وسط انهيار اقتصادى واحتجاجات شعبية وحكومة لم تشكل، يقف لبنان على شفا الدمار.
فقد حالت الخلافات بين الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، حول هيكل الحكومة، دون تشكيل حكومة على مدى أربعة أشهر. ويؤكد الحريري أن إصرار الرئيس عون على تمكين حلفائه من أغلبية معطلة فى الحكومة هو سبب التعطيل.
ومن شأن الصراع المحموم بين القوى السياسية الكبرى والذي اعتاد اللبنانيون أن يتكرر أمامهم مع كل مساع لتشكيل حكومة في البلاد، أن يفاقم الانهيار الاقتصادي المستمر منذ عام ونصف، وأدى إلى تدهور قياسى فى قيمة العملة المحلية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
وبرغم ثقل الانهيار الاقتصادى، عجز القادة اللبنانيون على الاتفاق على تشكيلة حكومية، إذ يتمسك فريق رئيس الجمهورية المتحالف مع حزب الله (التيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل، صهر عون) بالحصول على أكثرية تضمن له حق نقض القرارات الحكومية، يسمى الثلث المعطل، بينما يصر الحريرى وأطراف أخرى على أن تكون حقائب معينة من نصيب فريقهم السياسي.
ومع هذا الجمود السياسى، تجددت الاحتجاجات الشعبية في لبنان على وقع تدهور قياسي في قيمة الليرة، إذ اقترب سعر صرف الدولار عتبة 15 ألف ليرة في السوق السوداء.
ودفع التغير السريع في سعر الصرف خلال الأيام الأخيرة عددا من المحال التجارية الكبرى إلى إقفال أبوابها لإعادة تسعير سلعها. كذلك توقفت مصانع عن الإنتاج في انتظار استقرار سعر الصرف. وشهدت متاجر صدامات بين المواطنين على شراء سلع مدعومة.
وعادت الاحتجاجات الشعبية إلى الشارع من جديد رافعة المطالب المعيشية والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي بات يرزح تحتها اللبنانيون مع ارتفاع نسبة الفقر إلى ما فوق الـ 60%
واقتحم عدد من المحتجين الغاضبين مكاتب شركة كهرباء لبنان الحكومية بدائرة طرابلس، مرددين شعارات الثورة، وذلك احتجاجا على انقطاع التيّار الكهربائي. كما تمكن محتجون غاضبون، من اقتلاع أحد أبواب مداخل مجلس النواب (البرلمان) وسط العاصمة بيروت.
ويشهد لبنان منذ صيف 2019 أسوأ أزماته الاقتصادية التي أدت إلى خسارة العملة أكثر من 90% من قيمتها، وفاقمت معدلات التضخم وتسبّبت بخسارة عشرات الآلاف وظائفهم ومصادر دخلهم.
ورغم ثقل الأزمة الاقتصادية، لم تثمر الجهود السياسية والضغوط الدولية عن تشكيل حكومة جديدة. ولا يرجع شعور المحتجين باليأس إلى أن الحكومة فشلت لسنوات في معالجة انخفاض قيمة العملة ومعدلات الفقر والانهيار الاقتصادي فقط، بل إلى عدم وجود رؤية مستقبلية تخرج البلاد من هذا النفق المظلم.
وقال مراقبون إن لبنان بات فى الهاوية، ولا حلول تلوح في الأفق للأزمة الراهنة، مؤكدين على ضرورة تقديم الجميع خاصة الطبقة السياسية لتنازلات حقيقية لتشكيل حكومة من الاختصاصيين تدفع العجلة الاقتصادية للأمام.
وعلقت آنا فلايشر، منسقة البرامج والمحللة في مكتب بيروت التابع لمؤسسة "هاينريش بول الألمانية الشرق الأوسط" على الأزمة اللبنانية قائلة إن الناس فقدوا الأمل وهم يائسون تماما، ولا يوجد مؤشر على تشكيل حكومة جديدة في أي وقت قريب، والآن فقط، ظهرت شائعات بأنه سيكون هناك انقطاع تام للكهرباء فى أبريل، وهو ما يزيد من الشعور بعدم الأمان.
ومن وجهة نظرها، من المتوقع حدوث تصعيد للوضع، وكذلك تدهور في الوضع الأمني. وقالت إن لدى الناس إحساس عام بالظلم يأتي بالإضافة إلى المشاكل اليومية مثل الكهرباء وانخفاض قيمة المال والجوع، لأن المواد الغذائية الأساسية أصبحت مرتفعة التكلفة ولا يتحملها الفقراء، مشددة على أن الوضع بشكل عام غير مسبوق.
وامتد السخط تجاه الأوضاع الاقتصادية أيضا إلى الجيش اللبنانى، حيث بدأ الغضب يتنامى في صفوف قوات الأمن اللبنانية بسبب انهيار العملة، الذي قضى على معظم قيمة رواتبهم، مع زيادة الاضطرابات وتصاعد الجريمة.
اترك تعليق