بيان مجلس الوزراء «درس» فى التعامل مع الأحداث الطارئة
إعلان الحقائق بعد التأكد منها يعكس احترام الرأى العام
عمرو كمال _ أميرة السلامونى
أكد خبراء الإعلام والعلوم السياسية والسياسة الدولية، أن الحكومة المصرية تؤكد يوما بعد يوم أنها تسير وفق معايير الشفافية والمصداقية في التعامل مع كل الأحداث والأزمات، وهو ما ظهر في حادث حريق سفينتين في ميناء دمياط، الأربعاء الماضي، إذ أكد مجلس الوزراء في بيان أن سبب الحريق طائرة مسيرة.
قال الدكتور طارق سعدة، نقيب الإعلاميين، لـ«المساء»، إن بيان مجلس الوزراء بشأن الحريق يعد درساً في كيفية تعامل الدول مع الأحداث الطارئة وكيف تقوم الدولة المصرية التي تُدير الأزمات بعقلانية وشفافية تامة، كما أن الإعلان عن السبب لم يصدر إلا بعد التحقيقات الأولية والتحقق الكامل من المعلومات، ما يعكس احترامًا للرأي العام والتزامًا بأعلى معايير الدقة والمهنية.
أكد نقيب الإعلاميين، ضرورة التزام الإعلاميين في مصر بطرح المصادر والبيانات الرسمية الصادرة عن الدولة المصرية وتحديدا مجلس الوزراء، للاستناد على دقة المعلومة وصحة الخبر، والحفاظ على الأمن القومي المصري من خلال الممارسات الإعلامية المهنية فالإعلام سلاح يدافع عن الدولة المصرية.
أشار سعدة إلى أن الشفافية لا تعني التسرع في إعلان المعلومات، وإنما تعني الإفصاح عن الحقائق عندما تصبح مؤكدة ومدعومة بنتائج التحقيقات، وهو ما حرصت عليه الحكومة المصرية في تعاملها مع الواقعة، مؤكدًا أن هذا النهج المسؤول يستحق التقدير ويعكس حكمة القيادة السياسية في إدارة الملفات المرتبطة بالأمن القومي.
د. حامد فارس أستاذ السياسة الدولية قال إن إعلان الحكومة نتائج التحقيقات الأولية بشأن حادث ميناء دمياط بكل شفافية يعكس نهجًا راسخًا في المصارحة مع المواطنين، ويؤكد أن مؤسسات الدولة تتحرك وفق قواعد واضحة ومسؤولة في إدارة الأزمات والملفات المرتبطة بالأمن القومي.
أضاف أن الدولة المصرية بعثت برسالة واضحة مفادها أن الحقائق تُعلن للرأي العام في توقيتها المناسب، بعيدًا عن التعتيم أو ترك المجال للشائعات، وهو ما يعزز ثقة المواطنين في مؤسساتهم ويقطع الطريق أمام محاولات التشكيك أو استغلال الأحداث لتحقيق أهداف معادية.
د. إكرام بدرالدين أستاذ العلوم السياسية، يقول إن الحكومة تتعامل بمصداقية وشفافية مع الحادث وفى إطار من المكاشفة والمصارحة وهو أمر مطلوب لقطع الطريق على محاولات التشكيك والأخبار المغلوطة والشائعات.
اضاف أن إعلان الحكومة نتائج التحقيقات الأولية بكل شفافية يعكس نهجًا راسخًا في المصارحة مع المواطنين، ويؤكد أن مؤسسات الدولة تتحرك وفق قواعد واضحة ومسؤولة في إدارة الأزمات والملفات المرتبطة بالأمن القومي.
د. هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية، يقول في أوقات الأزمات الإقليمية الدقيقة، تتجلى قوة الدولة وحكمتها في طريقة إدارتها للخطاب الإعلامي والتعامل الميداني السريع، وهو ما جسده بيان مجلس الوزراء عقب حادث ميناء دمياط، إذ أثبت الموقف الرسمي أن الشفافية الواعية والمكاشفة الفورية عن طبيعة الحادث الناتج عن طائرة مسيرة هما الركيزة الأساسية لمنع الشائعات، ما يعزز ثقة المواطن في مؤسساته.
شدد على أن السيطرة الفورية على الحريق تؤكد جاهزية الأجهزة الوطنية وكفاءتها الميدانية في حماية الموانئ والمنشآت الحيوية، لتظل الجبهة الداخلية متماسكة ومستقرة أمام أي تحديات أو تداعيات إقليمية.
أكدت د. سهام عزالدين جبريل، وكيل وزارة الإعلام وأستاذ الإعلام السياسي والعلاقات الدولية، أن بيان مجلس الوزراء نموذج مهم لإدارة الأزمات من خلال الشفافية والإفصاح المسؤول، إذ أعلن النتائج الأولية للتحقيقات، مع التأكيد على استمرار استكمالها حتى تتضح جميع الملابسات، هذا النهج يعكس احترامًا للرأي العام، ويؤكد أن الدولة تبني مواقفها على الحقائق والأدلة، وليس على التكهنات أو الانفعالات.
أوضحت ان دور الإعلام لا يقل أهمية عن دور المؤسسات الأمنية والتنفيذية في مثل هذه الأزمات، فالإعلام الوطني المسؤول ليس مجرد ناقل للأخبار، بل هو شريك في صناعة الوعي والتنوير، وحائط صد أمام الشائعات وحروب المعلومات التي تستهدف إثارة البلبلة وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة، ومن هنا تأتي أهمية الالتزام بالمعلومات الرسمية، وتقديم تغطية مهنية توازن بين حق المواطن في المعرفة ومتطلبات الأمن القومي.
أشادت د. سالى عاشور، أستاذ مساعد في العلوم السياسية بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، ببيان مجلس الوزراء، مشددة على أنه نموذج مهم في إدارة المعلومات خلال الأزمات، إذ اتسم بالشفافية في عرض الحقائق، فقد أعلنت الجهات الرسمية في البداية وقوع الحريق، مع التأكيد على أن أسبابه لا تزال محل تحقيق، ثم عادت بعد انتهاء مرحلة التحقيقات الأولية لتوضح أن الحادث ناتج عن طائرة مسيرة، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن التحقيقات لا تزال جارية.
أضافت أن هذا النهج يعكس احتراما لحق المواطن في المعرفة، وفي الوقت نفسه الالتزام بعدم استباق نتائج التحقيقات أو إصدار أحكام غير مدعومة بالأدلة. فالشفافية لا تعني الإعلان عن معلومات غير مكتملة، وإنما تعني إطلاع الرأي العام على ما يثبت رسميًا في كل مرحلة من مراحل التحقيق، وهو ما يسهم في بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ويؤكد أن إدارة الأزمات تتم وفق أسس مهنية وقانونية، بعيدًا عن التسرع أو الانسياق وراء التكهنات.
أكدت أن وعي المواطن شريك أساسي في إدارة مثل هذه الأزمات، خاصة تلك المرتبطة بالأمن القومي والسياسة الخارجية. فالاعتماد على البيانات الرسمية، وعدم الانسياق وراء الأخبار غير الموثقة أو التفسيرات المتعجلة، يمثل مسؤولية مجتمعية تسهم في الحفاظ على الاستقرار، وتحد من فرص استغلال الأزمات لنشر البلبلة أو التأثير على تماسك الجبهة الداخلية.
أكدت أن الثقة بين الدولة والمواطن لا تُبنى بالشعارات، وإنما تُبنى بالشفافية، والصدق، والاتساق في تداول المعلومات. وما صدر عن الحكومة في إدارة هذا الحدث يعكس إدراكًا لأهمية هذه المعادلة، ويؤكد أن الشفافية أصبحت إحدى الركائز الأساسية لإدارة الأزمات، وتعزيز الثقة المجتمعية، وصون الأمن القومي في ظل بيئة إقليمية تتسم بدرجة عالية من التعقيد وعدم اليقين.
ترى د. نيفين وهدان، خبيرة العلوم السياسية وحقوق الإنسان، أن بيان مجلس الوزراء يعكس نهجًا مؤسسيًا متطورًا للدولة المصرية يقوم على الشفافية المسؤولة وإدارة الأزمات وفق قواعد حوكمة الدولة الحديثة، إذ أعلن بوضوح أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الحادث ناتج عن طائرة مسيّرة.
أضافت أن هذا الأسلوب في إدارة المعلومات خلال الأزمات يعد مؤشرًا مهمًا على تبني الحكومة المصرية لمبدأ الإفصاح المنضبط، وهو أحد المفاهيم الرئيسة في أدبيات الحوكمة الرشيدة وإدارة الأزمات. فالدولة لم تلجأ إلى إخفاء المعلومات أو تأجيل الإعلان عنها، كما لم تتسرع في توجيه الاتهامات أو إصدار استنتاجات نهائية قبل اكتمال الأدلة، وهو ما يعكس احترامًا لمعايير المهنية القانونية والسياسية، ويؤكد أن المؤسسات المصرية تتعامل مع الأحداث وفق منهج يقوم على تحليل الأدلة لا الانطباعات.
وفي القضايا المرتبطة بالأمن القومي، تُعد الشفافية أحد أهم عناصر الشرعية المؤسسية في العلوم السياسية، إذ إن العلاقة بين الدولة والمواطن لا تُبنى فقط على القدرة على إدارة الأزمات، وإنما أيضًا على الكيفية التي يتم بها إبلاغ الرأي العام بحقيقة ما يجري. وكلما كانت المعلومات الرسمية واضحة ودقيقة ومستندة إلى نتائج التحقيقات، ازدادت قدرة الدولة على مواجهة الشائعات والحرب النفسية التي غالبًا ما ترافق مثل هذه الحوادث، كما يسهم ذلك في تشكيل وعي المواطن على أساس الحقائق والمعلومات الرسمية، ويحد من تأثير حملات التضليل الإعلامي ومحاولات التشكيك في مؤسسات الدولة.
اترك تعليق