مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

محمود عوضين يكتب: فى ذكرى الوحدة المصرية ـ السورية.. "مستر ×" يحتفل بعيد الوحدة على طريقته الخاصة!!
محمود عوضين
محمود عوضين

   مرت قبل أيام الذكرى الرابعة والستون، لإعلان الوحدة بين مصر وسوريا. ففى يوم 22 فبراير 1958، ومن دمشق الفيحاء، أعلن الرئيس المصرى جمال عبد الناصر، والرئيس السورى شكرى القوتلى، الوحدة الاندماجية بين مصر وسوريا فى دولة واحدة باسم "الجمهورية العربية المتحدة".


    وقد كانت هذه الوحدة تجسيدًا حيًا واستجابة عصرية، للعوامل الحضارية والثقافية والسياسية والديموجرافية التى تجمع بين أقطار الأمة العربية، والمتمثلة فى وحدة الدين واللغة والتاريخ، ووحدة الاّمال، والمصالح  والمصير المشترك، المدعوم بالجوار والاتصال الجغرفى الممتد بينها من المحيط  الأ طلسى غربًا حتى الخليج  العربي شرقًا.

     ولأن قيام هذه الوحدة، كان  مصدر إزعاج وفزع لأعداء الأمة العربية، ويمثل خطرا كبيرا على نفوذ  ومصالح دول الاستعمار القديم  والجديد، وربيبته إسرائيل، فقد تحالفت قوى الإمبريالية العالمية، وقوى الرجعية العربية، ضد  الدولة الوحدوية الوليدة، وحاربتها بالمؤامرات  والمخططات العدائية، حتى استطاعت بليل، أن تفصل عرى الوحدة، بانقلاب قاده عبد الكريم النحلاوى، وذلك بفصل سوريا عن  دولة الوحدة فى 28 سبتمبر 1961، بمسمى الجمهورية العربية السورية.

    ومما يؤسف له، أنه على مدار العقود الأخيرة التى أعقبت رحيل الزعيم جمال عبد الناصر فى 28 سبتمبر 1970، قد تراجعت القوى الوحدوية، أمام الهجمات المنظمة لدعاة التقزم والاستسلام ، وأنصار  الشعوبية، وأصحاب الفكر الانهزامى، الذين أشرعوا أسلحة الإحباط، وأعملوا تشويه الفكر  والوجدان، والا ختراق الثقافى فى أوساط الشباب والأجيال الجديدة.

     واليوم، يطالعنا كاتب من دعاة التطبيع، فى عموده اليومى، فى إحدى الصحف اليومية، ليحتفل بعيد الوحدة على طريقته الخاصة، ويدفع  إلينا بمغالطة تاريخية، منكرا "القومية العربية" ومنكرا  "الأمة العربية"، ومنكرا عليها عوامل التوحد بين شعوبها فى المشرق العربى، والمغرب العربى، فيقول "أما بالنسبة لى، فقد تيقنت أنه لاشيء اسمه القومية العربية، ولا الأمة العربية. هناك فقط عروبة ومشاعر عروبية.. وهناك إمكانيات لعمل عربى مشترك مدروس وجاد"!!..  

      ولهذا الكاتب أقول - وللأسف أنه يحمل دكتوراه فى العلوم السياسية - وبصرف النظر عن موقفه السياسى، ودون أن  أنكر عليه حريته فيما يعتقد، أنه يتنكر للعلم والتاريخ.  فالأمة العربية تحمل خصائص  "الأمة  "بامتياز،  وتتوافر لها عوامل  "القومية الجامعة" دون منازع، متمثلة فيما يربط بين شعوبها منذ  الزمن القديم، من  وحدة الجنس والتكوين البشرى،  ووحدة  الدين، واللغة والمصالح والأ مانى المشتركة، بل والخطر المشترك، ووحدة التقاليد، والوحدة الحضارية والثقافية. فتلك هى العوامل التى تصنع "الأمة"، وهذه هى الخصائص التى تتشكل منها "القومية" بالمعنى العلمي الدقيق.

      وإنى أسائله: كيف له أن ينسى أو يتناسى  عصر انبعاث " القوميات " ، و أن  الشعوب الأوربية ، قد  خاضت  حروبا  ضروس ، فى سبيل  التوحد بين  شعوبها ،  وهو ماتحقق فى القرن التاسع  عشر ، كما  رأينا على سبيل  المثال فى الوحدة الألمانية على يد بسمارك ، وكافور وغاريبالدى  فى الوحدة الإيطالية ،  ومن قبل ،  تجمع المقاطعات الأوربية ، وتوحدها فى شكل دول ، بعد  زوال  العصر الإقطاعى ،  وأصبح الانتماء للدولة  وليس  للسيد الإقطاعى .  ولأننا  نعيش فى عصر الكيانات الكبيرة على النطاق الدولى ، فقد حرصت  دول  أوربا  على  التوحد  والتكتل فى كيان كبير يفرض نفسه على الساحة الدولية،  وهو  الاتحاد الأوربى، وكذاك منظمة الاّسيان فى اّسيا، ومنظمة الدول الأمريكية فى أمريكا اللاتينية، ومنظمة النافتا  وغيرها  وغيرها.

       وهل نسى هذا الكاتب  أن أعظم انتصاراتنا على مدى التاريخ، واّخرها نصر أكتوبر المجيد، قد تحقق فى ظل التوحد بين مصر وسوريا. كما أن  الأخطار الداهمة التى تحيق الاّن بالأمة العربية، من دول الجوار القلق: إيران الفارسية فى الشرق، وتركيا العثمانية الجديدة فى الشمال، والخطر الأثيوبى المدعوم من الاستعمار  والصهيونية العالمية فى الجنوب،  فضلا  عن  العدو الأبدى الرابض  على البوابة الشرقية. كل هذه الأخطار  تدعونا  للتوحد  وحشد  كل القوى على مستوى الوطن العربى كله.

     فإلى متى، ولمصلحة من، يقوم هذا  الكاتب، وأمثاله من النخبة النكبة، بالاستمرار فى المغالطات التاريخية والعلمية، وتشويه الفكر والثقافة فى عقول الشباب، والأجيال الجديدة.

     وختامًا، أردد قول الكاتبة الوطنية نشوى الحوفى "يا نخبة ماتمت"!!..





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق