عالم تحكمه طلاسم غريبة و"خزعبلات" مرسومة ورسوم ممهورة بنجوم وإشارات شيطانيّة مع كتب شهيرة للسحر والجن ممنوعه من النشر وبعض الكلمات الموزونه والأخري غير المفهومه وتحرسه حروف و"قفول" وكتابات بلون الدم تنتشر من خلال صفحات الإنترنت فمازال ضحايا كثيرون يقعون فريسة لمشعوذون يتخطون الحدود ويتقاضون اجورهم من خلال تحويل الاموال على "محفظة كاش" لتدار عمليات النصب والغسل بعيدا عن اعين الحكومات.
رسائل تخرج خلف شاشات أجهزة الكمبيوتر او من هواتف لتصل إلي الضحايا الواهمين الذين اختصروا مشاكلهم في "تعويذة" من العالم "السفلي" وكأن العالم الواقعي قد نضب من الحلول، في تفكير خاطيء خرج من رحم موروثات ضالة ومضلة ترتكز على الجهل وضعف الإيمان.
جاءت الينا ترجو من يساعدها .. "مني" الفتاة التي قاربت سنواتها من الاربعين ولم تتزوج هي وصديقتها "رنا" التي طلقها زوجها بعد 6 اشهر فقط من الزواج بعد ان قامتا باللجوء الي "ساحر ديجيتال" لحل مشاكلهن بعد ان دخلا على صفحته التي كانت تمتلئ بتعليقات تدل على نجاح تعويذاته في حل مشاكل رواده على الإنترنت.
لم تفطن السيدتين لكون معظمها تعليقات من "اكاونتات فييك" يستخدمها الدجال للتضليل ولجذب مريديه.
"بوابة الجمهورية" تدخل من جديد عالم "السحر الإلكتروني" لكشف عمليات النصب والدجل و"غسيل الأموال"، وقصص الدجالين الذين استغلوا "جهل" ضحاياهم ومعتقداتهم المضللة في السيطرة عليهم وسلب أموالهم.. فبعد إرسال الأموال يتم غلق الهاتف والتهديد انه في حالة الابلاغ ستكون انت ايضاً كمتعامل مدان.
رسائل على "واتس اب" او "فيس بوك" او حتي "ايميل" تتحول الي "حجاب" او"عمل" او "تعويذة"سحر بحسب الطلب ويكون ثمنها "تحويل رصيد" على الهواتف.
عملية مدروسه للنصب والاحتيال والمتاجرة بآلام ومشاكل الناس انتقلت من الواقع الذي كان يئنّون منه لأسباب مختلفة الي "السوشيال ميديا" بعد ان اختارها الدجالون كوسيله تحقق عدة مزايا منها ان تكون اوسع انتشارا واكثر امانا في عمليات التسليم والتسلم فضغطة واحدة على ايقونة "بلوك" يمكنه التخلص من ضحيته التي لاتعرف عنه شيئا سوي اسم وهمي في "اكاونت" على "فيس بوك" او "رقم" للـ"واتس اب" ليدخل "الدجل" العالم الافتراضي من اوسع ابوابه مسيطرا عليه بسوق تدار في الظلام ليستغل خفافيشه الام الناس ومشاكله التي لاتنتهي لايهامهم بتقديم الحل من خلال اموال تدفع للـ" الاسياد" لتدخل الي جيوبهم وتدخل معها " العفاريت " عالم الإنترنت.
كان الدجال في الماضي يعتمد على مهاراته الشخصية في استقطاب الضحايا من خلال زرع النساء او مخبره الخاص داخل المجتمع المحدود الذي يختاره بعناية فلن ينتشر وسط مكان سوي ان تكون نسبة الجهل فيه كبيره ليستطيع السيطرة على عقل من فيه لايهامهم ان اي شيئاً يحدث يكون بسبب السحر و الايحاء اليهم من خلال بصاصيه المأجورين الي التوجه اليه كونه صاحب القدرات الخارقة لتقديم الحل مكررا جملته الشهيرة انا "مخاوي بدل "الواحدة عشرة" واظهار قدرته بتحريك بعض الاشياء على انها "شعوذه" رغم انها مجرد "خفة يد" قد يكون قد تعلمها من "بهلوانات السيرك" مثلما اعترف احد دجالي القاهره في القضية الشهيره عقب القاء القبض عليه بباب الشعرية.
اما الان فتغيرت القصة بعد رصدنا لصفحات اكثر من "دجال" او "مشعوذ" اختلفوا في اسمائهم والوان صفحاتهم الا انهم تشابهوا في تحصين صفحاتهم برسوم ونقوش غريبه وطلاسم غريبه ما ان تسألهم عن سببها يدعون ان من رسمها "الجن الالكتروني" حارس الصفحه لضمان عدم دخول اي محتال وكشف اي كاذب او متلاعب وايذائه فيما بعد حتي يضمنوا الا يخضعوا لاختبارات من قبل ضحاياهم الذين هم بالاساس "متلبشين" مثلما يطلقون عليهم.
"بوابة الجمهورية" تدخل لعالم الشعوذة الإلكترونية بداية "الشات" كانت مع شخص يدعي "الشيخ حاتم" ومحتوي صفحته الشخصية عبارة عن رموز وحروف ليست عربية ولا ارقام عادية ولكنها اشبه" بالشفرات" يزعم انها حراس العالم الاخر ومن كتب السحر المعروفة والممنوعة من التداول كشمس المعارف والتي لايضعمنها غير صورة للغلاف من الإنترنت.
سألنا عن الاسم فاخترنا "منال" كاسم وهمي بعد ان اوحينا له اننا خائفون من منظر الطلاسم و"صفحته المعنونة بجلب الحبيب والأعمال السفلية، فقال بعد ان سألناه عن مدي قدراته والتي قال انها عظيمة.. اني أريد عمل جلب حبيب لاتزوج جاري الذي يصغرني بعشرة أعوام فقال في اقل من ١٢ساعه تتزوجيه "ومش عاوز غير اسمك واسم الام واسمه واسم امه وصوركم فتحججت ان امي رفضت إرسال صوري.. فقال "مش مهم هكشف بس هالاسامي وارجع اشتغلك".
عاد وكأنه كشف بـ "عفاريته" على صحة المعلومات وقال "محتاجين عمل قوي جلب حبيب" فرددت "وماله اجيلك فين" فقال "اصل أنا بره مصر" فرددت "ازاي ومعاك رقم مصري" فقال "انا لسه واصل السلوم" واختار مكان بعيد حتي يتعذر الذهاب فقلت له وهاجيلك ازاي" فرد "لا أنا بشتغل على القرين على الهوا أبعتي محفظة كاش" فسألته على الثمن فقال "٢٥٠٠ جنيه وبالنسبة ليكم انا مش محتاج غير الاسم واسم الام وجودكم زي عدمه انا بشتغل عن "بعد" اهم حاجة "البخور" وهنتابع مع بعض على الواتس اب وهستخدملك بخور "عطور الجن ششراويل" اقوي انواع البخور" فاتفقت ان ارسل له الأموال غير ان عندي مشكله اخري ان جارتي تريد حبيبي او من أريد أتزوجه لأبنتها و"عملالي عمل" فقال "وماله أبعتي اسمها" فقلت "ميرفت" فقال "تمام أبعتي بس الفلوس" وطبعا كل المعلومات التي أعطيته له غير صحيحة ومع ذلك صادق عليها.
دخلنا صفحه اخري عنونت بالشيخ الادريسي وكانت نفس النتيجه ثم الشيخ اشرف والذي قصصنا عليه نفس القصة لنتحدث معه كواحدة من الطالبين لخدماته وقدراته الخارقة وقالت "عاوزه اتجوز جاري بس كارهني وبيحب بنت خالي".
فرد بكل ثقة "عندك القدرة على كل الشغل ده " فردينا بـ "ممكن توضح" فقال "اسم جارك واسم امه، واساميكم اكشف عليها والصور" فأرسلت له واعتذرت عن الصوره.
بعث برساله تحتوي علي "فيديو" به طلاسم على ورق قديم وقال انها كلام الجن عن النجوم ومعني كلامه الاول بمدي مقدرتنا على "الشغل" انه كان يقصد "المصاريف" فقال انا كدا هعمل جلب ومحبة لية وبعده كره بينه وبين بنت خالك وهيكون زي الخاتم ف صباعك الصغير بس محتاجين "بخور" كتيير عشان دول "شغل على بنت خالك وشغل على جارك.. عاوزين شوية حاجات بـ ٢٨٠٠جنيه".
وبسؤاله عن طريقة ارسأل الاموال سال عن محل سكننا في اي محافظه فاخترنا له محافظة من وجه بحري فقال "هتبعتوا الفلوس رصيد على التليفون" فقلت له "لو في اي مكان اجيلك" فرد " لا أنا بشتغل من بعيد".
الحقيقة ان الدجالون يستغلون عدم الإيمان وعدم الرضا والجهل اضافة الي كثرة تصديق الخرافات والمفاهيم الخاطئه عن الدين في القري فمثلا سوهاج وحدها اكثر من 50 خرافه تسيطر على عقل اهلها كالدحرجه بأن يتم القاء السيدة من جبل عالي عند المقابر بطريقة الدحرجه لترزق بطفل او وضع التوائم في احدي المقامات بحجه انهم ينقلبون ليلا الي قطط ورمي ملابس الاطفال الصم والبكم في هرم اثري لكي يتعافو والمنيا ايضاً التي تمتلئ بالخرافات والدجل.
على الرغم من تغير أسلوب ومظهر الدجال من عصر لعصر، ومن شخص لشخص، فإن القاسم المشترك هو أجواء الغموض والانفصال عن الواقع في لحظة تمثيلية يدعي فيها "الوسيط" أنه يخاطب الجن او كائنات من العالم السفلي ليطلب منهم المشورة والمساعدة.
وأثبتت احدث الدراسات التي أجراها المركز القومي للبحوث الجنائية، أن المصريين ينفقون حوالي 3مليارات جنيه سنويًا على قراءة الغيب وفك السحر والعلاج من الجان، وأشارت الدراسة إلي أن هناك 274 خرافة تسيطر على سلوك أهل القري في مصر، وهناك دجال لكل 240 مواطنًا، وأضافت الدراسة أن هناك ربع مليون دجال يمارسون أنشطة الشعوذة في العالم العربي، وأن 200 ألف شخص في مصر يدعون العلاج من الأمراض من خلال تحضير الأرواح وان الجهل السبب الرئيسي وراء تغذية تلك الظواهر واستمرارها.
وكثير من الناس لا يبذلون جهدا لحل مشاكلهم ويتجاهلون الاسباب الحقيقيه و يلجأون إلي الدجل والشعوذة ويفضلونهما على اللجوء إلي الأخصائيين من الأطباء النفسيين والمتخصصين بحجة ان "معمولي عمل"
وعن رأي الدين يقول الدكتور عادل المراغي استاذ الأديان والمذاهب بجامعة الأزهر، ان قضية "الدجل أونلاين" هي امتداد عصري لظاهرة قديمة، لكنها اتخذت ثوبا جديداً عبر الشاشات ومواقع التواصل، والحكم الشرعي فيها حاسم وواضح لحماية العقيدة والعقل.
أولاً: حكم "الدجال" (الممارس للدجل أونلاين)
من يقوم بإيهام الناس بالقدرة على معرفة الغيب، أو جلب الحبيب، أو فك السحر عبر البث المباشر أو الرسائل، يرتكب كبائر الذنوب من عدة جهات:
ادعاء مشاركة الله في الغيب: الغيب مطلق لله وحده، قال تعالى: 《قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ》.
أكل أموال الناس بالباطل: ما يأخذه هؤلاء من أموال مقابل "الخدمات الروحانية" المزعومة هو سُحت وحرام شرعاً.
الكهانة والعرافة: التكنولوجيا لا تغير حقيقة الفعل؛ فالدجال خلف الشاشة هو "كاهن" بمصطلح الشرع، وقد ورد في الحديث: "من أتى كاهناً أو عرّافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد".
ثانياً: حكم "الذاهب" للدجال (المتابع والمراسل)
الشرع يفرق بين مجرد الذهاب (أو المتابعة) وبين التصديق:
مجرد المتابعة أو السؤال: حتى لو كان من باب الفضول أو "تجربة" ما سيقوله، فهذا محرم شرعاً وعقوبته شديدة، لقوله ﷺ: "من أتى عرافاً فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة".
التصديق: إذا اعتقد الشخص أن هذا الدجال يعلم الغيب فعلاً، فهنا يقع في محظور عقدي عظيم يخدش أصل التوحيد.
ثالثاً: خطورة الدجل "أونلاين" تحديداً
تكمن الخطورة في النقاط التالية:
سهولة الوصول: أصبحت الفتنة في جيب كل إنسان عبر الهاتف، مما يسهل استدراج البسطاء والنساء والشباب.
التخفي: استخدام أسماء مستعارة وصور وهمية يجعل ملاحقة هؤلاء ومحاسبتهم أصعب، مما يزيد من جرأتهم على الكذب.
خلط الحق بالباطل: كثير منهم يقرأ آيات من القرآن في بداية البث أو يستخدم مصطلحات دينية ليخدع الناس ويظهر بمظهر "المعالج الروحاني"، وهو في الحقيقة لا يعدو كونه دجالاً.
الخلاصة والنصيحة
الدين يحث على التوكل على الله، واستخدام الرقية الشرعية المأثورة (الفاتحة، المعوذات، آية الكرسي) التي يقرؤها الإنسان بنفسه، واللجوء للأطباء والمتخصصين في الأمور العضوية والنفسية.
الواجب تجاه هذه الصفحات والقنوات:
المقاطعة التامة: عدم الدخول إليها حتى لا تساهم في زيادة عدد مشاهداتها (التريند).
التحذير منها: تنبيه الأهل والأصدقاء من الوقوع في فخ هؤلاء النصابين.
الإبلاغ: استخدام الإبلاغ في مواقع التواصل لإغلاق هذه المنصات التي تنشر الدجل والخرافة.
اترك تعليق