مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

دراسة: الملاريا تهدد حياة نصف مليون شخص في أفريقيا بحلول 2050

بينما تنشغل دول العالم بأرقام الانبعاثات وخطط خفض الكربون، تتسلل أزمة صامتة إلى القارة الأفريقية، تحمل معها مرضًا قديمًا بأدوات جديدة. فالتغير المناخي لم يعد مجرد تهديد بيئي، بل بات عاملًا مباشرًا في إعادة إشعال واحدة من أخطر الأوبئة، مهددًا مئات الآلاف من الأرواح، ومعظمهم من الأطفال، في سيناريو قد يعيد عقارب الساعة عقودًا إلى الوراء.


كشفت دراسة علمية حديثة أن التغير المناخي قد يؤدي إلى أكثر من 500 ألف وفاة إضافية بسبب مرض الملاريا في أفريقيا بحلول عام 2050، فضلًا عن تسجيل ما يزيد على 100 مليون إصابة جديدة، ما لم تُعزّز إجراءات الوقاية والمكافحة بشكل جذري.

الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature العلمية، أعدّها باحثون من معهد أبحاث الأطفال في أستراليا بالتعاون مع جامعة كيرتن، واعتمدت على واحد من أكثر نماذج التنبؤ شمولًا لرصد العلاقة بين المناخ وانتشار الملاريا على مستوى القارة.

وبحسب النتائج، فإن السيناريو المناخي المتوسط، القائم على استمرار الانبعاثات العالمية عند مستوياتها الحالية دون تدخل حاسم، ينذر بزيادة كبيرة في عبء الملاريا، مع تركّز التأثير على الأطفال والفئات الأضعف صحيًا واجتماعيًا.

وعلى خلاف ما ركزت عليه دراسات سابقة، التي ربطت انتشار المرض بارتفاع درجات الحرارة وتغيّر معدلات الأمطار فقط، توصلت الدراسة الجديدة إلى أن الخطر الأكبر يتمثل في الظواهر المناخية المتطرفة، مثل الفيضانات والأعاصير العنيفة.

وأوضحت النتائج أن هذه الكوارث قد تكون مسؤولة عن نحو 79% من الزيادة المتوقعة في الإصابات، وما يصل إلى 93% من الوفيات المرتبطة بتغير المناخ خلال الخمسة والعشرين عامًا المقبلة، بسبب ما تُحدثه من شلل في أنظمة الوقاية والرعاية الصحية.

وأشار الباحثون إلى أن البيئة في معظم مناطق أفريقيا تسمح بانتشار الملاريا بالفعل، إلا أن انخفاض معدلات الإصابة الحالية يعود إلى نجاح برامج المكافحة، مثل استخدام الناموسيات المعالجة بالمبيدات، وتحسين المساكن، وتوفير وسائل التشخيص والعلاج. غير أن هذه المكاسب تظل هشة أمام الكوارث المناخية المتكررة.

فالفيضانات تُدمّر المنازل وتُتلف أدوات الوقاية، بينما تتسبب الأعاصير في تعطيل المرافق الصحية وقطع سلاسل الإمداد، ما يحرم المصابين من الوصول السريع إلى العلاج، وتستمر آثار هذا الاضطراب لفترات طويلة بعد كل كارثة.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، تازمين سيمونز، إن النتائج تعيد النظر في الفهم التقليدي للعلاقة بين المناخ والملاريا، موضحة أن الخطر لا يكمن فقط في تغيّر البيئة الطبيعية، بل في انهيار أنظمة المكافحة الصحية والاجتماعية في لحظات الأزمات.

وأكدت الدراسة أن تحقيق أهداف خفض الملاريا، وربما القضاء عليها مستقبلًا، يتطلب إدماج مفهوم المرونة المناخية ضمن سياسات الصحة العامة، عبر تحسين الاستعداد للطوارئ، وتسريع استعادة الخدمات الصحية بعد الكوارث، وتطوير وسائل وقاية أقل تأثرًا بالصدمات المناخية.

من جانبه، شدد جوناثان كارابيتيس، المدير التنفيذي لمعهد أبحاث الأطفال في أستراليا، على أن هذه النتائج تمثل أداة عملية لصناع القرار، وتمكّنهم من وضع استراتيجيات واقعية لحماية ملايين الأطفال والعائلات المعرضة لخطر متزايد مع تسارع التغير المناخي.

نقلا عن العربية




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق