مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

نجوم في سماء الدعوة

أسيد بن الحضير الأوسي (2)

أولع أسيد بن الحضير بكتاب الله كما أولع برسول الله ﷺ، فكان أصفى ما يكون صفاء، وأشد ما يكون شفافية وإيمانا حين يقرأ القرآن أو يسمعه.. وحين ينظر إلى رسول الله ﷺ، وهو يخطب أو يحدث.. وكان كثيرا ما يتمنى أن يمس جسده جسد رسول الله ﷺ، وأن يكب عليه لاثما مقبلا.. وقد أتيح  له ذلك ذات مرة.. ففي ذات يوم كان أسيد يطرف القوم بملحه، فغمزه  رسول الله صلوات الله عليه في خاصرته بيده، كأنه يستحسن ما يقول.. فقال أسيد: أوجعتني يا رسول الله.. فقال: "اقتص مني يا أسيد".. فقال أسيد: إن عليك فميصا ولم يكن علي قميص حين غمرتني.. فرفع رسول الله ﷺ قميصه عن جسده، فاحتضنه أسيد، وجعل يقبل ما بين إبطه وخاصرته وهو يقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، إنها لبغية كنت أتمناها منذ عرفتك، وقد بلغتها الآن.


وقد كان الرسول صلوات الله عليه يبادل أسيدا حبا بحب، ويحفظ له سابقته في الإسلام، وذوده عنه يوم "أحد" حتى إنه طعن سبع طعنات مميتات في ذلك اليوم.. وكان يعرف له قدره ومنزلته في قومه، فإذا شفع في أحد منهم شفعه فيه.

حدث أسيد قال: جئت إلى رسول الله ﷺ فذكرت له أهل بيت من الأنصار فيهم محاويج، وجل أهل ذلك البيت نسوة، فقال: "لقد جئتنا يا أسيد بعد أن أنفقنا ما بأيدينا، فإذا سمعت بشيء قد جاءنا فاذكر لنا أهل ذلك البيت".. فجاءه بعد ذلك مال من "خيبر" فقسمه بين المسلمين فأعطى الأنصار وأجزل، وأعطى أهل ذلك البيت وأجزل، فقلت له: جزاك الله عنهم - يا نبي الله - خيرا.. فقال: "وأنتم معشر الأنصار جزاكم الله أطيب الجزاء، فإنكم - ما علمت  - أعفة صبر، وإنكم ستلقون أثرة بعدي، فاصبروا حتى تلقوني، وموعدكم الحوض".

قال أسيد: فلما آلت الخلافة إلى عمر بن الخطاب قسم بين المسلمين مالا ومتاعا، فبعث إلي بحلة فاستصغرتها.. فبينا أنا في المسجد إذ مر بي شاب من قريش عليه حلة سابغة  من تلك الحلل التي أرسل إلي منها عمر، وهو يجرها على الأرض جرا؛ فذكرت لمن معي قول رسول الله ﷺ: "إنكم ستلقون أثرة من بعدي"، وقلت: صدق رسول الله ﷺ.. فانطلق رجل إلى عمر وأخبره بما قلت، فجاءني مسرعا وأنا أصلي فقال: صل يا أسيد.. فلما قضيت صلاتي أقبل علي وقال: ماذا قلت؟.. فأخبرته بما رأيت وبما قلت.

فقال: عفا الله عنك، تلك حلة بعثت بها إلى فلان، وهو أنصاري عقبي بدري أحدي، فشراها منه هذا الفتى القرشي ولبسها.. أفتظن أن هذا الذي أخبر به رسول الله ﷺ يكون في زماني؟!!... فقال أسيد: والله يا أمير المؤمنين لقد ظننت أن ذلك لا يكون في زمانك.

لم يعش أسيد بن الحضير بعد ذلك طويلا، فقد اختاره الله إلى جواره في عهد عمر.. فوجد أن عليه دينا مقداره أربعة آلاف درهم، فهم ورثته ببيع أرض له لوفاء ديونه.. فلما عرف عمر ذلك قال: لا أترك بني أخي أسيد عالة على الناس.. ثم كلم الغرماء  فرضوا بأن يشتروا منه ثمر الأرض أربع سنين، كل سنة بألف.

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق