مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
الجذور
ولاء أحمد
ولاء أحمد

بقلم: ولاء أحمد


طوقوا طموحها بحبال الحزن الثقيل، فتسلقت على الحبال زهور الكنارية، قتلوا حلم طفولي صاحب أيامها الأولى، دفنوه في مجاهل الصمت، فنمت فوقه شجرة بها ألف فرع، وبكل فرع ألف حلم وليد.

في كل خطوة زرعوا بطريقها شوكة، فكانت دماء قدميها تروي تجاعيد التربة العجوز.

هي امرأة من نسيج أحلام ليالي الشتاء، وشغف البدايات التي لا تفتر، ونشوة الصفحات الأخيرة.

هي التي فرت في ليلة عاصفة بين كثبان الخوف وبصيص الأمل الذي تراءى على مشارف الخطوة الألف بعد الألم، تناقلت الطرقات عنها قصصًا لم تعشها، صوروها مرة فتاة المستذئب التي آثرت الحياة معه على رفاهية حياتها الأولى، ومرة الأميرة المدللة التي خشى عليها القصر أن تخرج للعالم، لكن الحقد جعل الفتيات يغررن بها ثم يسلمنها إلى ساحرة الظلام، ومرة الجميلة المتغطرسة التي ملت من تحقيق رغباتها ومن تحقيق أحلامها ومن كونها محط الأنظار، فاتخذت لنفسها طريقًا جديدًا تأسر فيه أناسًا آخرين، ومرة ومرة ومرة، حتى لقد شغلتهم القصص حولها عن مآلها.

أما هي، فقد كانت أصداء الأرض تختلط وتلتف حولها دون أن تنفذ إلى أذنيها، بل كانت تشكل منها حبلًا بلون قوس قزح، و ترميه إلى السماء، لم تكن تعرف كم من المرات عليها أن تضيف إلى الحبل المزيد، ولم تكن تعرف كم من المرات عليها أن تعيد الكرّة، لكنها لم تتوقف أبدًا.

طرق الحب بابها كثيرًا، لكن _ وعلى ضآلة كوخها الحنون_ كان الباب صلبًا، لا يمل الصمود، وقد أقسمت عليه ببراءتها ألا يُبقى فيه إلا من يتحدث قلبه قبل لسانه، وقد كانت على علمها بلغة القلوب لا تركن للألسن التي تحتال دون فائدة على الباب الحكيم.

تمر الفصول، لا تزيدها إلا قوة وصمودًا وحكمة، تدهمها العواصف حينًا، لكن اليقين بنور روحها ينتشلها من ظلام العالم كلما اشتدت عليها الأمور.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق