مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
نكهة الفانيليا في السجائر الإلكترونية تثير القلق.. ماذا يمكن أن يحدث للجنين في بداية الحمل؟

قد تبدو نكهة الفانيليا خيارًا لطيفًا بين النكهات المتعددة للسجائر الإلكترونية، لكن دراسة جديدة كشفت أن مادة كيميائية مسؤولة عن هذه النكهة قد تؤثر في طريقة نمو الخلايا في المراحل الأولى من تكوّن الجنين.


وبحسب ScienceDaily، وجد باحثون من جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد أن مادة الفانيلين، المستخدمة لإضفاء نكهة الفانيليا على بعض منتجات السجائر الإلكترونية، غيّرت طريقة نمو الخلايا الجذعية الجنينية البشرية في تجارب أُجريت داخل المختبر.

وتثير هذه النتائج مخاوف بشأن التعرض لبعض مكونات السجائر الإلكترونية خلال الحمل، خاصة أن المراحل الأولى من نمو الجنين تُعد من أكثر مراحل الحياة حساسية.

لكن هناك نقطة مهمة: الدراسة لم تُجرَ على نساء حوامل أو أجنة، وإنما على خلايا في المختبر، ولذلك لا تثبت أن الفانيلين يسبب الضرر نفسه لدى الأجنة البشرية.


لماذا اختار الباحثون نكهة الفانيليا؟

أراد فريق البحث معرفة ما إذا كانت بعض المواد الكيميائية الموجودة في رذاذ السجائر الإلكترونية يمكن أن تؤثر في نمو الإنسان في مراحله المبكرة.

وركز الباحثون على الفانيلين، وهي مادة تستخدم على نطاق واسع لمنح المنتجات رائحة وطعم الفانيليا، ولاحظوا أنها موجودة في بعض سوائل السجائر الإلكترونية، أحيانًا بتركيزات مرتفعة.

كما كان لدى الباحثين سبب آخر لدراسة هذه المادة، إذ تحتوي الخلايا الجنينية على قناة موجودة على سطحها تُعرف باسم TRPV4، ويُعتقد أن الفانيلين يستطيع التفاعل معها.

وقام الباحثون، ومن بينهم شبنم اعتمادي، عالمة بيولوجيا الخلايا الجذعية وعالمة حاسوب في جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، بتعريض خلايا جذعية جنينية بشرية داخل المختبر لكميات مختلفة من الفانيلين، من تركيزات منخفضة جدًا إلى تركيزات أعلى.

كما اختبر الفريق الخلايا بعد استخدام مواد تعمل على حجب قناة TRPV4، بهدف معرفة ما إذا كانت هذه القناة مسؤولة عن التأثيرات التي أحدثها الفانيلين.


ماذا حدث للخلايا الجنينية؟

تتمتع الخلايا الجذعية الجنينية بقدرة عالية على التحول إلى أنواع مختلفة من خلايا الجسم، ولذلك تلعب دورًا أساسيًا في المراحل الأولى من التطور.

وأظهرت التجارب أن التأثير اختلف بحسب كمية الفانيلين التي تعرضت لها الخلايا.

فعند التركيزات المرتفعة، زاد ميل الخلايا إلى الموت.

أما عند التركيزات المنخفضة، فقدت الخلايا جزءًا من قدرتها الطبيعية على التحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا، وبدلًا من ذلك اتجهت بصورة أكبر إلى تكوين نوع محدد من الأنسجة يُعرف باسم الأديم الباطن.


لماذا يهم ذلك في بداية الحمل؟

قد يبدو تغير مسار نمو بعض الخلايا أمرًا بسيطًا، لكنه مهم جدًا في المراحل الأولى من تكوّن الجنين.

فالخلايا الجذعية الجنينية تسهم في تكوين ثلاثة أنواع أساسية من الأنسجة، ومنها تتشكل أعضاء وأجزاء مختلفة من الجسم.

ويشارك الأديم الباطن في تكوين بطانة الجهاز الهضمي والجهاز التنفسي.

أما الأديم الظاهر، فيسهم في تكوين الجهاز العصبي، بينما يدخل الأديم المتوسط في تكوين العديد من الأنسجة الأخرى، من بينها العضلات.

ولهذا فإن توجيه الخلايا نحو مسار واحد على حساب المسارات الأخرى قد يؤثر في عملية النمو الطبيعي إذا حدث داخل الجنين.


اكتشاف قناة قد تفسر ما يحدث

حاول الباحثون أيضًا معرفة الطريقة التي يؤثر بها الفانيلين في الخلايا.

ووجدوا أن منع عمل قناة TRPV4 أوقف التأثيرات التي أحدثها الفانيلين، ما يشير إلى أن هذه القناة قد تكون جزءًا أساسيًا من الطريقة التي تتفاعل بها المادة مع الخلايا.

وبصورة مبسطة، تشير النتائج إلى أن الفانيلين قد يتفاعل مع هذه القناة الموجودة على سطح الخلية، فيؤدي ذلك إلى دخول كمية أكبر من الكالسيوم إلى داخلها.

والكالسيوم يؤدي دورًا مهمًا في إرسال الإشارات داخل الخلايا وتنظيم وظائفها.

وفي التجربة، ارتبط هذا التغير بفقدان الخلايا جزءًا من قدرتها على تكوين أنواع مختلفة من الخلايا، وزيادة اتجاهها نحو تكوين الأديم الباطن.


هل يعني ذلك أن السجائر الإلكترونية تضر الجنين؟

ليس بهذه الصورة المؤكدة.فهذه نقطة شدد عليها الباحثون، لأن التجربة أُجريت على خلايا جنينية داخل المختبر، وليس على أجنة داخل رحم المرأة.

كما أن الدراسة لم تحدد ما إذا كانت المرأة الحامل التي تستخدم السجائر الإلكترونية تتعرض بالفعل للكمية نفسها من الفانيلين التي يمكن أن تصل إلى الجنين وتسبب هذه التأثيرات.

لذلك فإن النتائج تمثل دليلًا أوليًا على احتمال وجود تأثير، لكنها لا تثبت أن استخدام السجائر الإلكترونية المنكهة بالفانيليا يؤدي حتمًا إلى اضطرابات في نمو الأجنة.


لماذا يحذر الباحثون أثناء الحمل؟

ترى برو تالبوت، أستاذة الدراسات العليا في قسم بيولوجيا الخلية والأنظمة الجزيئية بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد وقائدة الدراسة، أن المشكلة تكمن جزئيًا في أن مستخدمي السجائر الإلكترونية قد لا يعرفون جميع المواد الكيميائية الموجودة في المنتجات التي يستخدمونها.

وتشير النتائج إلى ضرورة توخي الحذر من استخدام السجائر الإلكترونية أثناء الحمل، خاصة لدى النساء اللاتي يواجهن صعوبة في الحمل أو سبق أن تعرضن للإجهاض.

ويرى الباحثون أن الأمر يستحق مزيدًا من الدراسة، لأن المراحل المبكرة من نمو الجنين تكون شديدة الحساسية تجاه العوامل الكيميائية والبيئية.

كما يدعون الجهات التنظيمية إلى التفكير في إلزام الشركات المصنعة للسجائر الإلكترونية بتوضيح المكونات الموجودة في منتجاتها بصورة أكثر وضوحًا.


الفانيلين ليس المادة الوحيدة التي يدرسها الباحثون

لا يتوقف اهتمام الفريق البحثي عند نكهة الفانيليا.فقد سبق للباحثين دراسة المنثول، وهو أحد المنكهات المستخدمة في السجائر الإلكترونية، ووجدوا أنه يمكن أن يرتبط بتأثيرات في الجهاز التنفسي لدى البشر.

ويبحث الفريق حاليًا أيضًا في مادة WS-23، وهي مادة صناعية تمنح إحساسًا بالبرودة وتستخدم بكثرة في بعض منتجات السجائر الإلكترونية.

كما يدرس الباحثون تأثير المنثول وWS-23 في قدرة الخلايا الجنينية على النمو والتطور.


الدراسة لا تكشف كل المخاطر

من أهم حدود البحث أنه لم يدرس تأثير التعرض المتكرر للفانيلين على مدى فترة طويلة، مثل أيام أو أسابيع أو أشهر أو سنوات.

كما أن التجارب تمت في المختبر، وهو ما يعني أن النتائج لا يمكن نقلها مباشرة إلى ما يحدث داخل جسم المرأة الحامل.

وتقول تالبوت إن تأثير التعرض لفترات طويلة قد يكون مختلفًا، وهو ما يحتاج إلى دراسات أخرى لمعرفة تفاصيله.

وأكد الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم تأثير هذه المواد الكيميائية بصورة أكثر دقة، وتحديد مدى ارتباط النتائج المخبرية بما يحدث بالفعل أثناء الحمل





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق