في مشهد يعكس تسارع وتيرة التنمية الاقتصادية التي تشهدها مصر في ظل الجمهورية الجديدة، تواصل محافظة الإسماعيلية ترسيخ مكانتها كمركز صناعي ولوجستي واعد في قلب إقليم قناة السويس، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي الفريد، والبنية التحتية المتطورة، والسياسات الحكومية الداعمة للاستثمار والإنتاج.
وخلال الفترة الأخيرة، نجحت المنطقة الحرة العامة بالإسماعيلية والمناطق الصناعية التابعة لها في تحقيق طفرة استثمارية لافتة، بعد جذب 9 شركات كبرى من الصين وتركيا، بإجمالي استثمارات بلغت نحو 41.6 مليون دولار، في قطاعات حيوية تشمل الصناعات النسيجية، والأغذية المجمدة، والصناعات الهندسية، وعلى رأسها إنتاج قطع غيار أجهزة التدفئة والسباكة.
أكد اللواء نبيل حسب الله، محافظ الإسماعيلية، أن هذه الاستثمارات تمثل ترجمة حقيقية لرؤية القيادة السياسية التي تستهدف تعظيم الاستفادة من المقومات الاقتصادية للمحافظات، مشيراً إلى أن ما تحقق ليس مجرد أرقام، بل خطوة نوعية نحو تحويل الإسماعيلية إلى بيئة جاذبة وآمنة للاستثمار الأجنبي.
وأوضح المحافظ أن هذه المشروعات من المتوقع أن توفر نحو 16 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بما يسهم في خفض معدلات البطالة، وفتح آفاق جديدة أمام شباب المحافظة والمحافظات المجاورة، مؤكداً أن الأجهزة التنفيذية تعمل بتنسيق كامل مع الجهات المعنية، وعلى رأسها الهيئة العامة للاستثمار، لتذليل أي معوقات أمام المستثمرين.
كشف المهندس أيمن صالح، رئيس المنطقة الحرة العامة بالإسماعيلية، عن دخول المنطقة مرحلة متقدمة من أعمال الترفيق، حيث تم الانتهاء من تجهيز 60 فداناً بالكامل خلال عام 2024، وتخصيصها للمستثمرين الذين بدأوا بالفعل في تنفيذ مشروعاتهم، مع خطة طموحة لطرح 70 فداناً إضافية لمواكبة الطلب المتزايد ..وأشار إلى أن استراتيجية العمل داخل المنطقة تقوم على مبدأ “الإنتاج من أجل التصدير”، حيث تلتزم الشركات الجديدة بتصدير كامل إنتاجها للخارج، بما يدعم الاحتياطي النقدي الأجنبي للدولة، لافتاً إلى أنه من المتوقع بدء التشغيل الفعلي لتلك المشروعات خلال عام 2026.
أكد محمد عبد القادر، مدير المنطقة الصناعية، أن هناك جهوداً مكثفة لتطوير البنية التحتية وتقديم خدمات متكاملة للمستثمرين، مشيراً إلى أن الجهاز التنفيذي يعمل بعقلية داعمة للاستثمار، من خلال تسهيل إجراءات التراخيص وتوفير المرافق والخدمات اللوجستية، بما يضمن سرعة التشغيل وتحقيق أقصى إنتاجية للمصانع.
وأشاد المهندس مصطفى أبو حديد، رئيس جمعية المستثمرين، بحالة التناغم والتعاون بين المستثمرين والأجهزة التنفيذية، مؤكداً أن الجمعية تقوم بدور مهم في نقل احتياجات المستثمرين والعمل على حل مشكلاتهم، إلى جانب دعم نشر الوعي بالقوانين المنظمة لسوق العمل والتأمينات، بما يحقق التوازن بين حقوق العمال وأصحاب الأعمال.
وفي قطاع الصناعات الغذائية، استعرض علي الحرزاوي النجاحات التي تحققت في مجال التجميد والتصنيع الغذائي، مشيراً إلى أن المنتجات المصنعة داخل المحافظة نجحت في اقتحام الأسواق العالمية بفضل الالتزام بمعايير الجودة الدولية، ما ساهم في فتح آفاق جديدة للتوسع في الزراعة التعاقدية المرتبطة بالصناعة وأكد أن هذه النجاحات تعزز من مكانة الإسماعيلية كمركز متكامل للإنتاج الغذائي، يخدم السوقين المحلي والدولي، ويدعم توجه الدولة نحو زيادة الصادرات وتعميق التصنيع المحلي.
اترك تعليق