نسمع أو نقرأ هذا المثل رب ضارة نافعة،ولكن ما هى قصته؟.
إن قصته تعود إلى تلك اللحظة التى هبت فيها ريح عاصف على سفينة فى عرض البحر فأغرقتها،ونجا بعض ركابها،وكان من بينهم رجل ألقته الأمواج على شاطئ جزيرة مهجورة،ومكث على ظهرها أياماً وأيام،وهو يأكل من ثمار الشجر وما يتحصل عليه من صيد الأرانب وغيرها.
وفى يوم خرج يتجول ونسى طعامه على النار،فعاد مسرعاً، فوجد أن النار قد اشتعلت فى كوخه الصغير،وتعالت صيحاته معترضاً على قدره.
ولكن فى تلك اللحظات اقتربت منه مركب أخبره من عليها أنهم شاهدوا الدخان فأسرعوا ليروا ما حدث،فكان ما ظنه شر سبباً فى إنقاذه.
لقد كان أحد السقاة يحمل عمودا على كتفه على كل من جانبية إناء،ولكن أحدهما سليما والآخر به شرخ يتسرب منه الماء حتى إذا وصل الساقى بيته يكون الإناء المشروخ قد فرغ نصفه،ومر عامين والإناء المشروخ يشعر بالخزى والصغر أمام إنجاز الإناء السليم،وأخذ يشكو حاله للساقى،فقال له ألم ترى تلك الزهور التى على جانب الطريق ناحيتك لقد كنت ترويها أنت لمدة عامين وكنت أقطفها أنا لتزين بيتى ومائدتى.
إننا حينما نرى مريضا يتألم نحزن لحاله،مع أن هذا الألم ذاته نعمة لا تقدر بثمن فهو بمثابة إنذار أن هناك شئ غير مضبوط فى الجسم يستدعى الذهاب للطبيب فوراً،بل وكلما كان المرض أكثر خطورة ويستدعى التدخل بشكل أكبر كلما ازداد الألم ،مثل ألم الزائدة الدودية وغيرها.
ولذا نجد العلماء يقولون أن الألم هو أول جند من جنود الشفاء.
فتأمل ياهذا كيف أن الألم هو سبيلك للنجاة،وأن الذى تحسبه شر قد يكون هو عين الخير فلا تحزن.
بقلم دكتور/نبيل عبدالفتاح قوطه
مدرس القانون الدولى العام بكلية القانون
جامعة بدر بالقاهرة
اترك تعليق