ذكرت صحيفة الاندبندت البريطانية على إحدى صفحاتها بأن هناك ابتكار من نوع جديد قد يقلب عالم الطب وهو قدرة رؤية ماوراء عظام الجمجمة بواسطة ميكرسكوب مبتكر , وفيما يلى نستعرض لكم تفاصيل التجربة
ابتكر علماء نوعاً جديداً من الميكروسكوبات أو المجاهر يتيح رؤية ما وراء عظام الجمجمة، من دون الحاجة إلى أي إجراء جراحي.
في مجال علم الأعصاب، يقتضى فحص ماراء الجمجمة الى ضرورة اللجوء إلى استئصال عظام الجمجمة أو جعلها أقل سماكة عند معاينة دماغ فأر باستخدام تقنية التصوير الضوئي.ولكن المجهر الجديد ربما يوفر الحل.
في أرض الواقع يصعب إنجاز مثل هذا العمل من دون إلحاق ضرر باللحم والعظام. ولما كانت الجماجم صلبة وهيكلها العظمي غير متناسق، سرعان ما يتبعثر الضوء المسلَّط عليها. وكلما أراد العلماء أن يتفحصوا مناطق أكثر عمقاً داخل الجمجمة، ازداد الأمر صعوبة.
حتى حينما يكون ذلك ممكناً، فإنه يبقى عملية عسيرة. معلوم أنه عندما ينتقل الضوء عبر نسيج بيولوجي، ينشأ نوعان من الفوتونات (الجسيمات الأولية العديمة الكتلة التي تشكل الضوء)، وهما الفوتونات الباليستية ballistic photons والفوتونات المشتتة المتكاثرة multiply scattered photons.يستخدم "مجهر مصفوفة الانعكاس "reflection matrix microscope، كما سُمي، الجهاز الخاص به وخوارزمية بصريات تكيفية حاسوبية مناطة بها مهمة تصحيح الأخطاء في الصورة.
معلوم أن مجاهر التصوير الحاسوبي التقليدية تتجاهل عند استخدامها، كل كمية الضوء الخارجة عن السيطرة، فيما تصب جلّ تركيزها على جسيمات الضوء الموجودة في موقع الإضاءة. لكن خلافاً لذلك، يسجل "مجهر مصفوفة الانعكاس" جميع الفوتونات المتناثرة إينما كانت في مواضعها.
قال البروفيسور تشوي، "يعد مجهر مصفوفة الانعكاس الجيل المقبل من التكنولوجيا الذي يتجاوز أوجه القصور في المجاهر الضوئية التقليدية".
أضاف: "سيتيح لنا ذلك تعزيز فهمنا لانتشار الضوء عبر ما يسمى "وسائط مشتتة"، وتوسيع نطاق التطبيقات التي يمكن لمجهر ضوئي أن يستكشفها".
اللافت أن في المستطاع استخدام المجهر المبتكر إلى جانب المجاهر التقليدية الثنائية الفوتون التي تستعمل في علوم الحياة، بغرض تصحيح الانحرافات في الصورة.
أثبت فريق البحث أن مجهرهم يتميّز بتلك الخاصية عبر أخذ لقطات فلورية لـ"شوكة تغصنيّة" خاصة بخلية عصبية (عصبون) تعزى إليها إحدى مهارات الفأر، وهو أمر لن يكون ممكناً في العادة من دون استئصال أنسجة الدماغ بأكملها.
تعني هذه التقنية المبتكرة أنه أصبح من الممكن الآن فحص الدماغ من دون أى مسّ بحالته الأصلية، كما يزعم العلماء.
في تصريح لهما، قال البروفيسور يون سيوكشان وطالب الدراسات العليا لي هوجون، اللذان أجريا الدراسة إنّه "من خلال تصحيح الانحراف عن مقدمة الموجة الضوئية، يمكننا تركيز الطاقة الضوئية على الموضع المطلوب داخل الأنسجة الحية".
"يسمح لنا مجهرنا بفحص التركيبات الداخلية الدقيقة العميقة داخل الأنسجة الحية التي لا يمكن البتّ بشأن حالتها بأية وسيلة أخرى. سيوفِّر لنا ذلك مساعدة جمة في عملية التشخيص المبكر للأمراض ويسرِّع خطى بحوث علم الأعصاب".
نُشر البحث، المعنون "مسح مجهري لمصفوفة الانعكاس بالليزر لتصوير خال من الانحراف عبر جمجمة فأر سليمة"، في مجلة "نيتشر كومينيكيشن"Nature Communications.
المصدر: الاندبندنت البريطانية
اترك تعليق