مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

أنت تسأل ودار الإفتاء تجيب

السب والشتم ليس من أخلاق المؤمن وقد يهوي بصاحبه في النار

المال اليسير الذي يعثر عليه في الطريق يجوز الانتفاع به أو التصدق عن صاحبه

الحقن المجهري لإنجاب الذكر جائز.. ولكن

لا حرج من شراء ميكروباص للعمل بتمويل بنكي وفق الضوابط

لا مانع من الترفيه المباح بشرط ألا يضيع عمر الإنسان فيما لا يفيده

الابتعاد عن بيع السجائر.. أقرب للتقوى

ترد إلى دار الإفتاء يوميا آلاف الفتاوى سواء على موقعها الإلكتروني أو بصفحتها على فيس بوك ويجيب عليها د. أحمد وسام، أمين الفتوى بالدار.


• ما جزاء من يسبّ ويشتم؟

** هذا السلوك ليس من شيم المؤمن ولا من أخلاقه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس المؤمن بالطعّان ولا اللعّان ولا الفاحش البذيء".

والسبّ والشتم منهيّ عنه شرعًا، ويحتاج صاحبه إلى التوبة والرجوع إلى الله، خاصة إذا صدر ذلك في لحظة غضب، حيث يُعدّ من قبيل زلّة اللسان، ويُستحب حينها المبادرة بالاستغفار، لقوله تعالى: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له.

وعلاج هذه الظاهرة يكون من خلال تدريب النفس ومجاهدتها، والسبّ يدور بين حالتين: إما أن يكون عن قصد وتعمد، وهنا يحتاج إلى تقويم حقيقي للنفس، أو يكون نتيجة الغضب وسبق اللسان، وعلاجه في هذه الحالة يكون بضبط النفس وتجنب الغضب، امتثالًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تغضب".

ومجاهدة النفس من أعظم صور الجهاد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر»، والجهاد الأكبر هو مجاهدة النفس والهوى، حتى يكون سلوك الإنسان منضبطًا بهدي الشرع، يعي خطورة الكلمة، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالًا تهوي به في النار سبعين خريفًا»، ما يستوجب الحذر الشديد من إطلاق اللسان دون ضابط.

• ما حكم التصرف في المال الذي يتم العثور عليه في الطريق، وهل يجوز التصدق به عن صاحبه؟

** هذا المال يُسمى في الفقه «اللقطة»، وهي المال الذي يُعثر عليه في مكان عام دون معرفة صاحبه، وبحيث يمكن التقاطه بسهولة دون مشقة.

ولابد من التفريق بين المال الموجود في مكان عام، وبين المال الموجود في «حرز» أو مكان مخصص لصاحبه، مثل مكتب أو مقعد في مناسبة، فما يكون في حرز لا يُعد لقطة، بل يظل محفوظًا لصاحبه حتى يعود إليه.

وحكم اللقطة يختلف باختلاف قيمتها، فإذا كانت ذات قيمة كبيرة يُعتد بها، فيجب التعريف بها والبحث عن صاحبها، أما إذا كانت من الأشياء اليسيرة التي لا يهتم صاحبها غالبًا بالعودة للبحث عنها، مثل مبلغ بسيط، فتُعد من «المحقرات».

وفي حالة المال اليسير، يجوز لمن وجده أن ينتفع به أو يتصدق به عن صاحبه، كما حدث في الواقعة المذكورة، حيث إن التصدق به بنية صاحبه تصرف جائز، ويصل الثواب إلى صاحب المال، ويؤجر من قام بذلك أيضًا.. والتصدق يمكن أن يكون في أي وجه من وجوه الخير، وليس مقصورًا على مكان بعينه، مع التأكيد على أن هذا الحكم يتعلق بالأموال اليسيرة التي يغلب على الظن أن صاحبها لا يبحث عنها.

• ما حكم اللجوء إلى الحقن المجهري لتحديد نوع الجنين، خاصة في حالة وجود أربع بنات، والرغبة في إنجاب ذكر؟

** عملية التلقيح الصناعي في ذاتها جائزة شرعًا، وكذلك ما يتم خلالها من اختيار نوع الجنين، وذلك لا يُعد تدخلًا في خلق الله أو اعتراضًا على مشيئته.. فما يقوم به الإنسان في هذه الحالة هو مجرد اتخاذ أسباب، بينما الخلق الحقيقي بيد الله سبحانه وتعالى وحده، فقد تنجح العملية أو لا تنجح، وهو ما يؤكد بقاء الأمر في دائرة المشيئة الإلهية.

واللجوء إلى هذه الوسائل لا حرج فيه شرعًا إذا تم وفق الضوابط الطبية والأخلاقية، ولكن الأصل هو الرضا بما يقدره الله، مع جواز الأخذ بالأسباب دون اعتقاد التحكم الكامل في النتائج.

• ما حكم الاستفادة من مبادرة بنكية لتمويل مشروع شراء سيارة ميكروباص بفائدة 5%، مقارنة بالفوائد المرتفعة في معارض السيارات؟

** المسألة تحتاج إلى التفريق بين أمرين، أولهما طبيعة التمويل البنكي في حد ذاته، وثانيهما الالتزام ببنود التعاقد مع البنك، والتمويل يختلف عن القرض في التصور الفقهي.. فالتمويل البنكي في هذه الحالة لا يُعد قرضًا تقليديًا، وإنما يندرج تحت عقود البيع، حيث يكون هناك سلعة أو ما في حكمها مثل شراء سيارة أو تمويل مشروع، وهو ما يخرجه من دائرة الربا إلى دائرة المعاوضات التي أجازها الشرع، لقوله تعالى: "وأحل الله البيع وحرم الربا".. والزيادة في مبلغ التمويل تكون جائزة إذا كانت معلومة ومحددة سلفًا، مع تحديد أجل السداد بشكل واضح، بحيث تنتفي الجهالة والغرر، وهو ما يجعل العقد صحيحًا من الناحية الشرعية.

والالتزام بموضوع التمويل أمر واجب شرعًا، فلا يجوز للمتعاقد أن يغيّر الغرض المتفق عليه مع البنك، مع ضرورة الوفاء بالعقود، وإذا تم الالتزام بالشروط وكان التمويل موجهًا لشراء سيارة بغرض العمل، فلا حرج في ذلك شرعًا.

• ما حكم قضاء ساعات طويلة في الألعاب الإلكترونية، وهل إهدار هذا الوقت يُعد حلالًا أم حرامًا؟

** المسألة لا تُقاس فقط بالحلال والحرام، بقدر ما تتعلق بقيمة الوقت في حياة الإنسان، فالمسلم سيُسأل يوم القيامة عن عمره فيما أفناه.. والصحة والفراغ من النعم التي يغفل عنها كثيرون فقد نبّه النبي صلى الله عليه وسلم إلى نعمتين عظيمتين يغفل عنهما كثير من الناس، وهما الصحة والفراغ، واستغلال هاتين النعمتين فيما ينفع هو الأصل، سواء في أمور الدين أو الدنيا.

والانشغال المفرط بالألعاب الإلكترونية قد يؤدي إلى إهدار الوقت فيما لا يعود بالنفع، خاصة إذا تحول إلى عادة مستمرة أو إدمان، دون تحقيق فائدة حقيقية للإنسان.. فلابد من تنظيم الوقت وتوزيعه بشكل متوازن بين العبادة والعمل والراحة والترفيه، ولا مانع من الترفيه المباح، لكن بشرط ألا يطغى على باقي جوانب الحياة أو يضيع عمر الإنسان فيما لا يفيده.

• ما حكم بيع السجائر داخل السوبر ماركت، وهل الدخل الناتج عنها فيه حرمانية؟

** الإنسان ما دام ليس في ضرورة إلى هذه التجارة أو هذا البيع، فالأولى له أن يتركه ويبتعد عنه، لأن السجائر ثبت ضررها على الصحة.. لقول النبي ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار»، فكل ما يؤدي إلى تلف الصحة أو الإضرار بالإنسان فإن الشرع الشريف ينهى عنه، حرصًا على مصلحة الإنسان.

ومن استطاع أن يبتعد عن هذا الأمر فليفعل، وأن يبحث عن مصدر رزق آخر حلال طيب، بعيد عن كل ما فيه شبهة أو ضرر.. فأنصح بالابتعاد عن مثل هذه الأمور ما دام الإنسان قادرًا هو الأقرب للتقوى، وأن الله يبارك في الرزق الحلال.

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق