ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن اتفاق السلام المبرم بين الولايات المتحدة وإيران يتضمن بنودًا من شأنها تقديم دعم كبير لقطاع النفط الإيراني، من خلال مذكرة تفاهم تسمح لطهران بتسويق النفط الخام ومشتقاته دون قيود تُذكر. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الخطوة قد تسهم في إنعاش الاقتصاد الإيراني عبر تحقيق إيرادات سنوية تتجاوز 60 مليار دولار.
وأضافت أن عددًا من ناقلات النفط الإيرانية المحملة بالشحنات عبرت خلال الأسبوع الجاري نطاق الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن، في مؤشر أولي على احتمالات زيادة الصادرات النفطية خلال الفترة المقبلة. كما لفتت إلى أن هذا التوجه الأمريكي يظل قابلًا للمراجعة أو التراجع، وفقًا لتصريحات مسؤول بالإدارة الأمريكية، في حال عدم إحراز تقدم ملموس في مسار المفاوضات.
توضح الصحيفة أن هذا الانفتاح يمثل بداية تفكيك جوهر العقوبات التي فُرضت على إيران منذ أكثر من عشر سنوات لعزل النظام وكبح طموحاته النووية، بعد أن كانت طهران محصورة في تصدير نفطها عبر شبكات شحن سرية وبأسعار مخفضة، أغلبها لمصافٍ صينية مستقلة تفرض شروطًا قاسية في التفاوض.
وتفتح هذه التحركات الباب أمام إيران، التي كانت تُنتج 4% من النفط الخام العالمي قبل الحرب، لاستعادة زبائنها حول العالم بعد سنوات من العزلة التجارية.
كما نقلت الصحيفة عن ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في ملف العقوبات الأمريكية والباحث حاليًا في جامعة كولومبيا، تقديره أن إيران قد تحصد 8 مليارات دولار خلال أول شهرين من تطبيق الاتفاق، مشددًا على أن الاتفاق لن يفتح الباب أمام انفلات اقتصادي كامل، لكنه سيمكن طهران من الوصول الفعلي إلى عائدات معتبرة قد تتجاوز 60 مليار دولار على مدار عام كامل، استنادًا إلى مستويات الإنتاج قبل الحرب والأسعار الراهنة.
ويأتي هذا الانفتاح في ظل صفقة تتضمن خطة استثمارية محتملة بقيمة 300 مليار دولار، في رهان من إدارة الرئيس ترامب على أن تدفق الأموال قد يهدئ من النزاعات المزعزعة لطهران في المنطقة.
وفي المقابل، حذر مايكل سينج، المدير السابق لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأمريكي، من أن هذه الإيرادات قد تتحول إلى وقود لتثبيت النظام وإعادة بناء قدراته العسكرية، موضحًا أن دعم الفصائل الموالية وتطوير الصواريخ والمُسيَّرات يكلف إيران أقل بكثير من تكاليف إدارة الدولة بشكل سليم.
اترك تعليق