مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

ننشر قصة "لغة الجسد" لعمرو زين
القصة القصيرة "لغة الجسد" من المجموعة القصصية "أوتار القوارير" للكاتب عمرو زين، وهي مجموعة من القصص الرومانسية شديدة الرهافة تغوص بك عميقًا في خبايا عالم المرأة..

"المرأة..هذا الكائن الأسطوري..عندما ترغب في شيء لا تقف أمامها قوة مهما كانت في سبيل تحقيقه".

"لغة الجسد"
بدت كالفراشة..تتنقل بين الزهور لتطبع قبلتها الرقيقة على خدود الضيوف من الرجال.. برفقة نسائهن.. وبسمة ساحرة لم تفارق شفتيها طيلة الوقت.. لم أرفع عيني من عليها..وظللت اتتبعها أينما حلت..فأنا أعشق جمال الأنثى الذي يخفي ورائه أسرار ولم تفوتني أبدًا الفرصة أن أكشف السحر الكامن وراء هذا الجمال الخفي..والذي يعجز اللسان عن وصفه..إذ تبدو صاحبته على الدوام كغزالة رشيقة شاردة تحاول الهرب من أعين مطارديها من الكواسر عبر السهول والوديان..
ظهر أخيرًا النجم الذي عُقدت الحفلة على شرفه..يهبط درجات السلم في زهو وكأنه طاووس يخرج لتوه من عشه الدافيء..تعلقت بخطواته أعين النساء الحضور إلا هي.. أدارت ظهرها وتصنعت الانشغال بحديثها مع أحدهم..اقترب منها في خطوات واثقة حتى وقف خلفها ثم وضع يديه على خاصرتها..عندها توقف جريان الابتسامة العذبة فوق شفتيها..ضمها إليه من الخلف،وطبع قبلة على عنقها.. استدارت نحوه وصوبت نظرة نارية إلى عينيه لم يملك أمامها سوى الانسحاب مع ابتسامة متكلّفة اجترحها على شفتيه"هنا يكمن السر.. الرجل الذي انتشلته من قاع المجتمع ووقفت خلفه ودعمته بكل ما تملك من أموال وعلاقات مع الفاعلين في الأوساط الفنية والإعلامية حتى صار نجمًا تتهافت عليه الشاشات..ولكن ماذا فعل؟يبدو أنّ مفتاح السر في يد إحداهن هنا.. دعنا نرى من عساها تكون!"
سار متفحصًا الوجوه الأنثوية الفاتنة وكأنه في متحف لروائع فن النحت..بدت النساء الحسناوات كتماثيل منحوتة في عناية فائقة..ترك العنان لحاسته بغية العثور على صيده الثمين..مر أولًا على دائرة النساء الملتفة حول النجم.."لا يبدو أنّ لأحداهن علاقة من قريب أو بعيد بالأمر..أنهن مجرد باحثات عن صورة أو لقطة مع الفنان النجم ساحر النساء."
واصل تفقده للوجوه حتى وقعت عيناه على سيدة شابة تجلس بمفردها في ركن منفصل من قاعة الفيلا التي تشبه القصر المشيد والتي ورثتها غادة عن أبيهابعد وفاته..توقف لحظات يتأمل الوجه الملائكي الذي يخفي وراءه مجون شياطني مريب..حاولت أن تداري نظرات قلقة حامت في عينيها..اقترب منها في بطء مصوبًا إلى عينيها نظراته الموغلة في جسارة..شعرت بالارتباك وهي تراه مقبل عليها في هذه الصورة ارتباك الفريسة التي وقعت في شباك الصياد الماهر..ألقى عليها السؤال مغلفًا إياه بابتسامة خفيفة يظللها غمام كثيف من المكر:
ــ ألا تدركين ما صنعت؟
ــ إني أجلس هنا منذ أن قدمت.
ــ إذًا كان يتوجب عليّ أن أسألك عما لم تصنعي.
أطلق ضحكة بعدها زادتها ارتباكًا.."إيلام يرمي هذا الرجل بطريقة أسئلته المحيرة؟هل سبق أن التقينا من قبل؟"
ــ حسام التهامي،خبير لغة الجسد.أجاب وكأنه قد قرأ ما يدور في داخل عقلها..ثم استطرد بقوله:
ــ أعذريني يا سيدتي لأني لم أقدم نفسي من البداية.
رسمت ابتسامة باهتة على شفتيها المغريّة" يبدو أني أخطأت عندما نزلت على إلحاح خالد وجئت لحضور الحفلة..هي في النهاية زوجته وأنا مجرد...عشيقته..قال لي..أنه أعد مفاجأة وسيعلنها على الملأ."
لاحظ تحول نظرات عينيها إلى الجهة الأخري..استدار فرأي خالد مقبلًا..عاود التدقيق في وجهها"إنها غارقة.. غارقة"
بارده خالد محييًا:
ــ أهلًا يا دكتور! لم اتوقع أن أجدك جالسًا هنا مع أجمل سيدات الحفلة.
ــ الجمال يشبع على الدوام حاجة ما في نفس الرجل.
ــ معك حق يا دكتور..ولكن ليس كل الجمال ما نراه بأعيننا.
- الجمال السامي فقط هو ما يُرى بالروح.
- هذا جمال نادر قد يعثر عليه الرجل منا مرة واحدة طيلة عمره.
- وقد لا يعثر عليه بالمرة.
- فماذا لو عثر على امرأة تحمل هذا الجمال؟ألا تستحق أن يتخلى الرجل عن كل شيء لأجلها؟
ــ مثل هذه المرأة قد تكون نقطة ضعف الرجل كما قد تكون نقطة قوته.
ــ وقد تجمع امرأةٌ ما كلتا النقطتين في داخلها.
ــ هذه امرأة الجحيم يا عزيزي..عليك أن تحذر منها!
ألقى نظرة أخيرة على السيدة الشابة الجالس إلى جوارها ثم هب واقفًا.. وسار في خطوات شبه راقصة.. التقطت أذناه قول إحداهن لصاحباتها"يقول أنها أصبحت باردة معه في الفراش."


تناول كأسًا وسار نحو التراس..وقف مستمتعًا بالنسمات الباردة التي تلفح وجهه ثم ارتشف جرعة من الكأس..
" المرأة..هذا الكائن الأسطوري..عندما ترغب في شيء لا تستطيع أن تقف قوة مهما كانت في سبيل تحقيق رغبتها..حتى الموت تتحداه بكل أريحية..ألم تصنع إيزيس ذلك؟ ألم تبث الحياة في زوجها بعد موت لتحصل من جسده على نطفة وتلد ابنًا ثم دفعته للثأر لها ولأبيه؟ هي ذات المرأة التي تحطم ما تصنعه بيديها في غير اكتراث كما لو كان لوحًا من الزجاج الهش إن شعرت بغريزتها أنّ هناك امرأة أخرى تحوم حول صنيعة يديها لتستحوذ عليه وتستخلصه لنفسها."


انتبه على صوت ارتطام كأس بزجاج باب التراس..مط شفتيه وهز رأسه في بطء وهو يسمع من مكانه صوت تحطيم الزجاج الهش في قاعة الحفل..والنجم يخرج من الجنة كما دخلها أول مرة..





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق