مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

قمة الوجع مآساة حقيقية  لسنوات من الحرمان تعيشها أسرة فقيرة لم ترزق بأطفال بالوادى الجديد
الوجع ولوعة الأمومة، طبيعة فرضت نفسها على قلب كل الأمهات التى حرمتها ظروف الحياة والقدر ، رؤية أعز ما تشتهى عيناها قربا إلى صدرها ودرة أحشائها لتشكل جسرا من الشوق والحنين امتد لسنوات وسنوات متحولا إلى أقصى درجات الحرمان فى ظروف صعبة تعيشها أسرة فقيرة فى الواحات.

كتب_ عماد الجبالى

الألم أن ترى الطفولة كل يوم من حولك ويدفعك الأمل والتفاؤل طلبا لها ، فتقف الظروف سدا منيعا يحول بينك وبينها ، وليس لديك ضريبة المرور من أجل اقتنائها ، لتسقط فى اشد المعاناة وتذرف الدموع دما ، دون جدوى لسماع كلمة واحدة ، لا يدرك قيمتها سوى الأمهات والآباء

 

قاسية هى الحياة قد تمنحك الزوجة والصحة وبعض المال وتحرمك أبسط حقوقك كإنسان تتمنى حمل طفلك الأول ترياق السعادة وحامل الإسم ومفتاح القلوب فى زهرة الشباب وفخر الرجال.. عجزت ايادى الأطباء وتعالت اصوات الدعاء ، وانتابت حالة من اليأس والألم والحسرة أركان منزل آيل للسقوط بين مكامن الضعف والحيرة ونقص موارد الحياه لزوجة تتمنى الأمومة وزوج فى مهب الرياح ، حالت ظروفهم معيشتهم الصعبة دون أدنى الفرص لتحقيق مبتغاهم وهو رؤية طفلهم يحبو ويلعب بين ايديهم وسط الخلاء


منى وزوجها محمد قصة صمود ومعاناة حقيقية فرضت نفسها على مجتمع بسيط يقتات على بقايا بضع جنيهات من مصدر دخل الزوج المتقطع كعامل وعتال ومزارع فى كثير من الأحيان لدى الآخرين


بدأت رحلة علاج الزوجة بعد مرور 7 سنوات من الزواج دون حدوث الحمل إلا مرة واحدة باءت بالفشل وانتهت بإجراء عملية تفريغ لإحشائها من نجلها الأول حرصاً على حياتها ، وعلى إثرها بدأ الزوجين بالتوجه إلى أكثر من طبيب متخصص واستشارى لإجراء التحاليل الطبية والأشعة المقطعية فى محاولة لعلاج الضرر وإتاحة الفرصة من جديد ، إلا أن جميع محاولاتهم جاءت بالسلب ، وخاصة بعد خضوع الزوجة لجراحتين كانتا لتوسيع أنابيب المبايض وإزالة الإلتصاقات الموجودة بالرحم


وبمرور الوقت بدأ اليأس يتسرب إلى قلوب الزوجين فى ظل ظروف حياتهم الصعبة وعدم قدرتهم على توفير تكلفة إجراء جراحة "حقن مجهرى" بالرحم يحتاج إلى مبلغ كبير وفقاً لتقدير طبيبهم المتابع ، وليس بإمكانهم توفيره ، فلا يوجد لديهم ما يباع من حيازات أو ممتلكات شخصية أو غير ذلك


تقول منى حربى إمام يونس ٣٢ عاما ، من أبناء قرية تنيدة التابعة لمركز بلاط بمحافظة الوادى الجديد فى تصريح خاص لبوابة الجمهورية أون لاين، من أصعب اللحظات التى مرت بها ليلة التفريغ وهى جراحة اضطرارية خضعت لها بعد موت الجنين داخل احشائها بعد أيام من الحمل وخمس سنوات من الزواج كانت فى عام٢٠١٧م، مشيرة إلى أن الأمر لم يدم طويلا،  وخاصة أنها لا تزال فى ريعان شبابها بعد مرور ٧ سنوات فقط من زواجها ، حيث بدأت رحلة البحث عن افضل أساليب العلاج لتفادى حدوث الأمر مرة ثانية ، فسافرت إلى محافظة أسيوط وأجرت جراحة لتوسيع أنابيب المبايض وإزالة كيس من الدم الفاسد بعد اكتشاف إصابتها بمرض بطانة الرحمية المهاجرة ، ثم انتقلت إلى محافظة القاهرة وخضعت لجراحة أخرى بعد إجراء التحاليل الطبية والأشعة لتفادى حدوث الإلتصاقات المتسببة فى منع فرص الحمل.

 


واضافت حربى ، لم أعد أتحمل معاناة سبع سنوات من الشوق والحنين وطلب الأمومة بعد نجاح الجراحتين دون جدوى من وقوع الحمل ليقرر الطبيب المعالج ، أن الأمر يتطلب إجراء جراحة دقيقة تسمي بالحقن المجهرى بالرحم ، كخطوة أخيرة لضمان نجاح فرص نجاة الجنين مؤكدة أن تكلفة العملية تتراوح ما بين ٤٥ ألف جنيه إلى ٥٠ ويجب إجراؤها فى اسرع مشيرا إلى أن تقدم عمر الأم سيقلل من نسبة النجاح.


وتابعت بأن قيمة المبلغ المطلوب كبيرة جدا بالنظر إلى ظروف معيشتهم الصعبة وعدم وجود مصدر دخل لزوجها سوى عمله بالأجرة لدى الآخرين بالإضافة إلى حالة المنزل وتشقق جدرانه وارضياته بشكل واضح ، حتى أنهم قد لا يجدا مايكفيهم من طعام قوت يومهم فى كثير من الأحيان سوى قطعة جبن والقليل من الخبز ومع ذلك تؤكد الزوجة أن ليس هذا ما يشغلها أو يعكر صفو حياتهم أكثر من حرصها على أن ينعم الله عليهم بطفل واحد يملأ حياتهم ويضفى السعادة على قلوبهم بعد مرور ٧ سنوات من الحرمان من تلك الأبناء لافتة إلى أنها فى كثير من الأحيان وخاصة عند جلوسها بمفردها داخل المنزل فى غياب زوجها تشعر وكأن هناك يدا صغيرة تلامس كتفها ، بجانب سماعها لأصوات متقطعة لبكاء طفل وضحكات عذبة متكررة لا تعرف مصدرها تملأ المكان من حولها ، لتنتهي بكابوس مؤلم ودموع ساخنة، تنهمر فور قدوم الزوج ورحيلها أو خروجها من المنزل متتبعة آثارها المطبوعة على  تراب طرقات شارع منزلهم الضيق،  وسط أحلامها البائسة وامومتها المحتضرة.


وفى سياق متصل أوضح الزوج محمد محمود مبارز ٤٢ عاما من أهالى قرية تنيدة بمركز بلاط ، أن حياته وزوجته المريضة تحولت إلى معاناة إنسانية حملت الكثير من المتاعب والحزن الشديد شوقا لنداء الطبيعة ونيل ما يتمناه أى رجل وهو أن يصبح أب لديه عائلة مكونة من أبناء يعمل من أجلهم ويضحى لتأمين مستقبلهم وسبل رعايتها.

 

وأشار مبارز أنه ليس بمقدوره فعل أى شئ حبال الأمر ، مشيرا إلى أن طبيعة عمله كعامل بالأجرة لا توفر له ولزوجته سوى ما يكفيهم من طعام يومهم مؤكدا أنه لا يملك من مدخرات الحياة سوى منزله المتهالك  وذراعه ليعمل به ، مؤكدا أنه أصبح يخشى على زوجته، بعد ملاحظته ميلها فى كثير من الأحيان لحمل اشياء تعاملها على أنها طفلها الصغير لشعورها بالحرمان ، حتى أنها لا تكاد تسمع ندائه المتكرر فى محاولة منه للفت انتباهها ونهيها عن فعل ذلك ، مما اضطره فى نهاية الأمر  للتخلص من جميع المقتنيات الشبيهة بذلك من متعلقات ومجسمات لعب الأطفال حرصا على سلامة زوجته من فقدان عقلها والإصابة بالجنون.


وعلى الجانب الآخر قال الدكتور محمود ذخيرة استاذ التوليد وأمراض النسا وعلاج تأخر الحمل بجامعة أسيوط ،  إن بطانة الرحم المهاجرة تعني وجود نوع من الخلايا مُخصِّص لها الوجود في تجويف الرحم أو بطانة الرحم فقط، وخارج الرحم إذ تهاجر خارج مكانها الأصلي، وتنتقل إلى أماكن أخرى، كالمعدة، والأمعاء، والمبيض، وقنوات فالوب، وجدار المهبل، والحوض.


واضاف أنها تؤثر على الإنجاب في حال وجودها على المبيض، أو قنوات فالوب، أو جدار المهبل، فتؤثر على وظائف المبيض وقنوات فالوب، عن طريق وجود التصاقات شديدة والتهابات مزمنة في الحوض، مما يؤدي إلى عدم قدرة هذه الأنسجة على القيام بوظائفها فتؤثر على مخزون المبيض.

 

وتابع بأن جراحة الحقن المجهري تعد أحد أنواع عمليات التلقيح الإصطناعي خارج الجسم، تتم بتجميع ُ البويضات من الزوجة والحيوانات المنوية من الزوج ثمّ يتم حقن حيوان منوي واحد مباشرة في كل بويضة بإستخدام إبرة رفيعة ، مشيراً إلى أن معدلات نجاح وفاعلية الحقن المجهري تختلف باختلاف الحالات وقد تنجح العملية من المرة الأولى مثلما قد تحتاج لعدة محاولات، حيث أظهرت نتائج الدراسات التي أجريت أن نسبة نجاح الحقن المجهري تقل كلما تقدمت المرأة في العمر.

 

وفى سياق متصل أكد عزت فوزى مدير وحدة الشئون الاجتماعية بقرية تنيدة بمركز بلاط فى تصريح خاص لبوابة الجمهورية أون لاين أن هذه الأسرة ليست مدرجة بكشوف الحالات المستحقة للاعانات أو المساعدات الخاصة بالتضامن الاجتماعى وفقا للشروط المحددة طبقا للقانون مشيرا إلى منحها إعانة التصحر فقط مراعاة لظروف منزلهم المتهالك ، مضيفاً بأن ظروف الأسرة صعبة وتحتاج إلى دعم المؤسسات الخيرية والجمعيات الأهلية لتوفير المبلغ المطلوب لإجراء الجراحة وتوفير سبل حياة كريمة من أجلها، لافتا إلى أن الإدارة تسعى لدعم مثل تلك الحالات فى ضوء المشاركة المجتمعية حرصاً على سلامة وراحة المواطنين.

 






تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق