رغم الجهد البدني والذهني الذي يتكبده، ورغم النجاح الكبير وتوثيق بروتوكوله الطبي الجديد في ألمانيا، آثر الدكتور محمود أبوالعزم أن يقسم حياته وروحه بين القارتين؛ فيقضي نصف الشهر باحثاً وطبيباً في ألمانيا، ويعود في النصف الآخر حاملاً خبراته وتجاربه إلى وطنه "مصر"، وتحديداً إلى قريته التي يعشقها "كفر كلا الباب" بمركز السنطة، وإلى المناطق النائية كمستشفى سيوة، منفذاً بدقة وصية والده الراحل بأن يكون طبيباً لغير المقتدرين.
تبدأ القصة منذ عام 2003، حين تركه والده محملاً بوصية ثقيلة: "أن يفعل للفقراء ما كان يود الوالد فعله لابنه لو أمهلته الأيام". اليوم، يشعر محمود بالفخر لأنه حقق أمنية أبيه، مثمناً دور والدته العظيم في تربيته هو وإخوته حتى تخرج في كليته التي أحبها، طب طنطا دفعة 2009.
بدأ رحلته العملية في مستشفى ألماظة، وسرعان ما أتاح له الله فرصة العمل مع "مجموعة السويدي"، ليساهم مع زملائه في إدخال تخصص طب الأطفال لعدد من الدول الأفريقية، كان أبرزها "مستشفى السويدي للأطفال" بالسودان.

هناك، تأثر بقصة جراح الأطفال "عثمان عبدالباسط"، الذي ترك إنجلترا رغم الإغراءات وعاد لخدمة بلده بإمكانيات محدودة، تماماً كما فعل السير مجدي يعقوب.
عاد الدكتور محمود إلى مصر مخلصاً لعمله الحكومي والخيري، رافعاً عن كاهل الأهالي آلاف الجنيهات وكانت المحطة الفاصلة في القاهرة، حين تحدى ميكروب "السودوموناس" العنيد الذي تفشى بين أطفال الحضانات، ليُصاب هو نفسه بالميكروب نتيجة ضعف مناعته. أفاق من تلك المحنة فاقداً القدرة على الحركة في جزء كبير من جسده، ومعتمداً على ذاكرة تخطيطية لا تتجاوز "سبع ثوانٍ".

ورغم هذا، وبالتنسيق مع حضانات الجمعية الشرعية، نجح بتلك "الثواني السبعة" في قيادة فريقه لتعقيم المحضن بالكامل في "ثلاثين ثانية" فقط، وإعادة فتحه للحالات وتوفير العلاج، قبل أن يرحل عنه تاركاً أثراً طيباً، ليبدأ بعدها رحلة جديدة في التوسع بإنشاء المحاضن الخيرية، مسخراً كل علمه لخدمة الإنسانية
في سيوة و المناطق النائية .
اترك تعليق