اجتاحت موجة من الاحتجاجات الغاضبة الأوساط الجامعية في العاصمة بغداد، اليوم الأحد، حيث أعلن موظفو ومنتسبو المؤسسات التعليمية إضراباً مفتوحاً عن الدوام الرسمي، احتجاجاً على قرار الحكومة بإلغاء مخصصات الخدمة الجامعية. وتجمع المئات أمام مبنى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في وقفة احتجاجية حاشدة، منددين بما وصفوه "التعدي على الحقوق المكتسبة"، مؤكدين أن هذه المخصصات مقرة بموجب القوانين النافذة ولا يمكن المساس بها تحت أي ذريعة، خاصة وأن القرار جاء بشكل مفاجئ ليمس معيشة آلاف العائلات في قطاعي التربية والتعليم العالي.
وفي محاولة لامتصاص الغضب، سعت وزارة التعليم العالي إلى توضيح أن قرار مجلس الوزراء لا يطول مخصصات المتفرغين للتدريس أو الموظفين الفنيين المشمولين بالمادة (14)، إلا أن هذه التبريرات لم تمنع اتساع رقعة التظاهرات التي انتقلت شرارتها من المحافظات إلى قلب العاصمة. ويأتي هذا الصدام الميداني كترجمة مباشرة لقرار مجلس الوزراء رقم (4) لسنة 2026، الذي وضعته الأمانة العامة للمجلس كخارطة طريق لتقليص النفقات وتعظيم الإيرادات، من خلال إجراءات تقشفية صارمة شملت إيقاف التعاقدات ومراجعة ملفات الأجور والامتيازات المالية.
وبينما تصر وزارة المالية على ضرورة التطبيق الدقيق والموحد لهذه الإجراءات لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي، يجد الموظفون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع سياسات التقشف التي بدأت بقطع أجزاء من رواتبهم وحوافزهم. ومع دخول الإضراب يومه الأول، يبدو أن المشهد التعليمي في العراق يتجه نحو أزمة معقدة، حيث تصر الكوادر الإدارية والفنية على الاستمرار في التصعيد حتى التراجع عن القرار، في حين تؤكد الحكومة أن هذه "التضحيات المالية" ضرورية لإنقاذ الوضع الاقتصادي للبلاد.
اترك تعليق