مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

أنت تسأل ودار الإفتاء تجيب

لا مانع من القراءة من المصحف أو الهاتف المحمول أثناء الصلاة

الودائع والشهادات البنكية والعائد الشهري الناتج عنها.. ليست حراما 

محتوى مواقع التواصل مسؤولية دينية وأخلاقية يجب فيها تحري الدقة والصدق 

إذا تذكر الإمام أنه على غير طهارة عليه أن يترك الإمامة فورا لأحد المأمومين

استخدام العقل في متابعة الترندات واجب.. بعيدا عن التقليد الأعمى

جواز ارتداء "الحظاظة" متوقف على الغرض منها

قراءة الحائض للقرآن مسألة فيها خلاف فقهي بين العلماء

ترد إلى دار الإفتاء يوميا آلاف الفتاوى سواء على موقعها الإلكتروني أو بصفحتها على فيس بوك ويجيب عليها فضيلة الدكتور أحمد وسام أمين الفتوى بالدار.


• هل يجوز صلاة الفرض من المصحف أو من الموبايل؟

** لا مانع شرعًا من القراءة من المصحف أو الهاتف المحمول أثناء الصلاة، والأصل في الصلاة جواز القراءة من المصحف، مع ضرورة تقليل الحركة قدر الإمكان، حتى لا ينشغل المصلي عن خشوعه.. فتقليب الصفحات أو متابعة الآيات بعين المصلي ينبغي أن يكون في أضيق الحدود، لأن كثرة الحركة قد تؤثر على كمال الخشوع والتركيز داخل الصلاة.. وهذا الجواز ثابت عن السلف، لما روي عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، أنها كانت تصلي خلف غلامها ذكوان في صلاة التراويح، وكان يقرأ من المصحف أثناء الصلاة.

إلا أن القراءة من الحفظ تظل الأفضل، لكن إذا كانت القراءة من المصحف أو الموبايل تعين المصلي على التدبر وعدم الخطأ، فلا حرج فيها ولا كراهة.

• هل الودائع والشهادات البنكية حلال أم حرام؟

** الودائع والشهادات البنكية لا تُعد محرمة من حيث الأصل، والعائد الشهري الناتج عنها لا يحمل صفة الحرمانية.. فالعلاقة بين العميل والبنك ليست علاقة إقراض بفائدة، وإنما هي صورة من صور الاستثمار وفق نظام تعاقدي، حيث يقوم البنك بتوظيف الأموال في مشروعات واستثمارات، ويعود على صاحب المال جزء من الأرباح باعتباره شريكًا في العائد وفق العقد المبرم.

وهذا النوع من العقود يُصنّف ضمن عقود المعاوضات الجائزة شرعًا، ولا يدخل في باب الربا، لأن الربا يتحقق في القروض المشروطة بالزيادة، وهو غير موجود في هذه المعاملات، مما يجعلها مشروعة من الناحية الفقهية.

• ما مسؤولية الفرد تجاه المحتوى الذي يشاركه عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟

** مسؤولية مشاركة المحتوى مسؤولية عظيمة، فالإنسان قد يتكلم بالكلمة لا يُلقي لها بالًا فتهوي به في النار سبعين خريفًا، وهو ما يوضح خطورة ما ينشره أو يشاركه دون تحقق أو وعي.

والواجب على كل شخص قبل مشاركة أي محتوى أن يتحقق من مصدره وصحته وتخصصه، فإذا كان المحتوى دينيًا أو فتوى فيُرجع إلى مصادر موثوقة مثل دار الإفتاء، وإذا كان طبيًا فيُرجع إلى المختصين، وكذلك الأخبار والمعلومات العامة يجب التأكد من صحتها وعدم الاعتماد على الشائعات أو غير الموثوقين.

والنبي صلى الله عليه وسلم حذر من نشر الشائعات والمساهمة في ترويجها، فنقل أي معلومة دون تحقق قد يُدخل الإنسان في الإثم، والتثبت قبل النشر من أهم أخلاقيات المسلم في التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي.

ومسؤولية المحتوى على مواقع التواصل مسؤولية دينية وأخلاقية كبيرة، وأن الأصل في المسلم أن يتحرى الصدق والدقة، وعدم المشاركة أحيانًا يكون أسلم من نشر معلومات غير موثوقة قد تضر بالفرد والمجتمع.

• ما حكم الإمام الذي يتذكر أثناء صلاته أنه لم يكن على وضوء وهو يؤم الناس؟

** الطهارة شرط أساسي لصحة الصلاة، بمعنى أن من يصلي بدون وضوء تكون صلاته غير صحيحة، وبالتالي إذا تذكر الإمام أثناء الصلاة أنه على غير طهارة فعليه أن يقطع الصلاة فورًا ويترك الإمامة مباشرة ويُقدّم أحد المأمومين ليكمل بالناس الصلاة، ثم يذهب هو للوضوء، وبعد ذلك يمكنه أن يعود للصلاة مرة أخرى كمأموم مع الجماعة إن أدركها من جديد.

وصلاة المأمومين الذين صلوا خلف الإمام قبل خروجه صحيحة، لأنهم لم يعلموا بحاله، أما صلاة الإمام نفسه فهي التي تُعد غير صحيحة وتجب إعادتها بعد الوضوء.

وإذا عاد الإمام بعد الوضوء ولحق بالجماعة أثناء الصلاة، فإنه يُكمل معهم ما أدركه ثم يقضي ما فاته بعد سلام الإمام، مع مراعاة أن تصرفه الصحيح عند التذكر هو قطع الصلاة فورًا لتصحيح وضعه الشرعي.

• هل تقليد الترندات دون تفكير يخالف مبدأ العقل في الإسلام؟

** هذا سؤال مهم جدًا، خاصةً للجيل الحالي الذي يتابع وسائل التواصل الاجتماعي ويعرف ما هو الترند، فالإسلام يحث دائمًا على استخدام العقل والتدبر قبل تقليد أي سلوك أو موضة أو اتجاه جديد.

وسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم حذرنا من التقليد الأعمى للآخرين دون وعي، لقوله: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه وراءهم»، والمقصود هنا هو التحذير من اتباع ما لا يعقل ولا ينفع، والذي قد يترتب عليه ضرر وسوء عاقبة.

واستخدام العقل في متابعة الترندات أو الموضات الحديثة أمر واجب، فلا يجوز أن يكون التقليد أعمى دون دراسة النتائج أو التدبر في العواقب، فالإسلام يحث على التفكر والعقلانية في كل الأمور، كما يقول الله سبحانه وتعالى: «أفلا تعقلون؟» و«أفلا تتفكرون؟»، فالعقل هو المرجعية في كل تصرف، سواء في السوشيال ميديا أو أي سلوك يومي.

والتقليد الأعمى قد يؤدي إلى الانحراف عن الصراط المستقيم، وربما الدخول في أفعال ضارة بالنفس أو بالآخرين، والهدف من اتباع السنة هو الحفاظ على الفكر السليم والتصرف الواعي، لأن التربية الصحيحة تشمل تعليم الشباب استخدام عقولهم والتفكير قبل تقليد أي سلوك أو موضة.

• هل هناك إثم في ارتداء حظاظة عليها شعار النادي الذي أنتمي إليه؟

** كلمة “حظاظة” في الأصل تُفهم على أنها نوع من الزينة، فإذا جرى العرف بلبس مثل هذه الأشياء على أنها زينة فقط فلا مانع منها، أما إذا لم يجرِ العرف بذلك فقد يُكره لبسها، بحسب البيئة والعادات.

والإشكال الحقيقي ليس في كونها زينة أو تحمل شعار نادٍ، وإنما في الاعتقاد المصاحب لها، فإذا قصد الإنسان بلبسها أنها تجلب له الحظ أو تدفع عنه الضرر فلا يجوز ذلك، ولا يصح هذا الاعتقاد، لأن النافع والضار هو الله سبحانه وتعالى وحده، ولا يجوز أن يُعتقد أن شيئًا ينفع أو يضر بذاته.

وإذا انتفى هذا الاعتقاد، ولم يقصد بها جلب الحظ أو دفع الضرر، وكانت مجرد زينة جرى بها العرف، فلا إثم في لبسها إن شاء الله، مع التنبيه إلى عدم ربطها بمعنى “الحظ” الذي يتعارض مع عقيدة التوحيد.

• هل يجوز قراءة الورد اليومي من القرآن أثناء أيام الحيض أم أتوقف حتى أطهر؟

** المسألة فيها خلاف فقهي معتبر بين العلماء.. فجمهور الفقهاء يرون أنه لا يُشرع للمرأة الحائض قراءة القرآن بقصد التلاوة، سواء من المصحف أو الهاتف أو حتى عن ظهر قلب، حتى تطهر.. وهناك قول آخر عند المالكية يجيز للمرأة الحائض قراءة القرآن، لأن الحيض والنفاس أمر خارج عن إرادتها، وبالتالي لا تأثم على القراءة، خاصة إذا كان لها ورد يومي معتاد.

وبعض العلماء أجازوا الأخذ بهذا القول عند الحاجة، مثل من اعتادت على ورد يومي وقد يؤدي تركه إلى اضطراب أو فتور في علاقتها بالقرآن.. والأولى هو اتباع قول الجمهور، مع جواز الأخذ بقول المالكية عند الحاجة، على أن تبادر المرأة بعد انتهاء الحيض إلى الغُسل حتى تعود لقراءة القرآن بشكل كامل ومنتظم.

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق