كشف بحث علمى أعده الفقيه القانونى المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة عن حماية البحيرات بعنوان : " التعدى على بحيرة مريوط أو تلويثها أوأستخدامها فيما يتنافى مع طبيعتها , جريمة لا تسقط بالتقادم بقوة الدستور" أعتبر فيه الباحث كلمات الرئيس عن عودة البحيرة أكبر مصالحة في تاريخ مصر مع البيئة .عن حجم هائل للعدوان الذى تعرضت له البحيره على مدى 20 عاما تقلصت فيه مساحتها من 60ألف فدان إلى 17 ألف فدان فقط أستعرض الباحث دراسة تحليلية لما ألت إليه البحيره من تلوث وتقلص في ضوء الحق في البيئة والحفاظ على الثروة السمكية وصحة الإنسان."
يقول الدكتور محمد خفاجى فى بداية بحثه أن بحيرة مريوط من أهم البحيرات في مصر , وأحد أهم مصادر الثروة السمكية بها, لكنها تعرضت على مدار عشرين عاماً مضت لكثير من العدوان تارة من التلوث الناجم عن الصرف الصحى والصناعى والزراعى دون معالجة , وتارة أخرى بالردم وتجفيف بعض مساحات منها , فتقلصت مساحتها عما كانت عليه من قبل وهو الأمر الذى أدى إلى نقصان حجمها إلى من ما يقرب من 60 ألف فدان، حتى أصبحت مساحتها لا تزيد عن (17) ألف فدان فقط , ومن المعلوم أن بحيرة مريوط تتكون من عدة أحواض هى : حوض الـ 6 آلاف، وحوض الـ5 آلاف، وحوض الـ3 آلاف، وحوض الألفين، وحوض الألف، وحوض الـ 306، وحوض المتراس.
يشير خفاجى إن المحافظة على نقاء بحيرة مريوط واستمرارها هو مصدر خير للوطن سواء كوسيلة لعدم المساس بالنظام والتوازن البيئى بالإسكندرية أو كمصدر لصيد الأسماك أو الحيلولة دون إهدار المتنفس الطبيعي للإسكندرية .
مؤكداً أن المجتمع المصرى سعد بما قاله الرئيس عبدالفتاح السيسى من أن بحيرة كينج مريوط، ستعود كما كانت , وأفضل من ذي قبل، معتبرا أنه التزام تجاه البلد والمواطنين, وقال كلمات عظيمة نصها : " بحيرة كينج مريوط هترجع كما كانت وأحسن وهشيل كل المخالفات وهزيل كل اللى عمل حاجة وأقول ذلك لكل متجاوز.. محدش يقبل التعدى على مستقبل أولادنا , البعض يظن أن الدولة مقصرة بسبب انقطاع المياه والصرف الصحى.. إحنا كمسئولين وكمواطنين علينا التزام تجاه بلدنا وأولادنا.. هذا الكلام موجود فى إسكندرية والقاهرة وكل محافظات الدولة.. و بحيرة المنزلة عاوزة 30 مليار جنيه عشان تعود لما كانت عليه وأشار إلى أن التعديات موجودة فى كل محافظة ولا يمكن السكوت عنها) وقد كانت كلمات الرئيس بمثابة عودة الروح إلى جسد البحيرة .
وأوضح خفاجى عشرون عاما مضت وبحيرة مريوط تشكو عدوانا وظلما , وهى مثلنا كائن حى على وشك الاحتضار , والتاريخ شاهد على أن بحيرة مريوط وهى مال عام، أفاء الله سبحانه وتعالى بها على الوطن لخير المواطنين بأجيالهم المتعاقبة ، لتكون مصدراً لرزق ألاف الصيادين ، ومورداً للدخل القومى، وركناً من أركان جمال البيئة بالإسكندرية ، وكان يكفيها أن تسلك الدولة فى ظل أنظمة الحكم السابقة بشأنها طريقاً سلبياً، أى ألا تمكن أحداً من العدوان عليها سواء بالتعدى عليها الذى يتخذ مظهر التجفيف أو الردم أو إقامة أية منشآت في جسمها أيا كان نوعها ، فإن المتبع بحال البحيرة يجد أن التصرفات التى تمت على جسمها خلال عشرين عاما مضت, شوه جمالها ، وعطل خيرها ، ومنع رزقها ، وهى كائن حى، وباتت البحيرة تشكو عدواناً وظلماً، كدر صفاءها، وأمات أحياءها، ولوث مياهها، وبدل جمالها إلي قبح لا يسر الناظرين إليها .
ويذكر الدكتور خفاجى أن بحيرة مريوط لم يصنها أو يرحمها أحد، بل ظل العدوان عليها مكثفاً سنين عددا، وفي جميع ألوانه وصنوفه ودروبه، حتى غدت البحيرة كائناً يحتضر يطلب إنقاذاً ، وهى في رمقها الأخير، وتوسم المواطنون المدافعون عن نقاء البيئة، فضلاً عن الصيادين العاملين فيها، في الدولة خيراً يعصم البحيرة من الهلاك , وهى في سكرات الموت، ومن ثم فإن كلمات الرئيس عن عودتها كما كانت , يعيدها إلي سيرتها الأولى نقية بغير سوء، بعد أن أدرك كائناتها الموات، ومُنيت جنباتها بالنقصان والاضمحلال .
وينوه الباحث إلى قرارات الرئيس السيسى التى اعادت إلى الإسكندرية جغرافيتها, لكى تسترد وبالحسم الجازم عافيتها , ويؤكد أنها ستعود لمكانها ومكانتها , وبالأسلوب الموضوعى المنهجى والمتابعة سيحافظ على تاريخها وهويتها , وكلمات الرئيس في هذا الموقف لها مصداقيتها , لأنه أعطى ما اُتى من قوة ليهب لنجدتها , وبلسان الحقيقية كما
لقد أسقطت كلمات الرئيس دولة العشوائيات ومقاولى تحت السلم ,وأحدثت زلزالا عنيفاً قوض من منظومة العشوائية والسلبية التى سادت زمنا طويلا في فكر الدولة العميقة , وسطر تاريخاً في حماية عروس البحر المتوسط من خطورة الاحتباس الحرارى , وكانت كلماته عن عودة البحيرة أكبر مصالحة في تاريخ مصر مع البيئة.
ويضيف الدكتور خفاجى والحق أنه لأول مرة في تاريخ الرئاسة في مصر , تضع الرئاسة التزام البحث اليومى وابلاغه للرئاسة عن الحالة المتردية لبحيرة مريوط موضع الأهمية , ومن ثم فإن الرئيس قد شرع فلسفة خطاب رئاسى جديد حينما يصل الأمر إلى التعرض لقضايا كبرى كالحفاظ على البحيرات , ورفعها إلى هذه الدرجة من الخطورة والاهتمام على أجندة أعمال الرئيس , وهى رسالة ليست موجهة للأجهزة المختصة فحسب , وإنما أيضا للمجتمع كله , فلكل شخص الحق فى بيئة صحية سليمة حمايتها واجب وطنى على نحو ما تضمنته المادة 46 من الدستور , وهى تسرى على كل مواطن غيور على وطنه , وله مصلحة عامة جادة في الحفاظ البحيرة بيضاء من غير سوء .
ويذكرنا الباحث إن المشرع تحقيقاً منه لسياسة التنمية الاقتصادية للاقتصاد القومي في مجال الثروة السمكية قرر إنشاء هيئة عامة اقتصادية أطلق عليها الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية وناط بها مهمة تنمية الثروة السمكية والقيام بمشروعات التوسع الأفقي والرأسى في هذا المجال ضمن اطار السياسة العامة والخطة العامة للدولة , وعهد إليها العمل على تنمية الثروة السمكية وتنظيم استغلال مناطق الصيد والمرابي والمزارع السمكية بالمسطحات المائية وخصها وحددها بالاشراف على استغلال المسطحات المائية , وفي سبيل إحكام سلطتها في الإشراف على تلك المناطق فقد تطلب المشرع ضرورة أخذ رأيها بالنسبة للمشروعات العامة التي تقيمها جهات أخرى في حدود اختصاصها , إذا ترتب عليها اقتطاع جزء منها أو كان من شأنها تلويث مياهها . وأن حماية البحيرات دعما لقوة الوطن ومصدرا لرفاهية الشعب.
وان المشرع حرصاً منه على الحفاظ على المسطحات المائية والبحيرات بحسبانها جزءً هاما في منظومة التوازن البيئي ألزم الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية ذاتها بأن تكون جميع أعمالها وتصرفاتها تستوجب غاية واحدة هي تنمية الثروة السمكية , فإن استهدفت غاية أخرى أصبحت مخالفة لأحكام القرار الجمهورى الصادر بإنشائها , وذلك عملا بقاعدة تخصيص الأهداف التي تخضع لها الهيئات العامة .
و أختتم الباحث الجزء الأول من بحثه بالتأكيد أن المسلم به وفقاً لأحكام التقنين المدني أن اكتساب المال الصفة العامة منوط بتوافر أمرين أولهما : أن يكون المال – عقارا أو منقولا – مملوكا للدولة أو الاشخاص الاعتبارية العامة , وثانيهما : أن يتم تخصيص هذا المال للمنفعة العامة بإحدى الطرق المقررة قانونا , وقد جعل الدستور من الملكية العامة حرمة , وأوجب على كل مواطن وفقا للقانون حمايتها ودعمها بحسبانها سندا لقوة الوطن ومصدرا لرفاهية الشعب .
اترك تعليق