مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

خبير اقتصادي:تأثير التوترات الإقليمية على الاقتصاد المصري محدود نسبياً

أكد أ.د/ سيد طه بدوي أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد والمالية العامة والتشريع الضريبي بكلية الحقوق جامعة القاهرة، انه في ظل ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من توترات سياسية وعسكرية متصاعدة، بداية من الحرب في غزة والتصعيد في البحر الأحمر وصولًا إلى التوترات بين إيران وإسرائيل، تزايدت المخاوف بشأن انعكاس هذه الأوضاع على اقتصادات المنطقة، وعلى رأسها الاقتصاد المصري.
 

 


وتابع انه بالرغم أن مصر تأثرت بالفعل ببعض التداعيات الاقتصادية المرتبطة بالأزمات الإقليمية، فإن المؤشرات الحالية تشير إلى أن التأثير ما زال محدودًا نسبيًا مقارنة بحجم التحديات التي تواجهها المنطقة، فالاقتصاد المصري، بحكم موقعه الجغرافي وتشابكه مع الاقتصاد العالمي، يتأثر بطبيعة الحال بأي اضطرابات في التجارة الدولية أو أسعار الطاقة أو حركة الاستثمار والسياحة، إلا أن السنوات الأخيرة أظهرت قدرة أكبر على امتصاص الصدمات والتعامل مع الأزمات الخارجية بمرونة نسبية.


وأضاف أن قناة السويس تُعد من أكثر القطاعات تأثرًا بالتوترات الإقليمية، خاصة مع اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر، فقد دفعت المخاطر الأمنية بعض شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها بعيدًا عن القناة، وهو ما أثر على الإيرادات بصورة مؤقتة، ورغم هذه الضغوط، ما زالت قناة السويس تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، حيث حققت خلال السنوات الأخيرة إيرادات قياسية تجاوزت 10 مليارات دولار سنويًا، وهو ما يعكس الأهمية الاستراتيجية للممر الملاحي العالمي.


وأشاد بجهود الدولة المصرية، حيث تحركت سريعًا عبر تطوير الموانئ والبنية اللوجستية وتعزيز الخدمات البحرية للحفاظ على تنافسية القناة وتقليل آثار التباطؤ المؤقت في حركة التجارة.


وأشار الى ان التوترات السياسية عادة ما ترتبط بارتفاع أسعار النفط عالميًا، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على الدول المستوردة للطاقة وبالنسبة لمصر، فإن ارتفاع أسعار البترول ينعكس على تكلفة النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات، لكن رغم هذه الضغوط، شهد معدل التضخم في مصر تراجعًا نسبيًا خلال 2025 مقارنة بالفترات السابقة، بعد موجات التضخم الحادة التي شهدها الاقتصاد خلال الأعوام الماضية. كما ساعدت سياسات البنك المركزي والإصلاحات الاقتصادية في احتواء جزء كبير من التقلبات الناتجة عن الأزمات الخارجية.


وأفاد بأن التقديرات الاقتصادية تشير إلى أن تنويع مصادر الطاقة والتوسع في مشروعات الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة ساهم في تقليل حدة التأثر مقارنة بما كان عليه الوضع قبل سنوات، ووفقًا للبيانات الاقتصادية الأخيرة، تجاوز احتياطي النقد الأجنبي في مصر 50 مليار دولار، وهو من أعلى المستويات التي حققتها البلاد، بما يمنح الاقتصاد قدرة أكبر على مواجهة التقلبات العالمية والاضطرابات الإقليمية.


واستطرد قائلاً: "الحقيقة أن التوترات الإقليمية تفرض ضغوطًا لا يمكن إنكارها على الاقتصاد المصري، سواء عبر ارتفاع تكلفة الاستيراد أو اضطراب التجارة العالمية أو زيادة حالة القلق في الأسواق... لكن في المقابل، فإن الاقتصاد المصري أصبح أكثر قدرة على التكيف مع الأزمات مقارنة بسنوات سابقة، نتيجة الإصلاحات الاقتصادية وتطوير البنية التحتية وتحسن إدارة السياسة النقدية.


كما أن الموقع الجغرافي لمصر، إلى جانب امتلاكها لقناة السويس وبنية لوجستية متطورة وسوق استهلاكية كبيرة، يمنحها أهمية اقتصادية واستراتيجية تجعلها أكثر قدرة على تجاوز الأزمات الإقليمية.

في تقديري، فإن تأثير التوترات الإقليمية على الاقتصاد المصري ما زال محدودًا نسبيًا ولم يصل إلى مرحلة التأثير الهيكلي الخطير، خاصة مع وجود تحركات حكومية سريعة لدعم الاستقرار الاقتصادي وجذب الاستثمارات.


لكن الحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب استمرار التركيز على زيادة الإنتاج المحلي، ودعم الصناعة والتصدير، وتقليل الاعتماد على الواردات، لأن قوة الاقتصاد الحقيقي تظل دائمًا هي الضمانة الأساسية لمواجهة أي أزمات أو اضطرابات خارجية.


وفي النهاية، تبقى قدرة الدولة على التكيف السريع وإدارة الأزمات الاقتصادية بكفاءة هي العامل الحاسم في تحويل التحديات الإقليمية من مصدر تهديد إلى فرصة لتعزيز الاستقرار والنمو".





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق