حث الإسلام على معاملة الزوجة والأبناء بالرحمة والإحسان، وجعل الأسرة أساسا لقيام مجتمع سليم ومستقر، ولذلك نهى عن الظلم والإساءة داخل البيت. وتسأل إحدى السيدات عن الحكم الشرعي لما يفعله زوجها، حيث يحاول إقناعها بأن اعتداء الزوج على زوجته، أو تهديدها وتخويفها، وكذلك إساءة معاملة الأبناء، أمور يجيزها الشرع الإسلامي. وتؤكد السائلة أنها، من خلال قراءتها المستمرة للقرآن الكريم، لم تجد ما يؤيد ذلك، بل لمست ما يدعو إليه الإسلام من رحمة وسماحة، وتسأل عن مدى صحة ما يدعيه زوجها.
تقول دار الإفتاء إن ما يدعيه هذا الزوج من جواز الاعتداء على الزوجة والأولاد وتهديدهم وترويعهم لا علاقة له بالشريعة الإسلامية السمحاء، بل إن الإسلام قد حث على خلاف ذلك، وجعل حسن معاملة الأزواج لزوجاتهم وأهليهم معيارًا للخيرية؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي» رواه الترمذي.
ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ضرب نسائه قط؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ" رواه مسلم.
وأما قوله تعالى عن ضرب النساء: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 34]، فلا يقصد بالضرب هنا إهانة الزوجة وإيذاؤها، بل هو لبيئة وثقافة معينةٍ تستحسن الضرب وسيلةً لعتاب الزوجة وإظهار عدم الرضا بسلوكها، ويكون تربيتًا باليد أو السواك أو فرشة الأسنان ونحوها، فالغرض منه التنبيه لا الإيلام.
اترك تعليق