أشاد خبراء بمبادرة "القرية المنتجة" معتبرينأنها تمثل مسارًا واعدًا لدعم التنمية المستدامة وتعزيز قدرة الريف على خلق فرص العمل وزيادة دخول الأسر وتعظيم القيمة المضافة للموارد المحلية، وأكدوا أن نجاح التجربة يبدأ من اختيار النشاط الاقتصادى الملائم لكل قرية وفق مواردها وميزتها النسبية، وليس من فرض نموذج إنتاجى موحد على جميع القرى.
وأوضح الخبراء أن التمويل الميسر والتدريب الفنى والإدارى والتسويق الفعال تمثل ركائز أساسية لاستدامة المشروعات، إلى جانب توسيع مشاركة القطاع الخاص وإتاحة دور أكبر للشباب والمرأة فى مراحل الإنتاج والإدارة والتسويق، وشددوا على أن معيار النجاح الحقيقى لا ينبغى أن يكون عدد المصانع أو المشروعات التى يتم إنشاؤها، وإنما قدرتها على الاستمرار والإنتاج وتحقيق المبيعات وخلق وظائف مستقرة وقابلة للنمو.
وأشاروا إلى أن التحدى الأكبر يتمثل فى ضمان الاستدامة المالية والتشغيلية للمشروعات الريفية، من خلال توفير التمويل المناسب، وبناء القدرات الفنية والإدارية، وربط المنتج بالأسواق بصورة مباشرة ومنظمة فى "القرية المنتجة" ليست مصنعًا أو سوقا منفصلًا، وإنما منظومة اقتصادية متكاملة تبدأ من الزراعة أو الإنتاج، وتمتد إلى التصنيع والتعبئة والتخزين والنقل، وتنتهى بالتسويق وفتح أسواق التصدير.
وأكد الخبراء أن لكل قرية مواردها وفرصها وميزتها النسبية، ومن ثم فإن الخطوة الأولى تتمثل فى إعداد خريطة اقتصادية دقيقة لكل قرية تحدد ما تملكه من موارد وما تستطيع إنتاجه بكفاءة، ثم توجيه التمويل والتدريب والاستثمار نحو الأنشطة الأكثر قدرة على النمو والمنافسة، وبذلك يمكن الانتقال بالقرية من مجرد متلقٍ للدعم إلى شريك منتج فى الاقتصاد الوطني، قادر على توليد القيمة وفرص العمل والمساهمة المستدامة فى التنمية.
وحدات اقتصادية متكاملة
أكد د. شريف الطحان خبير الإدارة أن القرى المصرية لم تعد مجرد مساحة للإنتاج الزراعي، وإنما أصبحت قابلة للتحول إلى وحدة اقتصادية وإنتاجية متكاملة تسهم فى خلق فرص العمل، وزيادة دخول الأسر، وتعظيم القيمة المضافة للموارد المحلية، بما يدعم مسار التنمية المستدامة، مشيرا إلى أن القرى المصرية تملك مقومات كبيرة استغلالها، سواء أراضٍ زراعية وثروة حيوانية وداجنة، أو صناعات وحرف تقليدية ومنتجات غذائية وزراعية، لكن المشكلة الأساسية تكمن فى عدم تحويل هذه الموارد إلى منتجات ذات قيمة مضافة قادرة على المنافسة والوصول إلى الأسواق المحلية والتصديرية.
التصنيع الزراعى
أضاف أن التصنيع الزراعى يأتى فى مقدمة الحلول؛ فبدلاً من بيع المحاصيل والمنتجات فى صورتها الأولية، يمكن إنشاء أنشطة صناعية صغيرة ومتوسطة لتجفيفها وتعبئتها وتصنيعها، بما يرفع قيمتها الاقتصادية ويحد من الفاقد، ويوفر فى الوقت نفسه فرص عمل جديدة للشباب والمرأة.
وتظل الاستدامة المالية أحد أهم التحديات، فالمشروعات الريفية تحتاج إلى تمويل ميسر، وتدريب فنى وإداري، وربط حقيقى بن المنتج والأسواق، إلى جانب تطوير البنية الأساسية والخدمات اللوجستية.
إن مفهوم القرية المنتجة ينبغى ألا يتوقف عند إنشاء مصنع أو سوق، بل يقوم على سلسلة قيمة متكاملة تبدأ من الزراعة أو الإنتاج، مروراً بالتصنيع والتعبئة والتخزين والنقل، وصولاً إلى التسويق والتصدير.
تنمية مستدامة
أضاف إن نجاح القرية المنتجة سيظل مرهوناً بقدرتها على تحقيق تنمية مستدامة قابلة للقياس؛ من خلال زيادة دخول المواطنن، وخلق فرص عمل دائمة، ورفع الإنتاجية والقيمة المضافة، وتقليل الفاقد، وزيادة حجم المبيعات، وفتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية. وعندها فقط يمكن للريف المصرى أن يتحول بالفعل من قاعدة للإنتاج الأولى إلى قاطرة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
وحدة متكاملة للإنتاج
أما د. محمد راشد - أستاذ الاقتصاد بجامعة بنى سويف- أن قضية تنمية الريف المصرى لم تعد مرتبطة فقط بتحسن مستوى الخدمات أو تطوير البنية الأساسية بالرغم من أهميتها، وإنما أصبحت تتجاوز ذلك إلى سؤال اقتصادى أكثر عمقاً: كيف يمكن تحويل القرية المصرية من وحدة سكنية واستهلاكية إلى وحدة إنتاج متكاملة تستثمر مواردها وتوفر فرص العمل وتخلق قيمة مضافة؟
ومن هنا تبرز فكرة "القرية المنتجة" باعتبارها أحد المسارات الواعدة لإعادة تعريف دور الريف فى الاقتصاد المصرى ليس باعتباره مجرد متلقٍ لثمار التنمية وإنما شريكاً وقاطرة محتملة للنمو.
مضاعفة القيمة المضافة
أضاف أن القرى المصرية تمتلك مقومات اقتصادية متنوعة لا يمكن تجاهلها. فهناك قاعدة زراعية واسعة ومحاصيل تتميز بها مناطق وقرى بعينها إلى جانب الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية فضلاً عن الحرف اليدوية والتراثية والصناعات الصغيرة التى توارثتها الأجيال، لكن المفارقة أن جانباً كبيراً من هذه الموارد لا يزال يُباع فى صورته الأولية بما يعنى ضياع جزء كبير من القيمة الاقتصادية الممكنة، فالمحصول الزراعى على سبيل المثال يمكن أن يتحول من مجرد مادة خام إلى منتجات غذائية مصنعة ومعبأة وقابلة للتخزين والتصدير. وهنا تتضاعف القيمة المضافة وتتسع فرص العمل وتزداد دخول المزارعن والأسر الريفية.
تحديات ومستهدفات
أوضح أن جوهر مشروع "القرية المنتجة" يجب أن يقوم على بناء سلاسل قيمة متكاملة، تبدأ من الإنتاج ولا تنتهى إلا بوصول المنتج إلى المستهلك، إلا أن الطريق نحو هذا التحول يواجه تحديات حقيقية يأتى فى مقدمتها تفتت الحيازات الزراعية وضعف التكامل بن النشاط الزراعى والصناعى ومحدودية التمويل المتاح للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما تمثل مشكلات التدريب ونقص العمالة الماهرة وضعف القدرة على التسويق والوصول إلى الأسواق عقبات رئيسية أمام تحويل الأفكار الإنتاجية إلى مشروعات اقتصادية مستدامة، وتبرز هنا أهمية المستهدفات المطروحة ومنها إنشاء 100 مصنع خلال ثلاث سنوات وهى خطوة يمكن أن تحقق أثراً ملموساً إذا ارتبطت باحتياجات وموارد كل منطقة أكد أن إنشاء مصانع بعيد عن البيئة الإنتاجية المحيطة قد يحوله إلى عبء اقتصادى بينما إقامة مصنع للتصنيع الزراعى فى منطقة تتمتع بوفرة المحاصيل أو مركز للحرف والصناعات التراثية فى قرية تمتلك مهارات متوارثة يمكن أن يخلق نموذجاً تنموياً متكاملاً، وبالتالى فإن نجاح خطة إنشاء المصانع يجب أن يرتبط بدراسات دقيقة للميزة النسبية لكل قرية وبقدرة المشروعات على الاستمرار والمنافسة.
ولا يقل ملف تصريف المنتجات أهمية عن الإنتاج نفسه، فتخصيص مليار جنيه لتطوير الأسواق يمكن أن يكون خطوة مؤثرة إذا تم توجيه الموارد إلى بناء منظومات حديثة للتجميع والتخزين والنقل والتبريد والتعبئة والتغليف فضلاً عن إنشاء قنوات تسويق رقمية وربط المنتجن بالأسواق الكبرى والمشترين والمصدرين، فالتحدى الحقيقى ليس فى إنتاج المزيد فقط وإنما فى ضمان وجود طلب مستدام على هذا الإنتاج، كما أن إنشاء المجمعات الزراعية الصناعية يمثل أحد الحلول المهمة، لأنها تسمح بتجميع حلقات الإنتاج والتصنيع والخدمات اللوجستية فى منظومة واحدة بما يخفض التكلفة ويرفع الكفاءة، ويمكن لهذه المجمعات أن تكون نقطة جذب للقطاع الخاص خاصة إذا توافرت حوافز واضحة وضمانات استثمارية وبنية أساسية مناسبة.
التمويل والاستدامة
أكد أن التمويل والاستدامة يمثلان التحدين الأكثر أهمية لنجاح المبادرة، فالاعتماد على التمويل الحكومى وحده لا يكفى بل يجب فتح المجال أمام البنوك ومؤسسات التمويل والقطاع الخاص وصناديق الاستثمار مع توفير برامج تمويل ميسرة للشباب والمرأة والمشروعات الصغيرة، كما ينبغى أن يقترن التمويل بالتدريب والدعم الفنى والتسويقى لأن ضخ الأموال فى مشروعات تفتقر إلى الإدارة والخبرة قد يؤدى إلى تعثرها سريعاً، ولا ينبغى قياس نجاح "القرية المنتجة" بعدد المصانع أو حجم الأموال التى تم إنفاقها وإنما بزيادة دخول المواطنن وتوفير فرص العمل، وارتفاع القيمة المضافة وزيادة الإنتاج والمبيعات وقدرة المنتجات على المنافسة والتصدير.
فإذا نجحت الدولة فى ربط الزراعة بالصناعة والإنتاج بالتمويل والمصنع بالسوق يمكن للريف المصرى أن يتحول بالفعل من مساحة تحتاج إلى التنمية إلى قوة منتجة تقود جانباً مهماً من التنمية الاقتصادية الشاملة.
تراث ثقافى
تقول د. هاجر الغبارى - خبيرة الفنون التشكيلية والتنمية المستدامة ومدرس الرسم والتصوير بجامعة دمياط- إن التنمية فى مصر لا تقتصر على تطوير البنية الأساسية وتحسن مستوى الخدمات، بل أصبحت تتجه إلى بناء مجتمع قادر على الإنتاج وتحقيق قيمة حقيقية من موارده.
الحرف التراثية
أضافت أن هذا التوجه يتسق مع رؤية الرئيس السيسى فى تمكن الريف المصرى ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وربط التنمية الاقتصادية بتحسن حياة المواطن.
كما تتكامل فكرة القرية المنتجة مع ما شهدته القرى المصرية من تطوير للبنية الأساسية والخدمات ضمن جهود الدولة لتطوير الريف، مشيرة إلى أن التطوير الحقيقى هنا لا يعنى إنشاء مصانع فقط، وإنما اختيار النشاط المناسب لكل قرية وفقًا لميزتها النسبية. فيمكن أن تتجه لتوظيف الحرف التراثية، وتحويل الفخار، الخوص، النسيج، التطريز، الأخشاب وغيرها من الحرف إلى منتجات ذات تصميمات عصرية، بحيث يصبح التراث مصدرًا للدخل وليس مجرد موروث يتم الاحتفاظ به.
تمويل وتدريب وتسويق
أكدت أيضا أن التدريب والتمويل والتسويق الجيد يمثل عناصر أساسية لنجاح التجربة، إلى جانب تعزيز مشاركة القطاع الخاص والشباب والمرأة، حتى تتحول المشروعات من مبادرات مؤقتة إلى أنشطة اقتصادية قادرة على الاستمرار والمنافسة، موضحة أن مستقبل الريف المصرى لا ينبغى أن يقوم فقط على إنتاج المحاصيل، وإنما على إنتاج المعرفة والمهارات والمنتجات وفرص العمل. وعندما تصبح كل قرية قادرة على اكتشاف مواردها وتطويرها وتسويق منتجاتها، فإنها لن تكون مجرد مستفيد من التنمية، بل ستصبح شريكًا حقيقًيا فيها، وهنا تتحول "القرية المنتجة" من مجرد مبادرة إلى رؤية لتطوير الريف المصرى وبناء اقتصاد محلى مستدام.
إنتاج الدخل والقيمة
أكد د. أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادى والقانونى، أن مبادرة "القرية المنتجة" تمثل تطورًا مهمًا فى فلسفة التنمية الريفية فى مصر، لأنها تنتقل بالقرية من مفهوم تلقى الخدمات إلى مفهوم إنتاج الدخل والقيمة المضافة. وأوضح أن السيسى قاد خلال السنوات الماضية أكبر عملية تطوير للبنية الأساسية فى الريف المصرى من خلال مبادرة حياة كريمة، وأن المرحلة الطبيعية التالية هى تحويل هذه البنية إلى مصانع ومشروعات وسلاسل إنتاج وفرص عمل مستدامة، مضيفا أن أهمية المبادرة تتضح عند النظر إلى الوزن الديموغرافى للريف المصري، إذ تشير أحدث تقديرات البنك الدولى لعام 2025إلى أن نحو ٥٧ ٪ من سكان مصر يعيشون فى المناطق الريفية.
وبالتالى فإن تحقيق قفزة حقيقية فى إنتاجية القرية ودخول سكانها لا يمثل سياسة تنمية محلية محدودة، بل يمكن أن يغير أداء جزء كبير من الاقتصاد المصرى كله.
موارد اقتصادية كبيرة
وتابع غنيم أن القرية المصرية تمتلك بالفعل موارد اقتصادية كبيرة، لكنها لا تظهر دائمًا فى صورة قيمة مضافة مرتفعة؛ فالزراعة وحدها تسهم بنحو ٪1٥ من الناتج المحلى الإجمالى وتستوعب قرابة ربع قوة العمل المصرية، وبالتالى فإن تحسن الإنتاجية والتصنيع والتسويق فى الريف يمكن أن يكون له تأثير مباشر على النمو والتشغيل ودخول ملاين الأسر، مشيرا إلى أن الأرقام القياسية للصادرات الزراعية تؤكد أن القاعدة الإنتاجية موجودة بالفعل؛ فقد بلغت صادرات مصر الزراعية الطازجة خلال عام 2025نحو 9.5 مليون طن، بينما وصلت قيمة الصادرات الزراعية الطازجة والمصنعة معًا إلى نحو 11.5 مليار دولار، بما يعادل نحو 24٪ من إجمالى صادرات مصر وفق بيانات وزارة الزراعة.
وتابع غنيم أن فلسفة "القرية المنتجة" يجب أن تقوم لذلك على نقل جزء من سلسلة القيمة إلى جوار مصدر الإنتاج، فالقرية التى تتخصص فى الطماطم يمكن أن تضم مصنعًا للصلصة والتجفيف، والقرية المنتجة للألبان يمكن أن تستضيف وحدة تصنيع جبن ومنتجات ألبان، ومناطق التمور يمكن أن تتوسع فى التعبئة والتجفيف والتصنيع بدًلا من بيع المحصول خامًا، ولا بد أن يكون إنشاء المصانع مرتبطًا فعلًيا بخامات محلية وسوق وتمويل وإدارة ومشترين.
أوضح أن الحكومة بدأت بالفعل بمنهج انتقائي، حيث تم تحديد أربع قرى ذات أولوية تنموية فى بنى سويف وأسيوط وسوهاج والبحيرة، وتستهدف المرحلة الأولى قرية أفوة بمركز الواسطى فى بنى سويف وقرية اليشع فى البحيرة، ويرى غنيم أن التجريب فى عدد محدود من القرى ثم تعميم النماذج التى تثبت نجاحها هو منهج اقتصادى سليم ويقلل مخاطر التوسع غير المدروس.
أشار إلى أن إنشاء الأسواق ينبغى أن يتجاوز مفهوم السوق التقليدية إلى مراكز تجميع وفرز وتعبئة وتخزين وتبريد ونقل مرتبطة إلكترونًيا بالمشترين وتجار الجملة والسلاسل التجارية والمصدرين، فكلما قصرت المسافة بن المنتج والمستهلك، انخفض الهدر وتحسنت الأسعار التى يحصل عليها المنتج وأصبحت السلعة أكثر قدرة على المنافسة.
وأضاف غنيم أن التحدى الثانى يتمثل فى تفتت الحيازات الزراعية، موضحًا أن الحل ليس بالضرورة تغيير الملكية، وإنما تجميع القوة الاقتصادية للحيازات الصغيرة من خلال التعاونيات الحديثة والزراعة التعاقدية ومراكز الخدمات المشتركة، ويمكن لعشرات المزارعن الاحتفاظ بملكياتهم المستقلة وفى الوقت نفسه شراء التقاوى والأسمدة وتشغيل المعدات وتسويق المحصول بصورة جماعية تحقق وفورات الحجم.
وتابع أن التمويل يمثل بدوره عنصرًا حاسمًا، لكن تمويل القرية المنتجة يجب ألا يتحول إلى مجرد قروض صغيرة منفصلة؛ بل الأفضل أن يكون التمويل مرتبطًا بسلسلة القيمة. فالبنك يمول المزارع عندما يوجد عقد توريد، ويمول مصنع التعبئة عندما توجد خامات كافية، ويمول مركز التبريد عندما توجد حركة إنتاج وتسويق تبرر الاستثمار، مؤكدا أهمية أن تدخل شركات الأغذية والتجزئة والتصدير الكبرى فى شراكات طويلة الأجل مع القري، بحيث تحدد المواصفات والكميات المطلوبة مسبقًا، ويعرف المزارع أو المصنع الصغير قبل بدء الموسم من سيشترى إنتاجه وبأى مواصفات، هذه العلاقة تخفض المخاطر على الطرفن وترفع الجودة وتساعد فى الحصول على التمويل.
وأضاف غنيم أن التدريب يجب أن يكون تدريبًا مرتبطًا بوظيفة أو مشروع محدد، وليس مجرد دورات عامة، فإذا كان النشاط الأساسى فى القرية هو الصناعات الغذائية، يجب تدريب الشباب على التشغيل والصيانة وسلامة الغذاء والتعبئة والتسويق؛ وإذا كانت القرية حرفية فيكون التدريب فى التصميم والجودة والتجارة الإلكترونية وإدارة التكلفة.
وتابع غنيم أن هناك أربعة مؤشرات يجب نشرها دوريًا لكل قرية تدخل المبادرة: عدد فرص العمل الجديدة، ونمو متوسط الدخل، وقيمة الإنتاج والمبيعات، ونسبة المنتجات التى تصل إلى أسواق خارج المحافظة أو إلى التصدير. ويمكن إضافة نسبة المكون المحلى وحجم التمويل الخاص وعدد المشروعات التى استمرت بعد ثلاث سنوات.
وأشار إلى أن الاستدامة تستوجب كذلك عدم الاعتماد الكامل على الدعم الحكومي؛ فالمشروع الناجح يجب أن يصل فى مرحلة معينة إلى القدرة على تمويل تشغيله من إيراداته، ويمكن للدولة أن تتحمل جزءًا من تكلفة التأسيس أو التدريب أو البنية الأساسية، لكن النشاط نفسه يجب أن يصبح تجاريًا وقادرًا على البقاء دون دعم دائم.
أكد د. غنيم أن الدولة المصرية إذا نجحت فى ربط الزراعة بالصناعة والتمويل والتدريب والتسويق والقطاع الخاص، فإن الريف الذى يضم أكثر من نصف سكان مصر يمكن أن يتحول إلى أحد أهم محركات النمو والتشغيل والتصدير فى الجمهورية الجديدة إذ لا بد من ربط الزراعة والصناعة فى سلسلة واحدة.. وتقليل الفاقد وتعظيم عوائد المنتجن، كما أن الشراكة مع القطاع الخاص فى التمويل والتدريب.. مفتاح لتحويل المشروعات الريفية إلى أنشطة مستدامة.
اترك تعليق