زيارة هامة قام بها رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقى موسى فقي محمد، إلى القاهرة ، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية سامح شكري والفريق أول محمد زكي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي ، وذلك قبيل ساعات من انطلاق اعمال القمة الافريقية، التي تعقد اليوم السبت في دورتها العادية ٣٤.
" الجمهورية أون لاين " التقت رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقى موسى فقي محمد ، الذي وجه الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي لمساندته للاتحاد الأفريقي خاصة بالنسبة لأجندة السلم والأمن والتكامل الاقتصادي على مستوى القارة .
وحول التعنت الاثيوبي بشأن ملف سد النهضة ورعاية الاتحاد الافريقي للمفاوضات ، قال ان جميع الأطراف تتفق على ضرورة الوصول إلى حل مقبول ومنصف للكل ولهذا الغرض طلبت الأطراف من الاتحاد الأفريقي تيسير المفاوضات، موضحا إن جميع الأطراف ملتزمة بالعملية التفاوضية والاتحاد الأفريقي يعتزم مرافقتهم حتى الوصول إلى اتفاق.
وفيما يلي نص الحوار .......
* في البداية ..تنطلق اليوم اعمال القمة الأفريقية .. ما المأمول من هذه القمة وأهم القضايا التي ستناقشها والمتوقع أن تصدر عنها؟
في إطار القمة الأفريقية سيقوم رؤساء الدول الأفريقية بانتخاب المفوضية الجديدة لفترة أربع سنوات من 2021 – 2025، كما ستتابع اجتماعات القمة تنفيذ عملية الإصلاح المؤسسي للاتحاد الأفريقي والتي تهدف إلى تحسين كفاءة عمل الاتحاد بجميع أجهزته لتمكينه من تحقيق نتائج أعلى مستوى بموارد أقل ،
وقد انتهت مدة رئاستي للمفوضية ، وسأقدم خلال أعمال القمة حصيلة وافية للمجلس عن ما تم إنجازه خلال هذه الفترة ،كذلك انا لدى قراري بالترشح لفترة ثانية،و في حال ُ حظيت بثقة رؤساء دولنا سأقوم بطرح أولوياتي ورؤيتي خلال المرحلة المقبلة . ْ
* التقيت الرئيس السيسي خلال زيارتك القاهرة .. كيف كانت الزيارة ونتائج اللقاء ورؤيتك لسبل تعزيز التعاون المصري الافريقي ؟
** لقد كان اجتماعا مميزا. ونحن شاكرين مساندة الرئيس السيسي للاتحاد الأفريقي وعلى وجه الخصوص بالنسبة لأجندة السلم والأمن والتكامل الاقتصادي على مستوى القارة ، من خلال العلاقات التجارية والبنية التحتية والتي من شأنها أن تعود بالفائدة على كل الدول الأعضاء ومن ضمنها مصر.
*كيف تنظر إلى فترة رئاسة الرئيس السيسي للاتحاد الأفريقي .. والمطلوب من مصر لدعم القارة الأفريقية ؟
قدم الرئيس السيسي مساهمات عديدة سياسية ومادية ومعنوية للقارة الأفريقية بدءا بعام الرئاسة وحتى الآن، خلال الأوقات العادية وكذلك خلال جائحة الكورونا ، وفيما يتعلق بالمستقبل ، فقد قمت بنشر رؤيتي للسنوات الأربع القادمة سيرا على درب الآباء المؤسسين للاتحاد الأفريقي - ومنهم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر - وتحقيقا للأجندة الأفريقية 2063.
* تنوي الترشح لفترة جديدة .. ما هي رؤيتك للسنوات الأربع القادمة ؟
تشتمل رؤيتي على ست أولويات: (1) تعزيز مؤسسات الاتحاد الأفريقي وإتمام عملية الإصلاح المؤسسي (2) تعزيز المساءلة المالية والإدارية داخل مؤسسات الاتحاد (3) إسكات البنادق على المستوى القاري من خلال مكافحة الإرهاب ، والإنذار المبكر والاعتماد على الوساطة الأفريقية والحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية. هذا فضلا عن تعزيز الحكم الديمقراطي وحقوق الإنسان ؛ (4) المضي قدمًا في التكامل الاقتصادي على مستوى القارة من خلال منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية بالإضافة إلى تعزيز البنية التحتية لربط القارة بعضها ببعض فضلا عن مشروعات الطاقة والنقل (5) تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء والحد من الفقر في أفريقيا من خلال تطوير الزراعة والاقتصاد البحري (6) تعزيز الشراكات الدولية لإفريقيا مما يساعد القارة على تحقيق أهدافها التنموية والأمنية.
وفي كل مجال من تلك المجالات تتمتع مصر بميزة نسبية عالية ولا شك انها ستستمر في تقديم الخبرة والموارد والمعرفة والدعم للقارة الأفريقية.
* الاتحاد الافريقي يبذل جهودا كبيرة للوساطة بشأن سد النهضة ... كيف تنظرون الى التعنت الاثيوبي وسبل حل الازمة من وجهة نظرك؟
تتفق جميع الأطراف على ضرورة الوصول إلى حل مقبول ومنصف للكل ولهذا الغرض طلبت الأطراف من الاتحاد الأفريقي تيسير المفاوضات. إن جميع الأطراف ملتزمة بالعملية التفاوضية والاتحاد الأفريقي يعتزم مرافقتهم حتى الوصول إلى اتفاق.

* كيف يمكن النهوض بالقارة الأفريقية من وجهة نظرك ؟
ان إفريقيا قارة فتيّة ، حيث تصل نسبة الشباب الافريقي إلى 60 %من سكان القارة ، لذلك ينبغي أن تضع أي مساع للنهوض بالقارة هذا المعطى الحاسم في الحسبان ، ولاشك أن الشباب الافريقي مصاب بما يسمى "داء العصر" المتمثل في الارتياب بالمستقبل من حيث الحصول على فرص للعمل والاستفادة من سياسات بديلة للتناوب فيما بين الأجيال ، كذلك ْتلعب المرأة دورا هاما ، فالتغيرات السياسية الملاحظة عبر القارة من خلال الاستحقاقات الانتخابية أو غيرها من الانتفاضات الشعبية، سواء في تونس، أو مصر، أو السودان، أو بوركينا فاسو، أو مالي، أو غيرها، كانت النساء فيها هي القوة المبدعة في اعادة كتابة التاريخ في بلداننا.
* ما أبرز الإنجازات التي تحققت خلال رئاستك للاتحاد الافريقي ؟
هذه الفترة تم تحقيق إنجازات نذكر منها علي سبيل المثال اعادة هيكلة المفوضية ومنهجية عمل الاتحاد من بينها إنشاء قمة للتنسيق بدل القمة العادية في يوليو، وتوزيع المهام بين المفوضية والمجموعات الاقتصادية الاقليمية، وتمويل المنظمة، وإجراء إصلاحات للميزانية ، وقد فرض (إسكات السلاح) نفسه كهدف يتناغم مع مختلف أبعاد هذه الاشكالية التي يعتبر حلها شرطا أساسيا لتحقيق التنمية ، وكان التدخل المكلل بالنجاح الباهر لتسوية العديد من النزاعات في الصومال، وجنوب السودان، وجمهورية وسط إفريقيا، والسودان، علامة مميّزة لالتزامنا بإرساء الأمن ّ والسلم في ربوع إفريقيا ، كذلك قد كرست المصادقة بالاجماع على قرار في قمة نواكشوط يتعلق بالنزاع في الصحراء الغربية، إرادة إفريقيا في الدعم النشط لجهود الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في الساحل، وفي حوض بحيرة تشاد، وفي الصومال، عزم إفريقيا على ُ من أجل إيجاد حل عادل ومنصف لهذا النزاع طويل الامد.
* هل انت راض عن ادائك خلال رئاستك للمفوضية ؟
أنا معتز وفخور بأني قمت على رأس فريق يسعى كل من أعضائه إلى أن يقدم أفضل ما لديه من أجل إنجاح عملنا ّ المشترك. و يعود مصدر اعتزازي أكثر إلى أني أديت المهمة تحت قيادة الرؤساء – على التوالي – آلفا كوندي لجمهورية غينيا، وبول كاغامي لجمهورية رواندا، وعبد الفتاح السيسي لجمهورية مصر العربية، وسيريل رامابوزا لجمهورية جنوب إفريقيا، ّ وهم الرؤساء الذين أتوجه إليهم بخالص الامتنان لما أسدوا إلي من دعم وإرشادى بها كل منهم في رئاسته للاتحاد ، كما اشكر كافة رؤساء دول القارة الذين ظلوا بالنسبة َ لي على مدى هذه السنوات الأربع مصدرا للمؤازرة الدائمة والفعالة. وأنا مْمتن لما منحوني من ثقة وتكريم ولما أحاطوني به من عناية في أداء مهمتي.
* ماذا عن التحرك المستقبلي بعد إعادة ترشيحك رئيسا للمفوضية؟
من أولوياتي أن يتم تحديد اطارا لتحركنا المستقبلي، وفي حالة انتخابي،ستشكل هذه الاولويات الاطار الذي أتعهد بالالتزام به قدر استطاعتي وبالنظر إلى الحجم الهائل للمتطلبات وما تفرضه محدودية ّ الموارد من عراقيل ومعوقات، يتحتم تفضيل خيارات قد تكون صعبة ومؤلمة أحيانا. سيكون من الغرور الوعد بإنجاز كل شيء في ظرف أربع سنوات ، لذلك لن أعد بما أعرف أنه يتجاوز قدراتي وسلطاتي، كما أني لن أسقط في فخ الشراهة ّ المفرطة لتنويع النشاطات المتشعبة التي لاجدوى منها و سأركز جهودي على أولويات مشروعنا الشامل لافريقيا بما يعود بالنفع على القارة بمجملها، وأود أن أترجم ذلك إلى برامج ملموسة وأن أسندها إلى مؤسسات الاتحاد وفق ما تقتضيه قراراتنا النابعة من الاصلاح المؤسسي.
اترك تعليق