رغم تطور الحياة وانفتاح الثقافات علي العالم والمساواة التي تحققت بين الرجل والمرأة واهتمام الرئيس السيسي بملف المرأة بشكل كبير إلا أن المطلقات والأرامل لاتزال لديهن مشكلات وأزمات يعانين منها في المجتمع. فالارمله توفي عنها زوجها بلا دخل منها فهو قضاء وقدر وتركها تصارع مصاعب الحياة بمفردها .
ويعتقد البعض أن حظ الأرملة افضل من المطلقة ولكن هذا ليس صحيحاً فالارملة تتعرض لظلم وإجبار من أهل الزوج علي الزواج من شقيق زوجها أو التحكم بها بطريقة تجعلها تدخل في مشكلات نفسية وصراعات داخلية تؤثر سلباً علي شخصيتها وبالتالي تؤثر علي طريقة تربيتها لأبنائها . أما المرأة المطلقة فهي دائما يقع عليها اللوم في نظر الناس والمجتمع حتي إن كان الزوج هو المخطئ والسبب في الطلاق.
هؤلاء السيدات يواجهن أزمات نفسية واجتماعية بسبب نظره المجتمع السلبية لهن حيث ارتفعت حالات الطلاق من 9% الي 50% خلال 50 عاماً تقريباً وأصبح لدينا حالة طلاق كل دقيقتين وحالة زواج كل دقيقة حسب أحدث تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء.
تقول د.رانيا يحيي عضو المجلس القومي للمرأة ورئيس قسم الفلسفة بأكاديمية الفنون: تواجه المرأة المطلقة والأرملة تحديات ومصاعب كبيرة في المجتمع سواء أكانت أسرية او من الاصدقاء حيث يواجهون نظرة سلبية لهن حيث ارتفعت نسبه الطلاق من 9% الي 50% خلال أكثر من 50 عاماً تقريبا. وكشف الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء اننا لدينا حالة طلاق كل دقيقتين وحالة زواج كل دقيقة. فالمجتمع المصري يغلب عليه الطابع والثقافة الذكورية لوجود بعض الأشخاص غير الأسوياء الذين ينظرون نظرة سيئة للمطلقة التي تفشل حياتها الزوجية والأرملة التي ليس لها أي ذنب في وفاة زوجها لأنه قضاء الله وقدره. حيث ينظر الرجل لهذه المرأة علي انها فريسة سهله الصيد.
الثقة بالنفس
أضافت: وبمرور الوقت تم تمكين المرأة بدعم من القيادة السياسية لملف المرأة بشكل غير مسبوق مما كان له اثر كبير علي الاهتمام والتقدير والاحترام للمرأة. ولكن نحن كمجتمع شرقي مازالت لدينا عادات وتقاليد وموروثات قديمة تجعل الجميع ينظر للمرأة هذه النظرة السلبية التي تقلل من مكانتها في المجتمع. وللاسف الشديد هؤلاء البشر منتشرون وبكثرة في المجتمع.
طلبت د.رانيا من المرأة المطلقة والأرملة التحلي بالثقة بالنفس والرضا بما قسمه الله لها سواء عدم اكتمال الزواج او في حالة وفاة الزوج وتحولها الي أرملة وهي "في عز شبابها" وربما كان لديها اطفال. ولابد أن تعي كل واحدة من هؤلاء أهمية دورها والمشاركة به وان تعيش في المجتمع علي انها كائن غير ناقص كما يفعل البعض بها ولابد أن يبتعد الجميع عن فكرة أن هذه المرأة فريسة.
أشارت إلي أنه مع ارتفاع عدد المطلقات وازدياد نسبتهن في المجتمع اصبحت هذه النظرة السلبية لهن محدودة فاليوم لا بيت يخلو من حالة طلاق ويعيش به مطلقة أو أرملة . ولكن في الطبقات الاجتماعية الراقية أكثر ولكن رغم ذلك مازالت هناك حالة من التخوف سواء للأرملة او المطلقة عند تقرب اي رجل منها ويمكن أن تحدث مشاكل بين كثير من العائلات أو الأصدقاء.
الشعور بالظلم
أضافت: هناك بعض الآثار السلبية التي تشعر بها المرأة وللأسف تكون مدمرة خاصة المطلقة إذا كانت قد تعرضت للظلم خلال فترة زواجها أو أن تتحول للارمله قد يجبرها أهل الزوج بالزواج من شقيق الزوج المتوفي "عم الأبناء". وفي النهاية تكون منساقه لقضاء الله وبالتالي تشعر بالظلم وتعيش حياة هي لا تستحقها ويمكن أن يكون لديها أبناء تقوم بتربيتهم علي اكمل وجه وتحقق لهم مكاسب لكن نظرة المجتمع بالتأكيد تصيبها بالفشل وتسئ إليها وتجعلها تعيش حالة نفسية سيئة جدا.
أكدت أنه ينبغي أن يكون لدينا سعة أفق ونظرة ايجابية تجاه أي سيدة حدثت لها هذه الظروف ولابد أن تتغير نظرة المجتمع لها وأن يحترمها لكونها انسانه تتمتع بحقوق وواجبات وبعد أن قام الرئيس بتمكينها وحمايتها من كل أشكال العنف. فالعنف المعنوي أشد من العنف المادي وهو أيضا اقسي أنواعه فكل هذا تتعرض له المرأة ويتسبب لها في انكسار حقيقي داخلي وبالتالي لابد أن نقضي علي هذه الظواهر السلبية في المجتمع.
نظرة دونية
قال د.جمال فرويز "استاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة: ¢نظرة المجتمع للمرأة المطلقة والارملة للاسف الشديد نظرة دونية حيث انهم يعتبرونها امراة سهلة وسيئة السمعة وللاسف الشديد هناك بعض الشخصيات المصابون بالسيكوباتية واللامبالاة وعدم القدرة علي السيطرة علي تصرفاتهم ويتصفون بانعدام الضمير والمشاعر والأحاسيس حيث يعتبرونها امراة ضعيفة سهل الاقتراب منها واختراق خصوصياتها. فرغم تطور الحياة وانفتاح الثقافات علي العالم ومساواة الرجل بالمرأة الا ان المطلقات والارامل لا تزال لديهن مشكلات يعانين منها في المجتمع الذي يعتبر ظروفهن وصمة عار عليهن. فالمطلقة يحمل عليها المجتمع اخطاء الحياة الزوجية وذنب الانفصال ويتهمها البعض بقلة الصبر علي العيش مع زوج ربما كان هو سبب الطلاق. وينظر اليها المجتمع نظرة سلبية خاصة من السيدات المتزوجات خوفا من ان تسرق منهن ازواجهن لذلك يبتعدن عنها فتصاب بحالات اكتئاب حاد يمكن أن يؤدي بها الي الانتحار.
أضاف: إن نظرة المجتمع السلبية للمرأة المطلقة ايضا ناتجة عن تحمل هذه المرأة كل اعباء الحياة وعدم تعاون الزوج معها ومشاركتها في الحياة الزوجية. فالمجتمع ينظر اليها وكأنها مسئولة عن كل تفصيلة في المنزل بمفردها وبالتالي يعتبرها السبب في الطلاق . فينبغي ان تتغير تلك النظرة المجتمعية عن طريق وسائل الاعلام وفي الدراما او السينما بمواد جديدة وقصص تظهر الشكل الحقيقي للزواج وأن البيت مسئولية علي الرجل قبل المرأة وان هدم البيت يعود في الأساس الي عدم حفاظ الرجل عليه بالاضافة الي انه علي وسائل الاعلام سرد قصص حقيقية واذاعتها بشكل جيد حتي يتعلم منها الازواج الحفاظ علي اسرهم من الضياع والقيام بعمل حملات توعية للشباب والفتيات قبل القدوم علي خطوة الزواج والاقبال عليها حتي يتعلموا كيف يديرون بيتهم في المستقبل .
موروث عقيم
د.رشاد عبد اللطيف استاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة قال إن نظرة المجتمع للمطلقة والارملة موروث ثقافي عقيم حيث يتم التعامل مع طلاق المرأة علي انها انسانة فاشلة في الحفاظ علي حياتها وعدم تمسكها بالحياة الزوجية وللاسف هذه النظرة ظالمة للمرأة ولابد أن يقوم المجتمع بتغييرها سواء أكان في تغيير اساليب التربية للابناء منذ الصغر حتي يتعلموا كيف يديرون بيوتهم في الكبر أو دراسة المشكلات التي تؤثر علي المجتمع حيث ان المجتمع يتعامل مع المطلقة كأنها عبء علي الاسرة فهناك درجة من الاندفاع لدي الشباب والفتيات المتزوجين حديثا لا تجعلهم يتمسكون بالحياة الزوجية لانهم بدون دعم ثقافي فلابد أن ينظر المجتمع للمطلقة نظرة أخري تراعي مستقبلها وحالتها النفسية وألا ينظر إليها الرجال انها فرصة للتسلية.
أضاف إن معدلات الطلاق زادت في الفترة الأخيرة بشكل كبير وليست مقتصرة علي حديثي الزواج فقط ولكن بعد عشرة زوجية دامت عشرين وثلاثين عاما مما يجعلنا ننتبه الي أن الاسرة المصرية أصبحت في خطر لأن الزوجة تتحمل معاشرة الزوج حتي تنتهي مهمتها تجاه أبنائها ثم تطلب الطلاق فهناك بعض الزوجات يتحملن الحياة مع انسان ويمكن أن تكون تعيسة حتي لا تحصل علي لقب مطلقة لان الطلاق مع الأسف في مجتمعنا أصبح وصمة عار.
ذل وقهر
قالت دعاء عباس "محامية ورئيسة الجمعية القانونية لحقوق الطفل والأسرة" : في السابق كان ينظر المجتمع للمرأة المطلقة علي أنها "خربت بيتها" أو أنها امرأة تريد أن تعيش بحريتها لذلك كان أهل المرأة المطلقة يتخوفون من مواجهة المجتمع الذي ينظر للمرأة المطلقة نظرة سيئة. فقد كان أهل الزوجة يرفضون بكل قوة فكرة طلاق ابنتهم حتي لو كان زوجها يضربها وتتحمل المرأة الذل والقهر في سبيل ألا يطلق عليها لقب مطلقة ويرفضها أهلها بل يرفضها المجتمع ككل. أما الآن فقط أصبحت حالات الطلاق في ازدياد مستمر حيث تتعدي حالات الطلاق سنويا 200 ألف حالة أي أنه لاتخلو أسرة أو عائلة من امرأة مطلقة. بل أن هناك نسبة كبيرة من عزوف البنات عن الزواج. نتيجة ما نشاهده من عنف ضد المرأة وعدم وجود الرجل المناسب. وقد أختلفت نظرة المجتمع من وجهة نظري للمطلقة أو الأرملة عن السابق فالمرأة خرجت إلي ميدان العمل ولديها اهتمامات كثيرة عن السابق. فالمرأة تعمل وتخرج للحياة العملية وهي ملتزمة بآداب دينها والعادات والتقاليد المجتمعية مما أجبر المجتمع علي تقبل ذلك وعودة احترامها بشكل كبير. وتم استبدال كلمة المطلقة بالمعيلة واكتسبت تعاطف المجتمع معها لمواجهتها الحياة باعتباره الرجل والمرأة في ذات الوقت وتحملها المسئولية خاصة في بعض الحالات التي يتنصل الرجل فيها من المسئولية.
اترك تعليق