بعد النجاحات المذهلة في حل لغز طي البروتينات، تعود "جوجل ديب مايند" لتضع بصمتها على "كتيب التعليمات" البشري الأكثر تعقيداً، أداة "ألفا جينوم" (AlphaGenome) ليست مجرد قارئ للبيانات، بل هي مترجم فوري للغة الجينات، مصممة لكشف كيف يمكن لخلل بسيط في حرف جيني واحد أن يشعل فتيل السرطان أو الأمراض المستعصية.
تتجاوز قدرة هذه الأداة مجرد الرصد، فهي تعالج مليون حرف من الشفرة الجينية في لمح البصر، متنبئةً ليس فقط بمكان الطفرة، بل بتأثيرها "الفراشي" المتسلسل على توقيت نشاط الجينات ومكان عملها داخل خلايانا، يري باحثو "ديب مايند" أننا بتنا نملك اليوم "محرك بحث" جينياً قادراً على تمييز الطفرات الأكثر خطورة، مما يمهد الطريق لتصميم علاجات جينية مخصصة تعمل كمشرط جراح رقمي، تفعّل جينات معينة في خلايا مستهدفة بدقة دون المساس ببقية الجسد.
يمثل هذا التطور نقلة نوعية من "الطب العام" إلي "الطب المصمم برمجياً"، بفضل "ألفا جينوم"، يتحول الحمض النووي من لغز محيّر إلي منصة قابلة للفهم والتنبؤ، ما يفتح الباب أمام جيل جديد من العلاجات التي لا تكتفي بمداراة الأعراض، بل تصلح الخلل من منبعه الجيني الأول، في خطوة قد تجعل من علاج الأمراض المستعصية مسألة "تحديث برمجبي" للحياة.
اترك تعليق