثر من نصف سكان الجمهورية، مؤكدة أنه لا توجد دولة عملت في تجربتها التنموية على الريف بأكمله كتجربة الدولة المصرية، موضحة أنه عند الانتهاء من المشروع سنشهد تغيراً في وجه الحياة وجودتها في الريف المصري وبالتالي في المجتمع كله عبر خلق حالة تنموية كبيرة جداً من خلال كم المصانع والأفراد التي ستعمل بها.
"800 مليار جنيه في 3 سنوات"
أبرز ما يميز المبادرة هو مشاركة كل أجهزة الدولة بها من حكومة وقطاع خاص ومجتمع مدني بجانب الهيئات الاقتصادية كافة وهيئة المجتمعات، فضلاً عن كونها مشروعا قوميا تبناه الرئيس وتم إطلاقه في 2019، إلي جانب كونه المشروع الأكبر علي المستوي القومي بتكلفة نحو 800 مليار جنيه يتم ضخها في 3 سنوات يستفيد منه 58 مليون مواطن، موضحة أن المشروع يغطي أهداف التنمية المستدامة الـ 17 حيث يتناول الحد من الفقر وتوفير فرص العمل والمساواة والمستوطنات الخضراء والمستدامة.
"آلية متابعة.. مصرية خالصة"
تعمل "حياة كريمة" وفقًا للتخطيط المبني علي الأدلة.. حيث يتم - كما تقول د.هالة السعيد وزيرة التخطيط- القياس قبل البدء في البرنامج وبعد الانتهاء منه من حيث التأثير علي الفقر وفرص العمل وجودة الحياة، وقد تم إنشاء آلية كبيرة للرصد والتقييم والمتابعة، وهي آلية مصرية خالصة تتميز بكونها مميكنة لتحصر العمل بشكل آلي، وتمكن كل الوزارات والهيئات من الدخول عليها والخروج بمؤشرات أداء بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني من الشباب لقياس مستوي رضا المواطنين.
أكدت د.السعيد أن الوزارة تقوم بمتابعة المبادرة من خلال مؤشرات أداء محددة، ومن خلال منظومة إلكترونية ترصد الاحتياجات بشكل رقمي وتتابع بشكل دوري معدلات تنفيذ المشروعات ومستوي الإنجاز المُحقق في تنفيذ مؤشرات الأداء، خاصةً معدلات الفقر، وإتاحة الخدمات وربط ذلك بأهداف التنمية المستدامة العالمية، كما تقوم الوزارة حاليًا، بالتعاون مع جامعة أكسفورد، بقياس معدل الفقر متعدد الأبعاد علي المستويين القومي والمحلي، وبما يساعد في قياس أثر جهود الدولة في تحسين معدل إتاحة الخدمات الأساسية.
تصوير فضائي
أشارت إلي مركز المتغيرات المكانية بالوزارة والذي يُّمكن الدولة من متابعة المشروعات كافة في جميع أنحاء مصر، منذ بدء تنفيذ كل مشروع مرورًا بجميع مراحل التنفيذ، من خلال منظومة التصوير الفضائي بالمركز، وبما يضمن التخطيط المستدام لكل مشروع. موضحه أنه تم وضع جميع المؤشرات علي خريطة أساس لكل قرية بما يوضح الخصائص كافة ومستوي الخدمات المرتبطة بها.
.jpg)
معايير الاختيار
أكدت السعيد أن مشروع حياة كريمة سيتم الانتهاء منه خلال 3 سنوات منذ بدء العمل فيه، وأن كل هيئات ومؤسسات الدولة تتضافر جهودها للعمل بالمشروع، موضحة أن حجم العمل بالمشروع وكم المؤسسات المشاركة للانتهاء من القري كبير جدًا، و أنه يتم الاستناد إلي عدد من المعايير والتي تتضمن عدد فقراء ريف المركز من جملة سكان ريف المركز، تركز قري مراكب النجاة، نسبة الأمية، الأفراد فوق سن 15 عاما، والأسر التي يعولها الإناث والأسر المحرومة من شبكة مياه عامة والأسر المحرومة من الاتصال بشبكة صرف صحي لمتابعة جودة الحياة، مؤكدة أن كل تلك المؤشرات تتم وفقًا للمسح الذي يقوم به الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء على أرض الواقع.
منذ البداية وجّه الرئيس السيسى كما تقول السعيد- بمشاركة كل مؤسسات الدولة وتجهيز مواردها للمشاركة بالمشروع وإحداث تكامل بين كل المؤسسات لما لهذا المشروع من مردود إيجابي علي المواطنين، وسرعة إنجاز المشروع حرصًا علي استشعار المواطن بجودة الحياة علي أرض الواقع.
ضربة البداية
انطلقت المرحلة التمهيدية لمبادرة "حياة كريمة" في يوليو 2019 حتي منتصف 2020 بمخصصات مالية قدرها 15.5مليار جنيه للاستثمار في البشر و تحسين المعيشة وخدمات البنية الأساسية والعمرانية والصرف الصحي والمياه ومشروعات الرصف والطرق، وجودة خدمات التنمية البشرية من تعليم وكثافة فصول ووحدات صحية ومراكز شبابية وفرص تشغيل في 375 قرية فقيرة، بإجمالي عدد مستفيدين 4.7 مليون مواطن.
وفي 4 ديسمبر 2021 وافقت د. هالة السعيد، وزيرة التخطيط علي اعتماد 273 مليون جنيه، كتعزيز إضافي لاستكمال تنفيذ مشروعات تلك المرحلة.
.jpg)
أكدت السعيد أن المبلغ المُخصص يتضمن إنشاء 332 "كشك كتابك"، بالتعاون مع وزارة الثقافة، في إطار اهتمام الدولة ببناء الإنسان ورفع ثقافته ووعيه وتوطين المعرفة، من خلال توفير محتوي ثقافي مناسب لكل الأعمار داخل كل قرية، بالإضافة إلي تخصيص 46 مليون جنيه لاستكمال تطوير الخدمات الكهربائية ورصف الطرق بمحافظة أسيوط بما يساهم في تطوير خدمات البنية الأساسية في القري المُستهدفة بالمحافظة، ونحو 28 مليون جنيه لاستكمال إنشاء وتطوير 38 وحدة بيطرية.
وحول التدخلات التنموية التي تم الانتهاء منها في قري المرحلة التمهيدية.. أوضح د.جميل حلمي، مساعد الوزيرة لشئون متابعة خطة التنمية المستدامة، والمشرف العام على "حياة كريمة" بوزارة التخطيط، أنه تم الانتهاء من إنشاء وتطوير 51 وحدة صحية، وتنفيذ 258 قافلة طبية و1352 عملية جراحية، مشيرًا إلي أنه في إطار تطوير الخدمات التعليمية.. تم الانتهاء من إنشاء وتطوير 127مدرسة، تشمل 2311 فصل دراسي، ومحو أمية 3 آلاف مواطن.
وفيما يتعلق بتوفير خدمات مياه الشرب والصرف الصحي، أشار حلمي إلي أنه تم الانتهاء من إنشاء وتطوير 253 بئر مياه جوفية، و1675 وصلة مياه للمنازل، وتركيب 706 خزانات صرف صحي منزلي، و1680 وصلة صرف صحي منزلي.
123 ألف فرصة عمل
أضاف د.حلمي إنه تم توفير نحو 123ألف فرصة عمل من خلال إتاحة قروض بنحو 844 مليون جنيه، فضلاً عن الانتهاء من رفع كفاءة 11.6 ألف منزل، ورصف طرق بأطوال 170 كم، وإنشاء وتطوير 26 مركز شباب وملعب خماسي، وتركيب 9.4 ألف عامود إنارة، وهو ما ساهم بدوره في تحسن مؤشر جودة الحياة "مُعدل إتاحة الخدمات الأساسية"، وخفض معدل الفقر بحوالي 11 نقطة مئوية في قري المرحلة التمهيدية من "حياة كريمة".
.jpg)
تجمعات ريفية مستدامة
واستكمالاً للنجاح المُحقق في المرحلة التمهيدية، تم إطلاق المرحلة الأولي من المبادرة في إطار المشروع القومي لتنمية الريف المصري، لتستهدف كل قري الريف المصري "نحو 4500 قرية يعيش بها أكثر من نِصف سكان مصر- 58 مليون مواطن"، بهدف تحويلها إلي تجمّعات ريفية مُستدامة تتوافر بها جميع الاحتياجات التنموية خلال ثلاث سنوات، وبتكلفة إجمالية تبلغ نحو 800 مليار جنيه" نحو 52 مليار دولار"، بما يُعزِّز جهود الدولة لتوطين أهداف التنمية المستدامة وتحقيق التنمية الإقليمية المتوازنة، التي تُعد أحد الركائز الأساسية لرؤية مصر 2030.
260 مليار جنيه للمرحلة الأولي
رسمياً.. انطلقت المرحلة الأولي من "حياة كريمة" مع بداية 2021، حيث بدأ تنفيذها على أرض الواقع في 52 مركزًا، إلي جانب أكثر من عشرة آلاف تابع بمشاركة من قِبل جميع جهات الدولة، وذلك في أكثر من 1400 قرية إلي جانب أكثر من، بتكلفة تتجاوز 260 مليار جنيه، وتم البدء بهذه المراكز استنادًا إلي دراسات علمية ومعايير معدلات الفقر والمشكلات القائمة بها ونسبة الخدمات، وسيتم العمل في المراكز الأخري على مدار العامين المقبلين.
بنهاية المرحلة الأولي من المبادرة تم الوصول بحسب د.هالة السعيد إلي 17% من السكان، موضحة أن العام الحالي سيكون قد تم تغطية 35% من السكان وبنهاية عام 2023 سيجري تغطية نحو 58% من إجمالي السكان بالقري المستهدفة.
مؤشرات النجاح
من المؤشرات التي تدلل على نجاح المبادرة، كما تقول د.هالة السعيد وزيرة التخطيط مساهمتها الفاعلة في خفض معدلات الفقر وتوفير الخدمات في القري التي تغطيها المبادرة، وقد تكلل هذا النجاح بإدراج الأمم المتحدة مبادرة "حياة كريمة" ضمن أفضل الممارسات الدولية SDGs Good Practices، وذلك لكونها مُحدَّدة وقابلة للتحقق ولها نِطاق زمني، وقابلة للقياس، وتتلاقي مع العديد من أهداف التنمية المستدامة الأممية.
نهج تشاركي
د.هالة السعيد أكدت أن كل هذه الجهود تتم من خلال نهج تشاركي تحرص عليه الدولة المصرية بهدف حشد كافة الموارد والطاقات المتاحة لدي الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وبمشاركة مجتمعية فاعلة يبرز فيها دور كل من الشباب والمرأة في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
.jpg)
تحسن تنافسية مصر ..عالمياً
أوضحت د. هالة السعيد أنه قد نتج عن الاستثمارات الضخمة في تهيئة البنية التحتية تحسُّن تنافسية مصر عالميًا في العديد من المؤشرات حيث تحسَّن مؤشر جودة البنية الأساسية بـ 48 مركزًا لتحتل مصر المركز رقم 52 عالميًا عام 2019 مقارنةً بالمركز رقم 100 عام 14/2015، وفي مؤشر جودة الطرق بـ 90 مركزاً لتحتل مصر المركز رقم 28 عالميًا، وفي مؤشر جودة الكهرباء بـ 44 مركزًا لتحتل المركز رقم 77 عالميًا.
رغم شِدَّة أزمة كوفيد 19 وتداعياتها على اقتصادات العالم أجمع، فإن مصر- بحسب د.هالة السعيد أمام فعاليات قمة مصر الاقتصادية تُعد الدولة الوحيدة في العالم التي لم تتوقف بها المشروعات القومية وما تتطلبه من تمويلات ضخمة، ويأتي في مُقدِّمة هذه المشروعات مُبادرة "حياة كريمة"، التي أسهمت المُبادرة في خَفض معدلات الفقر في بعض القري والتخفيف من حِدَّة تأثيرات فيروس كورونا علي حياة 4.5 مليون مواطن.
إشادة دولية
في ورشة عمل، عقدتها وزارة التخطيط عبر تقنية الفيديو كونفرانس، مع ممثلي عدد من شركاء التنمية من الجانب الأوروبي في الرابع والعشرين من سبتمبر الماضي.. أشاد ممثلو المنطمات الأوروبية بالمبادرة والتدخلات التنموية المستهدف تنفيذها في الريف المصري، واتساقها مع كافة أهداف التنمية المستدامة.
اترك تعليق