مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

بكتيريا مبرمجة تهاجم الأورام من الداخل في أبحاث واعدة
صورة تعبيرية بالذكاء الاصطناعي
صورة تعبيرية بالذكاء الاصطناعي

في تطور علمي قد يمهد لأسلوب جديد في علاج السرطان، يعمل باحثون على تطوير بكتيريا معدلة وراثيًا قادرة على التسلل إلى أعماق الأورام الصلبة واستهدافها من الداخل، مستفيدة من البيئة منخفضة الأكسجين التي تعجز كثير من العلاجات التقليدية عن اختراقها.


الدراسة يقودها فريق من جامعة واترلو في كندا، وتعتمد على نوع من البكتيريا يُعرف باسم Clostridium sporogenes، وهي ميكروبات تعيش طبيعيًا في التربة ولا يمكنها النمو إلا في بيئات خالية من الأكسجين. وتُعد المناطق الداخلية من الأورام الصلبة –حيث ينخفض مستوى الأكسجين بشدة وتموت بعض الخلايا– بيئة مثالية لتكاثر هذا النوع من البكتيريا.

وعند إدخال هذه البكتيريا إلى الجسم، تتجه تلقائيًا نحو المناطق منخفضة الأكسجين داخل الورم، حيث تجد بيئة غنية بالمغذيات تساعدها على التكاثر والانتشار، ما يمكنها من احتلال مركز الكتلة السرطانية والتغذي على مكوناتها.

لكن الباحثين واجهوا تحديًا مهمًا يتمثل في أن البكتيريا تموت عند اقترابها من أطراف الورم، حيث يوجد قدر من الأكسجين. ولمعالجة ذلك، أدخل الفريق جينًا مستمدًا من بكتيريا أخرى أكثر تحمّلًا للأكسجين، بهدف منح السلالة المعدلة قدرة إضافية على البقاء في المناطق شبه المؤكسجة.

ولتفادي أي مخاطر محتملة، مثل نمو البكتيريا في الدم أو الأنسجة السليمة، صمّم العلماء نظام تحكم دقيقًا يعتمد على آلية طبيعية تُعرف باسم “الاستشعار النصابي” (Quorum Sensing)، وهي وسيلة تواصل كيميائية بين البكتيريا تُمكّنها من تنسيق سلوكها حسب كثافتها العددية.

وبموجب هذا النظام، لا يُفعّل الجين المقاوم للأكسجين إلا عندما تتجمع أعداد كافية من البكتيريا داخل الورم. فعند بلوغ الإشارة الكيميائية مستوى معينًا، يبدأ تشغيل الجين تلقائيًا، ما يسمح للبكتيريا بمواصلة نشاطها داخل الورم فقط، ويحد من احتمالات انتشارها خارج المنطقة المستهدفة.

ويشبه الباحثون ما قاموا به ببناء “دائرة بيولوجية” مبرمجة، تتكون من مقاطع جينية تؤدي كل منها وظيفة محددة، وعند تنسيقها معًا تتصرف البكتيريا وفق برنامج دقيق يحدد توقيت ومكان نشاطها.

وفي التجارب الأولية، استخدم الفريق بروتينًا فلوريًا أخضر لمراقبة عمل النظام الجيني والتأكد من تفعيله في الوقت المناسب، قبل دمج المكونات في سلالة واحدة واختبارها في دراسات ما قبل السريرية على الأورام.

ورغم أن هذا النهج لا يزال في مراحله المبكرة، فإنه يعكس توجهًا متصاعدًا في الأبحاث الطبية يقوم على تسخير الكائنات الدقيقة كسلاح موجه ضد السرطان، خاصة في المناطق التي يصعب الوصول إليها بالجراحة أو العلاج الكيميائي. وقد تمثل هذه الاستراتيجية مستقبلًا خطوة نحو “علاج حيوي مبرمج” يستهدف الورم من قلبه بدقة محسوبة.

نقلا عن العربية




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق