إقتَحَمَت علَيهِ خُلوتِه بكُل قُوَّة، الخُلوَة الَّتي حُرِّمَ عَلَيهَا مُجرَّد الإقتِراب منهَا، أخَذَت تُمَزِّق فِي جَميعِ لوحَاتِه الفَنيَّة الشَّهيرَة، وأعمَالِه الَّتِي كَانَت سببًا فِي ضيَاع الكَثير مِن العَذارَى، فَعلَت ذلِك وهِي فِي انهيارٍ وكرهٍ شَديدَين لَه، وبِرغم تعَاطُفها المُستَمِر مَع حَالتِه النَفسيَّة، وصَبرَهَا عَليه، ومحَاولَات عِلاجِه المُختَلِفة، إلّا أنَّ عقلها هَذِه المَرَّة لَم يَحتمِل وقع الصَّدمَة.
لقَد علِمَت بإنتحَارِ أعَزّ صَدِيقَاتِها، بسبَب رَفضِه الإعتِرَاف بالجَنينِ الَّتِي تَحمِله أحشَائِهَا.
حَاوَل مَنعِها بقوَّة والحَد مِمَّا تَفعله، ولكِن هيهَات، فقَد كَانَت قُوَّة غَضبهَا وألَمِها أقوىٰ مِن سُلطَتِه عَليهَا وحُبَّها الفِطريّ لَه، إنهَالَ عَليهَا ضَربًا، ولَكِن جَسدِهَا لَم يعُد يُبالِي بِرَغم نحَافَتِه، لقَد اعتَادَ الألَم والجَلْد والإهَانَة.
وبَعد بُرهَة مِن الوَقت، سقَطَت ارضًا مغشيًا عليهَا مِن شِدة التَعَب والإجهَاد.
وتَذكَّرَت حينَها رِسَالة والِدتِها الَّتِي تَركَتهَا لهَا قَبل هُروبِها مِنه.
«إبنَتِي الحَبيبَة، سيَأتِي يَومًا وتَعلمِي سبَب هُروبِي مِن هذَا السِجن، وحينهَا.
أرجُو أنْ تغفِري لِي ذَنب نَسبِك لهَذا الأب المَريض»
اترك تعليق