مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

الطعام الحار والأمعاء.. هل هو صديق لجهازك الهضمي أم عدو خفي؟

لطالما كان المذاق الحار مادة للجدل بين محبيه الذين لا تستقيم وجباتهم بدونه، وبين المتخوفين من آثاره على المعدة. ومع تزايد الدراسات حول مركب "الكابسيسين" المسئول عن تلك اللسعة الشهيرة، يتكشف لنا أن تأثير الفلفل الحار يتجاوز مجرد شعور بالحرارة في الفم، ليصل إلى أعماق الجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي، حاملاً معه مزيجاً من الفوائد الصحية والتحذيرات الضرورية.


سر اللسعة: كيف يتفاعل "الكابسيسين" مع أجسادنا؟

يعود الفضل في حرارة الفلفل إلى مركب كيميائي يُدعى الكابسيسين. هذا المركب لا يحرق الأنسجة فعلياً، بل يخدع الدماغ عبر الارتباط بمستقبلات عصبية خاصة بالحرارة والألم تنتشر من الفم وحتى نهاية الجهاز الهضمي. هذا التفاعل هو ما يمنحك الشعور بالاحتراق، ويبدأ سلسلة من الاستجابات الحيوية داخل الأمعاء.


الفوائد الأيضية: أكثر من مجرد نكهة

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الاستهلاك المنتظم والمعتدل للمأكولات الحارة قد ينعكس إيجاباً على الصحة العامة من خلال:

    تحسين التمثيل الغذائي: يساعد الكابسيسين في تنظيم عملية الأيض، مما قد يقلل من فرص الإصابة بالسمنة ومرض السكري من النوع الثاني.

    دعم البكتيريا النافعة: أظهرت تجارب مخبرية أن الأمعاء تتكيف مع الحرارة عبر تغيير تركيب "الميكروبيوم" (البكتيريا النافعة)، مما يعزز من توازن سكر الدم وتقليل الالتهابات.

    مضادات أكسدة طبيعية: يمتلك الفلفل الحار خصائص مقاومة للتأكسد، مما يحمي الخلايا من التلف.

 

التحكم في الوزن: خدعة اللقيمات الصغيرة

من المثير للاهتمام أن الطعام الحار يعمل كـ "مراقب وزن" طبيعي؛ حيث أثبتت الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون وجبات حادة المذاق يميلون إلى:

    أكل لقمات أصغر حجماً.

    المضغ والبلع ببطء شديد.

    استهلاك سعرات حرارية أقل بنسبة تصل إلى 18%.

    الشعور بالشبع المبكر وتراجع الرغبة في الأكل لاحقاً.

 

الوجه الآخر: متى يصبح الفلفل مصدراً للألم؟

رغم الفوائد، فإن الإفراط أو تناوله من قبل أشخاص ذوي حساسية عالية قد يؤدي إلى نتائج عكسية:

    اضطرابات هضمية: قد يتسبب الكابسيسين في تسريع حركة الأمعاء بشكل مفرط، مما يؤدي للإسهال، المغص، أو حرقة المعدة الشديدة.

    تهيج الأنسجة: الجرعات العالية جداً قد تزيد من مؤشرات الالتهاب في بطانة الأمعاء.

    تحذير لمرضى القولون: المصابون بمتلازمة القولون العصبي (IBS) يمتلكون مستقبلات ألم أكثر نشاطاً، لذا فإن الطعام الحار قد يسبب لهم غثياناً وآلاماً مضاعفة مقارنة بالأشخاص الأصحاء.

 

نصيحة الخبراء: استمع لصوت أمعائك

يظل الجهاز الهضمي هو الحكم الأول والأخير؛ فإذا كنت تستمتع بالمذاق الحار دون عوارض جانبية، فجسمك غالباً قد تكيف معه ويستفيد من خصائصه. أما في حال تكرار الانزعاج أو الألم، فمن الضروري تقليل مستوى الحرارة فوراً.

نقلا عن العربية




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق