مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

عيد الأضحى .. من سنة الصحابة إلى عصرنا.. حكم التكبير الجماعي؟

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله الا الله .. الله أكبر الله أكبر ولله الحمد .. تكبيرات العيد كما وردت عن النبي عليه الصلاة والسلام وهي من أعظم شعائر الإسلام التي تظهر فرحة المسلم بطاعة الله، وتعظيمه له بعد تمام العبادة، سواءً في عيد الفطر بعد إتمام الصيام، أو عيد الأضحى بعد أداء النسك.


ومع انتشار مظاهر التكبير الجماعي في المساجد والطرقات والأسواق، يُثار تساؤل مشروع: هل الأفضل أن يُكبِّر المسلم فرادى أم جماعة؟ وهل يُستحب الجهر أم الإسرار بالتكبير؟
 

أوضحت دار الإفتاء أن التكبير في العيدين من شعائر الإسلام الظاهرة، وهو مندوب، ويكون جهرًا فرادى وجماعات، وهذا هو الثابت عن الصحابة والسلف وفقهاء المذاهب.

 

رفعُ الصوت بالتكبير في أيام العيد من الشعائر، فالتكبير الجماعي أقوى وأرفع صوتًا بلا شك، فكان هو المناسب لهذه الشعيرة، وفقهاء الحنفية أوجبوا التكبير أيام التشريق على الرِّجَال والنِّسَاءِ ولو مَرَّة، وإن زادوا على المرة يكون فَضْلًا، ويُؤدَّى جَمَاعَةً أو انْفِرَادًا، ويكون التكبير للرِّجَالِ جَهْرًا، وتخافت المرأة بالتكبير. يراجع: "حاشية ابن عابدين على الدر المختار" (2/ 177-179).

أمَّا المالكية فيُندَب عندهم التكبير للجماعة وللفرد؛ قال العلامة الصاوي في "حاشية الصاوي على الشرح الكبير" (1/ 529، ط. دار المعارف): [ويُسْتَحَبُّ الانفراد في التكبير حالة المشي للمُصَلَّى، وأما التكبير جماعة وهم جالسون في المصلى فهذا هو الذي استُحسن] اهـ.

وأما الشافعية فيُندب عندهم التكبير جماعةً جهرًا؛ وقال الإمام الشافعي في "الأم" (1/ 264، ط. دار المعرفة): [فإذا رأوا هلال شوال أحببت أن يكبر الناس جماعة وفرادى في المسجد والأسواق والطرق والمنازل ومسافرين ومقيمين في كل حال وأين كانوا، وأن يظهروا التكبير] اهـ.

وقد حكى الإمام النووي أنَّ جماعة من الصحابة والسلف كانوا يكبرون إذا خرجوا إلى صلاة العيد حتى يبلغوا المصلَّى يرفعون أصواتهم. انظر: "شرح النووي على صحيح مسلم" (6/ 179، ط. دار إحياء التراث العربي).

أما الحنابلة فعندهم الجهر بالتكبير سنة في حق الرجال بخلاف النساء، لا يُسَنّ لهن الجهر. انظر: "مطالب أولي النهى" (1/ 802، ط. المكتب الإسلامي).

واستدلَّ الفُقَهَاءُ على اسْتِحْبَاب تكبير العيد جماعةً جَهْرًا بأدلة كثيرة، منها: ما رواه البخاري في "صحيحه" (2/ 20) معلقًا بصيغة الجزم: [كان عمر رضي الله عنه يكبّر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد، فيكبرون ويكبر أهل الأسواق، حتى ترتج منى تكبيرًا. وكان ابن عمر رضي الله عنه يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات، وعلى فراشه وفي فسطاطه، ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعًا. وكانت ميمونة رضي الله عنها تكبر يوم النحر. وكن النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد] اهـ.

ولا شَكَّ أنَّ الأصوات الجماعية أقوى في ارتِجَاجِ مِنى من الأصوات الفردية، فهذا يدلّ على صحة التكبير جماعةً، وحيث ثبت جواز التكبير في العيد جماعة عن الصحابة والسلف وفقهاء المذاهب، فالهيئة المحققة لذلك تكون بالتوافق بين الجماعة بصوت واحد، فإن جلس المجتمعون للتكبير جماعة جهرًا بغير توافق أدَّى ذلك إلى حدوث التشويش الذي يكرّ على مقصود الذكر بالبطلان؛ حيث يذهب الخشوع.

بناءً على ذلك: فالتكبير يجوز أن يكون في جماعة أو فرادى، والجماعة أفضل لما بيَّناه.

والله سبحانه تعالى أعلم.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق