مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
اقتراب الإجازة البرلمانية.. يهدد بترحيل مشروع "الشخصية الأحوال"

حسم القانون.. يحتاج لمزيد من التدقيق والملاحظة والمراجعة

يلوح فى الأفق الكثير من الجدل حول مصير مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد المحال من الحكومة الى مجلس النواب ومدى احتمالية ترحيل المشروع الى دورة برلمانية جديدة لمزيد من المناقشات..خاصة مع وجود معطيات أساسية لعل أبرزها أن المشروع سواء للدين الاسلامى أو لشركاء الوطن فى حاجة إلى مزيد من التدقيق والملاحظة والمراجعة كما أن مؤسسة الازهر الشريف لم تحسم موقفها النهائى من مشروع القانون.


وأيا كان الوضع فإن المشروع ورغم تصريحات ايهاب الطماوى وكيل اللجنة التشريعية بمجلس النواب بشأن قيام اللجان المختصة ببدء اجتماعات موسعة هذا الأسبوع فى صورة جلسات استماع ومواجهة تستمر نحو 13 جلسة إلا أن الموضوع مازال معلقا حتى الآن.. ولعل اقتراب موعد انتهاء الدورة البرلمانية الحالية الشهر المبقبل وازدحام جدول أعمال البرلمان بمناقشة مشروعى موازنة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالى الجديد اضافة الى بعض مشروعات القوانين الأخرى قد تجبر الجميع على ترحيل مشروع قانون الأحوال الشخصية.

وربما كما يتوقع البعض ان تتم مناقشة المشروع بالنسبة لشركاء الوطن على اعتبار أن المشروع المعد حصل على توافق الإخوة الأقباط فى الكنائس ولكن هناك رأى آخر بأن المشروعين يجب أن يناقشا معا وكل هذا قيد الانتظار والترقب البرلمانى اضافة الى ترقب الشارع.

ولعل أبرز مايثار فى الشارع حاليا استقطاب عدة نصوص للبعض من أعضاء البرلمان خاصة أحكام الرؤية للاطفال فى حالة الانفصال واستحداث الرؤية الالكترونية وهى من أهم مستجدات الملف إضافة إلى النفقة وحقوق الزوجة ويرى البعض أن هناك اجحافا فى بعض الأمور وستكشف الأيام القادمة عن وجه الاعتراضات والتوافق ما بين الموافقة والرفض.. والجديد انه رغم وجود عدد كبير من النائبات متحيز للمراة بصفة عامة إلا أن هناك تعاطفا من البعض الآخر مع الرجال لأن هناك أبناء من الشباب ربما يكون لديهم حافز لتغيير وجهتهم حفاظا على حقوق الأبناء والدفاع عنهم وعن مصالحهم فى حالة الانفصال ومن هنا كان الرفض المطلق لما سمى باقتراح منح الزوجة نصف ثروة طليقها فى حالة الانفصال.

ولعل دعوة لجنة حقوق الانسان فى مجلس النواب لأعضاء من مجلس الشيوخ للمشاركة فى المناقشات كما يقول إيهاب الطماوى تبرز اهمية المشاركة البرلمانية بكل جوانبها فى صياغة مشروع قانون خال من الثغرات والعوائق وبنصوص واضحة لا تقبل التأويل ولكن يبقى للأزهر الشريف رأيه فى بعض النصوص التى يجب أن تتفق وأحكام الشريعة الاسلامية.

يهدف مشروع القانون الذى جاء تحت اسم "مشروع قانون الأسرة" إلى دمج وتوحيد التشريعات المتفرقة المنظمة لشئون الأسرة، والتى يعود بعضها لأكثر من قرن، فى قانون واحد يتضمن ما يقرب من 355 مادة، تتناول مختلف جوانب العلاقات الأسرية، من الزواج والطلاق إلى الحضانة والنفقة والرؤية.

غير أن المشروع سرعان ما أثار انقساما واضحا فى الرأى العام، خاصة مع تباين وجهات النظر حول عدد من المواد الخلافية، وفى مقدمتها قضايا الحضانة وحقوق الرؤية والنفقة وتنظيم إجراءات الطلاق، ما دفع بعض الأطراف إلى المطالبة بسحب المشروع أو إعادة صياغته بشكل شامل، بما يحقق توازنًا أكبر بين أطراف العلاقة الأسرية.

وما زاد من حدة الجدل البيان الصادر عن مؤسسة الأزهر الشريف، الذى نفى اطلاعه على مشروع القانون الذى أعدته الحكومة أو مشاركته فى صياغة مواده، مؤكدا أنه "سيبدى رأيه الشرعى فى مشروع القانون وفق ما جرى عليه العرف الدستورى والقانوني، عقب إحالته إليه رسميا من مجلس النواب لإبداء الرأى بشأنه".

بدوره، أكد عضو مجلس النواب عمرو درويش، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية لا يزال قيد المناقشة داخل البرلمان، مضيفا أن "المشروع ما زال مطروحا أمام البرلمان باعتباره مشروع قانون يخضع للنقاش والدراسة، ويمكن أن تطرأ عليه تعديلات أو إضافات أو تغييرات قبل الوصول إلى صيغته النهائية".

وأكد "درويش" أن جلسات الاستماع والمشاورات المتعلقة بالمشروع تعد جزءًا أساسيا من عملية مناقشته، خاصة أن بعض المؤسسات المعنية، وفى مقدمتها الأزهر الشريف، لم تنته بعد من إبداء رؤيتها وملاحظاتها بشأنه، وبالتالى لا يزال البرلمان فى مرحلة تلقى الآراء والمقترحات من الجهات المختصة.

وشدد على أن مسار المشروع يسير بصورة طبيعية وفق الإجراءات التشريعية المعتادة، كما جرى فتح المجال أمام المؤسسات المختلفة لتقديم ملاحظاتها وتعديلاتها بما يضمن الوصول إلى قانون متوازن يعالج القضايا المرتبطة بالأحوال الشخصية، وبالتالى يجب الاستناد إلى المصادر الرسمية المتمثلة فى الحكومة ومجلس النواب باعتبارهما الجهات الوحيدة المخولة بإعلان المستجدات المتعلقة بالقانون.

وبشأن موعد مناقشة مشروع القانون، قال هناك حالة من النقاش بشأن مشروع الأحوال الشخصية، ونأمل أن يصدر فى أسرع وقت، لكن التوقيت المحدد للمناقشة منوط بتحديده اللجنة البرلمانية المسؤولة عن مناقشة هذا القانون، قبل أن يتم عرضه على الجلسة العامة للمجلس ومناقشته وإقراره.

أشار درويش إلى أن الأهم من توقيت إصدار القانون هو أن يخرج بصيغة تعبر عن احتياجات المجتمع المصرى وتحقق التوازن المطلوب بين مختلف الأطراف، سواء تم ذلك خلال دور الانعقاد الحالى أو فى دور انعقاد لاحق.

وفى تقييمه لمشروع القانون، أكد درويش أن أى تشريع للأحوال الشخصية يجب أن يستند إلى ثلاثة مرتكزات رئيسية، تتمثل فى توافقه مع أحكام الشريعة الإسلامية والشريعة المسيحية وفقا لنصوص الدستور، ومراعاة رأى المؤسسات الدينية المختصة، وفى مقدمتها الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، فضلا عن تعبيره عن الواقع المجتمعى واحتياجات الأسرة المصرية، موضحا أن "قانون الأحوال الشخصية لا ينبغى تقييمه من خلال حالات فردية أو تجارب شخصية، وإنما من خلال قدرته على معالجة المشكلات التى تواجه المجتمع ككل، ومعالجة أوجه القصور والخلافات الأسرية بصورة عادلة ومتوازنة".

اعتبرت المحامية المتخصصة فى قضايا الأسرة، مها أبو بكر، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية تبنى للمرة الأولى بشكل واضح مبدأ "المصلحة الفضلى للطفل" وهو المبدأ الذى طالب به العديد من منظمات وخبراء الأسرة منذ سنوات طويلة باعتباره الركيزة الأساسية لأى تشريع ينظم العلاقات الأسرية.

وقالت مها ابو بكر إن من "أبرز النقاط الإيجابية التى تضمنها المشروع إقرار ملحق اتفاق يرفق بعقد الزواج منذ البداية، ويتمتع بقوة السند التنفيذى فى حال وقوع الانفصال، بما يسمح بتنظيم المسائل المتعلقة بالأطفال والحقوق المالية والشرعية مسبقا، ويحد من حجم النزاعات التى تنشأ بين الزوجين عقب انتهاء العلاقة الزوجية".

كما وصفت استحداث نظام "الملف الواحد" لقضايا الأسرة، بأنه يمثل نقلة مهمة فى تبسيط الإجراءات القضائية، إذ يسهم فى تقليل عدد الدعاوى المتفرعة التى كانت تضطر الأسر إلى رفعها أمام المحاكم، ويوفر الوقت والجهد والتكاليف على المتقاضين فضلاً عن انعكاساته الإيجابية على كفاءة المنظومة القضائية".

وفى المقابل، رأت النائبة أن هناك عددا من المقترحات التى ترى ضرورة تضمينها فى القانون، وفى مقدمتها إقرار الولاية المشتركة بين الأب والأم على الأطفال منذ لحظة الميلاد، بحيث يتقاسمان المسؤولية القانونية والإدارية عن شئون الأبناء دون انتظار وقوع نزاع بينهما، ما من شأنه تسهيل إدارة الحياة اليومية للأطفال، والحد من اللجوء المتكرر إلى القضاء لحسم الخلافات المتعلقة بالتعليم والعلاج والسفر وغيرها من المسائل الحياتية، كما يسهم فى معالجة إشكاليات الوصاية على الأطفال القُصّر فى حال وفاة أحد الوالدين.

وفيما يتعلق بالحضانة والاستضافة، أكدت أن الطفل يحتاج إلى وجود الأب فى حياته بصورة فعالة، إلا أنها ترى أن تطبيق نظام الاستضافة أو توسيع نطاقها يجب ألا يتم قبل بلوغ الطفل سن السابعة، باعتبارها المرحلة التى يبدأ فيها الطفل التمييز والإدراك بصورة أكبر.

أما فيما يتعلق بترتيب الحاضنين، قالت المحامية المتخصصة فى قضايا الأسرة إن هناك تحفظات على المقترحات التى تضع الأب فى مرتبة متقدمة ضمن ترتيب الحضانة، مرجعة ذلك إلى أن "الطفل خلال سنواته الأولى يحتاج بصورة أكبر إلى الرعاية النسائية المباشرة، ومن ثم يأتى ترتيب الحضانة بعد الأم لصالح أم الأم، ثم أم الأب، على أن يكون الأب فى مرتبة لاحقة، بما يحقق التوازن بين احتياجات الطفل النفسية ومتطلبات الرعاية اليومية.

أكدت النائبة فاطمة عادل، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الذى تعمل عليه اللجنة البرلمانية يهدف إلى تحقيق التوازن داخل الأسرة، مشددة على أن المصلحة الفضلى للطفل هى الأساس فى جميع المواد المقترحة.

وأوضحت عادل مع منح القاضى سلطة تقديرية لتحديد ما إذا كان الطفل سيبقى مع والدته أو ينتقل اإلى والده، وفقًا لما يراه محققًا لمصلحة الطفل.

وأضافت أن الهدف من التشريع هو ضمان الاستقرار الأسرى وعدم الانحياز إلى طرف على حساب الآخر، مؤكدة أن البرلمان منفتح على جميع الآراء والمقترحات، وأن القانون سيخضع لحوار مجتمعى واسع قبل إقراره.

قالت النائبة نشوى الشريف، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إن قانون الأحوال الشخصية المعمول به حالًيا تأثر كثيرًا بالتجارب الشخصية، داعية لاستبعاد هذه التجارب فى القانون الجديد.

وقالت القانون القائم شرب بما فيه الكفاية من التجارب الشخصية وأحدث ما أحدثه فى المجتمع بسبب التجارب الشخصية.. فأرجوكم احرموا هذا القانون من تجاربكم الشخصية.

أكدت أنها تُناقش هذا القانون بصفتها نائبة فى البرلمان بعيدًا عن تجاربها الشخصية، مضيفة: "فى الخارج بيتم تجريم من يسيء لسمعة أو شكل الطرف الآخر أمام الطفل".

وأشارت إلى أن قانون الأحوال الشخصية يتعامل مع "الأنفس البشرية" التى يجب التعامل معها بمراعاة القانون وروحه، معلقة "أنا وجهة نظرى تبقى روح القانون هنا لازم تعالج النفوس".





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق