مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

"فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ" موضوع خطبة الجمعة فى الشروق وبدر

قدم أئمة مساجد مدينتى الشروق وبدر وحدائق العاصمة التابعة لوزارة الأوقاف برئاسة الشيخ حسام صبرى، مدير إدارة الأوقاف مدن الشروق وبدر وحدائق العاصمة، خطبة الجمعة اليوم (3) من شهر "أبريل" الجارى لعام 2026 بعنوان "فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ" وهو الموضوع الذى حددته وزارة الأوقاف فى وقت سابق، مشددة على الأئمة ضرورة الإلتزام بموضوع الخطبة وعدم الخروج عن النص أو المضمون على أقل تقدير.


من جانبه، أكد الشيخ حسام صبرى، مدير إدارة الأوقاف مدن الشروق وبدر وحدائق العاصمة، أن الوزارة حددت زمن الخطبة 15 دقيقة، لتكون ما بين عشر دقائق وخمس عشرة دقيقة للخطبتين الأولى والثانية معا كحد أقصى، ولأن ينهى الخطيب خطبته والناس فى شوق إلى المزيد خير من أن يطيل فيملوا.

من جانبه، قال سيد جلال، رئيس مجلس أمناء مسجد أحباب المصطفى فى مدينة الشروق، أن مسجد أحباب المصطفى فى مدينة الشروق يستضيف اليوم "الجمعة" فضيلة الشيخ الدكتور أحمد البوصيلى ليلقى خطبة الجمعة، والقارئ الشيخ ياسر الشرقاوى، وبحضور إسماعيل دويدار.. منوهاً أن سيتم عقد أمسية دينية بعد صلاة الجمعة مباشرة.

فى الموضوع ذاته، نوه مدير إدارة الأوقاف مدن الشروق وبدر وحدائق العاصمة، أن خطبة الجمعة اليوم 3 من شهر"أبريل" الجارى 2026 م بعنوان "فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ" وجاء موضوع الخطبة كالتالى: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:

فلقد جاء الإسلام بمنهجٍ إصلاحيٍّ متكامل، وكان من أسمى تجليات هذا المنهج وأرقِّها: عنايته البالغة باليتيم، فتكفَّل الشرع بسدِّ خُلَّته، وجبر كسره، ورعاية حقِّه، فتتابعت فيه الآيات، وتكاثرت فيه الأحاديث، حتى صار ميدانًا من ميادين التنافس في الخير، وميزانًا تُقاس به إنسانية الإنسان، وكان من أعظم ما نزل في هذا الباب قول الحق سبحانه: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ}؛

فجاءت كلمة "الإصلاح" جامعةً مانعة، تختصر منهجًا كاملًا في التعامل مع اليتيم؛ إذ تحمل في طياتها معاني الإحسان، والرعاية، والتربية، والتوجيه، والرفق، بل وحتى الحزم عند الحاجة، كل ذلك في إطارٍ من الرحمة التي تبني ولا تهدم، فكأن القرآن أراد أن يقول: ليس المطلوب مجرد الإعالة، بل صناعة إنسانٍ سويٍّ، تُجبر فيه الكسور، وتُنمَّى فيه القدرات، ويُحاط بسياجٍ من العناية المتكاملة.

والحديث عن اليتيم حديث طويل يمكن أن نتناوله من خلال عدة أمور:

من هو اليتيم؟

تميل العامَّة إلى إطلاق وصف اليتيم على كلِّ طفلٍ فقد أحد والديه، أبًا كان أو أمًّا، وذلك تبعًا لما جرى به العرف واستقرَّ في وجدان الناس؛ إذ يرون في فقد أيٍّ منهما كسرًا ظاهرًا في نفس الصغير، وحرمانًا يمسُّ جانبًا من جوانب حياته.

غير أنَّ العربية - بدقَّتها المعهودة- تُميِّز في هذا الباب تمييزًا لطيفًا، فتجعل اليتيم من الناس: من فقد أباه خاصة، لأنَّ الأب هو موضع الكفالة والقيام بالمصالح في الغالب، فإذا فقدته النفس شعرت بفراغٍ عميق في الحماية والرعاية. أمَّا من فقد أمَّه، فيُقال له: عَجِيّ أو منقطع، تعبيرًا عن انقطاع مورد الحنان والرضاعة.

أمَّا من فقد أبويه معًا، فقد عبَّرت عنه العربية بلفظٍ أشد وقعًا، فقالت: لطيم، في تصويرٍ بليغٍ لشدَّة ما ناله من الفقد.

كما أنَّ وصف اليُتم ليس صفةً ملازمةً مدى الحياة، بل هو حالةٌ مؤقتة تزول ببلوغ الصبيّ ورشده، إذ ينتقل حينها من طور الحاجة إلى طور الاستقلال، وهكذا تكشف لنا هذه الفروق الدقيقة عن ثراء اللغة، وعمق نظرها في تصوير الأحوال الإنسانية، بما يمنح كلَّ حالةٍ اسمها الذي يليق بها ودلالتها التي تعبِّر عنها بأصدق بيان. [انظر: معجم الصواب اللغوي دليل المثقف العربي].

اليتيم في القرآن الكريم:

لقد أولى القرآن الكريم اليتيم بالعناية والرعاية وحفظ حقوقه في آيات عديدة، فذُكرت مادة "اليتم" بجميع مشتقاتها في القرآن الكريم في «اثنتين وعشرين آية»، حيث ذُكِرت كلمة "يتيم" بالإفراد «ثماني مرات»، وبالتثنية مرة واحدة، وبالجمع "يتامى" «أربع عشرة مرة».

ولعل السر في ذلك يرجع إلى ترغيب الناس للعناية بأحوال اليتيم فرادى بأن يكفل من استطاع يتيمًا، ومجموعًا من خلال إنشاء جمعيات ودور لكفالة ورعاية اليتامى.

ومما يشعرك بعظم حديث القرآن الكريم عن اليتيم أن الله تعالى قرن في كتابه العزيز بين الأمر بالإحسان إلى اليتيم وبين عبادته عز وجل؛ فقال سبحانه: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى} [النساء: ٣٦].

وبيَّن أن الإحسان إلى اليتيم من المواثيق الجامعة التي أخذها تعالى على بني إسرائيل من قبل، فقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ} [البقرة: ٨٣].

وأن الأنبياء – عليهم السلام- جميعهم كانوا أهل رعاية لليتيم، فقال تعالى مخبرًا عن كفالة سيدنا زكريا للسيدة مريم بعد وفاة والدها عمران: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: ٣٧].





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق