رغم الدروس القاسية التي خلفتها جائحة كورونا، لا يزال العالم يواجه نقاط ضعف مقلقة في أنظمة الكشف المبكر عن الأوبئة، وهو ما أعادته إلى الواجهة موجات التفشي الأخيرة لفيروسي إيبولا وهانتا. خبراء الصحة يحذرون من أن التأخر في اكتشاف الفيروسات قد يمنحها فرصة للانتشار بصمت، قبل أن تتحول إلى تهديد عالمي يصعب احتواؤه.
وفي هذا السياق، حذرت هيلين كلارك، الرئيسة المشاركة للفريق المستقل المعني بالتأهب والاستجابة للأوبئة، من أن تفشي فيروسي هانتا وإيبولا كشف استمرار وجود ثغرات خطيرة في أنظمة الرصد الصحي العالمية، رغم التحسن الملحوظ في الاستجابة للأزمات الصحية خلال السنوات الأخيرة.
وقالت كلارك، خلال مقابلة في جنيف، إن اللوائح الصحية الجديدة ساعدت على تحسين سرعة التعامل مع الأوبئة، مشيرة إلى أن استجابة العالم لتفشي إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وظهور فيروس هانتا على متن سفينة الرحلات البحرية "إم في هونديوس" كانت جيدة نسبياً.
لكنها شددت على أن المشكلة الحقيقية لا تزال تكمن في ضعف أنظمة الكشف المبكر وفهم مصادر انتشار الأمراض، مؤكدة أن العالم بحاجة إلى تعزيز آليات تقييم المخاطر والاستعداد للفيروسات المحتمل ظهورها مستقبلاً.
وأوضحت أن سلالة هانتا التي ظهرت على متن السفينة السياحية وأدت إلى وفاة 3 أشخاص، تُعد متوطنة في إحدى مناطق الأرجنتين، متسائلة عما إذا كانت الجهات المعنية والسفن التي تغادر المنطقة تدرك حجم هذا الخطر بالفعل.
كما أثارت كلارك مخاوف بشأن تفشي سلالة "بونديبوغيو" النادرة من فيروس إيبولا، والتي انتشرت لأسابيع في مناطق نائية داخل الكونغو الديمقراطية دون اكتشاف، بسبب تركيز الاختبارات على سلالة مختلفة من الفيروس، ما أدى إلى نتائج سلبية أخرت التشخيص.
وقالت إن استمرار انتشار المرض لفترة تراوحت بين أربعة وستة أسابيع قبل تحديد السلالة الحقيقية يطرح تساؤلات خطيرة حول كفاءة أنظمة الفحص والرصد الحالية، داعية إلى مراجعة شاملة لتسلسل الأحداث واستخلاص الدروس لتجنب تكرار السيناريو نفسه مستقبلاً.
وحذرت أيضاً من أن التخفيضات الكبيرة في المساعدات الدولية قد تؤثر بشكل مباشر على قدرات الدول الفقيرة والهشة في مكافحة الأمراض، موضحة أن كثيراً من الأنظمة الصحية باتت تواجه ضغوطاً مالية هائلة بعد تراجع التمويل الخارجي.
وأكدت أن التضامن العالمي لا يزال ضرورياً، لأن الأوبئة لا تعترف بالحدود، مشيرة إلى تسجيل إصابة مؤكدة بإيبولا لدى مواطن أميركي، إلى جانب انتقال فيروس هانتا إلى مناطق وصل إليها ركاب السفينة السياحية.
اترك تعليق