مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

"زمزم" نابغة الاقتصاد حولت الجلود إلى أحذية ومنتجات يدوية بالواحات.. صور

على بعد 80 كيلو مترا يفصلها عن اقرب مدن محافظتها يقع منزل أسرتها الصغيرة بين مزارع النخيل ونسائم الحقول الخضراء وأشعة الشمس الدافئة صيفا وشتاء ، تروى ظمأ رمال الصحراء الممتدة على مرأى العين لتجسد سحرا خلابا جسدت معالم وأركان لوحة فنية من ابداع الخالق لا مثيل لها فى العالم باستثناء محافظة الوادى الجديد ، هناك ترعرت إبنة ال23 عاما وظهرت عليها علامات النبوغ المبكر والموهبة التى اكتسبت مداركها واتقنت فنونها اليدوية من وحى الطبيعة وملامح التراث البيئى.


زمزم محمد سليمان فتاة بسيطة من مواليد قرية غرب الموهوب بمحافظة الوادي الجديد ضمن أوائل دفعة كلية الإقتصاد المنزلي جامعة حلوان قسم الصناعات الجلدية بتقدير جيد جدا لعام 2020م ، دفعها حبها الشديد لموطن ابائها ومسقط رأسها للبحث عن طرق إسعاد الآخرين بواسطة أناملها الذهبية وعشقها منذ نعومة أظافرها اقتناء التحف الفنية وتركيب الإكسسوارات وحياكة منتجات الجلود والهاندميد يدويا بدون ماكينات أو رأس مال.


بدأت ابنة غرب الموهوب حياتها العملية بأدوات بدائية وخامات غاية فى البساطة ، واشتهرت بين ذويها واطياف مجتمعها القروى بصاتعة الأكسسوارات والملابس الجلدية والتى مارستها منذ أن كانت طفلة واتقنت فنونها بعد تخرجها من الجامعة ليتحول حلمها الصغير إلى ورشة عمل لتصنيع منتجات الأحزمة والحقائب والمعلقات وغيرها من تطعيمات الاثاث بالجلود الطبيعية بكفاءة عالية وإتقان.

وقالت زمزم محمد سليمان ابنة ال23 عاما خريجة الاقتصاد المنزلي جامعة حلوان فى تصريح خاص لبوابة الجمهورية ، أن قمة السعادة تكمن فى كيفية صناعة البهجة من خلال إضفاء لمسات جمالية على كل قطعة فنية أو مشغولات يدوية سواء كانت جلدية أو بلاستيكية من زاويتها الخاصة التى وضعت فيها خلاصة خبرة أربعة أعوام من الدراسة واكتساب المهارات العملية بقسم الاقتصاد المنزلي جامعة حلوان ، لتجعل من هوايتها وسيلة لإسعاد الغير وخاصة عندما يتعلق الأمر بمجتمع زراعى متباين الفروق المجتمعية والأولويات لمجابهة أعباء المعيشة. 

وكشفت "سليمان" سر انجذابها لهذه المهنة التقليدية والتى كانت سببا رئيسيا فى اختيارها كلية الإقتصاد المنزلى منذ اللحظات الأولى لالتحاقها بالجامعة قائلة ، لم يكن عشقى لممارسة أعمال مشغولات الهاندميد ومنتجات الجلود من فراغ ، بل كان دافعا قويا لتفوقي فى العام الأول والثانى بالكلية وتحقيقى المركز الأول على مستوى الدفعة والمركز التاني على الفرقة الرابعة بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف ، مشيرة إلى أن مجال الصناعات الجلدية كان نواة انطلاق فكرة مشروعها الحالى ، إلى جانب موهبتها وتعمقها فى الجانب العلمى وربطه بالمكتسب من خبرات طوال فترة دراستها ، مؤكدة أنه منذ طفولتها لاحظ ابواها اهتمامها الشديد باقتناء المشغولات والتحف الفنية اليدوية والبيئية المنتشرة فى قريتها غرب الموهوب بمركز الداخلة .


 واضافت ، أنه عندما اتيحت لها الفرصة لدخول عالم الإقتصاد المنزلى عبر بوابة حلوان الجامعية ، كرست وقت راحتها لمزاولة أعمال الحرفة عمليا بمشاركة بعض أصدقائها بالقسم والسكاشن العملية ، وهو الأمر الذى ساعدها كثيرا فى تنمية مهارات الصناعة اليدوية والفصل بين الخامات من حيث الجودة والتحمل ووحدات القياس بالقدم والمتر وفروق الأسعار طبقا لعروض الأسواق المحلية والمستورد.

وتابعت أن من بين الصناعات اليدوية التى اهتمت بها أيضا وتنوى التوسع في استخدامها ضمن منتجات مشروعها الصغير مستقبلا ، الجواكت الجلد بنوعيها الحريمي والرجالي والحقائب والحافظات والأحزمة الجلدية وغيرها ، بداية من عمل التصميم الأسكتش والنموذج الباترون ومراحل التنفيذ الخاصة بالمنتج النهائي ، بالإعتماد على ما يمكن توفيره من ماكينات وأدوات وخامات وزخارف متنوعة بأسعار تنافسية وجودة عالية.


واكدت "زمزم" أن أكثر ما يشغل تفكير الكثير من خريجات قسم الاقتصاد المنزلي فور إنتهاء مدة الدراسة والتخرج هى كيفية ترجمة المحتوى التعليمى إلى أداة منتجة تلبي احتياجات القاعدة العريضة من الأذواق الجماهيرية من خلال تجربة حقيقية تتضمن تنفيذ وحدة إنتاجية أو ورشة عمل صغيرة كنواة لمشروع سهل ومربح ، ولا يحتاج الى رأس مال كبير، مثل صناعة الأحذية من الجلود ومشغولات الهاند ميد بكافة أنواعها والتى تتطلب الكثير من الخبرات المكتسبة ودقة التصنيع الحرفية ، نظراً لتنوع الأذواق ومتطلبات السوق المحلى ، إلى جانب عوامل أخرى تتطلب مراعاة توافق الأسعار ومقدرة الزبائن وخاصة من السيدات وربات المنازل اللائى يترددن علي مناطق بيعها فى المناطق الشعبية لمعرفة كل جديد وملائم وفقاً لطبيعة الاستخدام وجودة المنتجات وفرص التسويق المناسبة.

وأوضحت، أن هناك الكثير من العوامل والأدوات اللازمة لضمان نجاح فكرة المشروع ومنها الإدارة السليمة واختيار نماذج عمالية من ذوى الخبرات وكفاءة التشغيل لتقديم منتج مناسب لجميع الفئات والاذواق الشرائية ، بجانب أهمية توفير الخامات وأحدث الآلات وماكينات التصنيع المتخصصة في صناعة الأحذية والهاندميد بأقل تكلفة ممكنة لتصنيع منتج جيد وفى متناول الجميع بأسعار مخفضة.


وأشارت إلى أهمية تحديث فن ترويج المنتجات الجلدية والمشغولات اليدوية بواسطة تنوع العروض المغرية والمناسبة لجميع الاذواق الشعبية والعصرية لضمان نجاح مثل هذه المشروعات ونسبة المبيعات والتى تعتمد فى إدارتها على آلية التسويق ومنافسة اسعار السوق الخارجى والتى تعد من أهم أسباب التوسع فى منتجات الحرفة اليدوية، وذلك من خلال طرح العروض على منصات التسويق الإلكترونية بواسطة الإنترنت، على سبيل الإعلانات والدعايا المروجة للمشروع فى أكثر الجروبات النسائية والمصممة لهذا الغرض ، وطرح المنتج بمنافذ بيع قريبة من المستهلك بالتنسيق مع المحلات التجارية المنتشرة فى مناطق الكثافة السكانية كوسيلة للوصول إلى أكبر قاعدة جماهيرية من الفئات والاذواق المختلفة في ظل تباعد المسافات بين القرى والمدن بمحافظة الوادى الجديد.


 وتنشد ابنة الواحة رؤية مصنعا متكاملا يقوم على تشغيل ماكينات تعمل على دباغة الجلود الحيوانية الغير مستغلة كمنتج خام يساهم فى تنمية الصناعات الجلدية الطبيعية بأسعار مخفضة، واستغلال الخامات البيئية فى واحتها الغنية بذلك ، وهو الأمر الذى من شأنه توفير فرص عمل للشباب وفتح آفاق جديدة للتوسع فى إقامة مشروعات صغيرة ومتوسطة لخريجى الاقتصاد المنزلي وممارسي الحرفة اليدوية بما يخدم مسيرة التنمية ويلبى احتياجات أهالى محافظتها من المنتجات الصناعية المختلفة.

وتجدر الإشارة إلى أن الإنسان البدائي اكتشف الحاجة إلى حماية قدميه عندما كان يضطر إلى شق طريقه عبر الصخور ، لذلك فإن الأحذية الأولى ، وربما كانت الصنادل عبارة عن خف من الأعشاب أو سيوراً من الجلد أو حتى قطعاً مسطحة من الخشب ، كان المصريون أول شعب متحضر يصنع الأحذية ، وقد استخدموا لبادات من الجلود أو ورق البردى كانوا يشدونها إلى القدم بواسطة رباطين ، وذلك لحماية إبهام القدمين بواسطة رفع مقدمة الصندل إلى أعلى ، وبمرور الوقت ازدادت الحاجة إلى اللجوء بطريقة أو أخرى لتطوير صناعة الأحذية بشكل صناعي نتيجة زيادة أعداد البشر ورغبتهم المتزايدة فى اقتناء أشكال مختلفة من الأحذية من حيث التصميم والخامات ، حيث نجد أن معظم الأحذية مصنوعة من الجلود الصناعية ومن خلال الآلات وتشبه بعضها لحد كبير ولا يتميز بعضها عن بعض إلا بتفاصيل بسيطة قد لا تظهر واضحة لأي أحد .





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق